قناة «رؤيا» حينما تسائل المسؤولين في غرفة التحقيق… ودعوة «أم بي سي» للاهتمام بالمبدعين كما الفنانين

أحسنت قناة «رؤيا» الأردنية صنعا بانتاجها الموسم الثاني من برنامج «المتهم»، والذي يتم إخراجه بطريقة فنية وتقنية مميزة، يذهب فيها الحوار مع ضيف الحلقة إلى خارج المألوف عن كل ما اعتدناه إلى حوار بنكهة الاستجواب والتحقيق البوليسي، وربما هذا الشكل من الحوار يرضي أعماق اللا وعي العربي المعقد من حياته المليئة بالتحقيقات والمتابعة البوليسية في كل شؤون حياته، من هنا فإن وضع مسؤول أو شخصية سياسية عامة في موقع المتهم، واستجوابه على خلفية ديكور غرف التحقيق وأقبيتها يدغدغ أمنيات كامنة عند المشاهد الذي يتلقى الصورة بسرور.
الشاب الإعلامي المجتهد أحمد فارس، تجاوز موسمه الأول بنجاح، ومن أبرز ميزاته أنه منفتح على النقد، متقبل لأي ملاحظة تتعلق بعمله، ويسعى فورا إلى تطوير منتجه الإعلامي بلا تردد.
لكن، رغم كل هذا التعاطف مع البرنامج الجديد في شكله ونوعيته، ومع إدراكنا لصعوبة الإعداد وحجم المعوقات، التي تواجه كل حلقة بدءا من الضيوف المرشحين، مرورا بضبط مواعيد التصوير مع أوقات الفراغ الضيقة لبعض الضيوف، أو شروط الضيف في الأسئلة والمواضيع المثارة والضغوط «الخارجية والداخلية» الرقابية في مواضيع يجب تجنبها، حسب رؤية الرقباء أو ذكرها حسب رؤية آخرين، إلا أن فريق الإعداد يجب أن يرفع منسوب الحوار إلى ما يليق بغرفة تحقيق أكثر من ذلك، وعلى القناة أن تدعم هذا البرنامج بجرعة أكبر من الحرية والجرأة لتحقيق منسوب أعلى من المتابعة قد تعمل على تطوير البرنامج يوما ليخرج من الشأن المحلي إلى الشأن العربي.
الحلقة الأخيرة كان ضيفها النائب الأردني السابق محمود الخرابشة، وهو نائب مخضرم والمثير في سيرته أنه ضابط مخابرات سابق برتبة عالية، ومن متابعة ما بين السطور في المحتوى كان يمكن أن تلتقط تلك القدرة الذكية للخرابشة على قلب الحوار فاستعاد ببراعة شخصية المحقق بكامل ثقتها الذاتية، بينما المقدم كان رهينة أسئلة ضعيفة تعلقت بقضايا عادية وعابرة مثل حرق أشجار أو كواليس انتخابية، وضيفه منجم معلومات في عشرات القضايا الساخنة والحساسة.
البرنامج ذكي وواعد، لكنه باختصار بحاجة إلى جرعات شجاعة أكثر.

إعلاء البرامج الفنية على العلمية في «أم بي سي»

يبدو أن هناك تصنيفا ما لدى شبكة «أم بي سي» توزع فيه برامجها على قنواتها المتعددة.
فتعلمنا من خلال المتابعة المستمرة أن «أم بي سي» الرئيسة هي الأولى لكل البرامج، أما «أم بي سي2 « فهي للأفلام الأجنبية وغالبا الهوليودية وبترتيب أسبوعي مصنف.
أما «الماكس» فهي للأفلام القديمة الأجنبية، و»أم بي سي دراما» فخصصة للمسلسلات المدبلجة عموما وقليل من الدراما العربية، أما الهندي فله «أم بي سي بوليوود»، فيما «أم بي سي «4 فيبدو أنها الحديقة الخلفية للشبكة الكبيرة، والبرامج الأقل حظا في الجماهيرية يتم إلقاؤها في الحديقة الخلفية التي ترضي أذواق مشاهدين محدودين!
طيب، هناك برنامجا مواهب تنتجهما وتبثهما الشبكة، أولهما «أراب أيدول»، وهو المنسوخ عن برنامج عالمي شهير، يكتشف المواهب الغنائية، وتحول بقدرة قادر على «أم بي سي» إلى برنامج يكتشف مواهب المطربة أحلام التمثيلية مع أفضل دور سنيد لحسن الشافعي، ودور فتى الشاشة لوائل كفوري والحسناء الدلوعة نانسي.. وكثير من جرعات الدراما المصطنعة في موسمه الأخير لزيادة التشويق فيه (.. وراحت المواهب – وهي الأساس- في خبر كان).
وهناك برنامج مواهب لمحترفين في الاختراعات والعلوم، هو من إنتاج مؤسسة قطر، وقررت «أم بي سي»، التي تنفذه أن تبثه على شاشة حديقتها الخلفية المهضوم حقها جماهيريا، «أم بي سي 4».
نتساءل هنا.. لو قيض لبرنامج العلوم ونجومه أن يكونوا نجوما على شاشة «أم بي سي» الأولى، بإنتاج ترعاه القناة نفسها بإمكانيات الإبهار البصري ذاتها لبرنامج «أراب أيدول»، هل سيكون لـ»أم بي سي» دور في توجيه المشاهد العربي نحو ما هو أكثر فائدة ومعرفة؟ أم «أنها ستخسر مشاهدها، الذي أصبح مطواعا لأيقونة شاشاتها.
ما المانع لو أبقت على «أراب أيدول»، كما هو برنامجا ترفيهيا ومسرحا لكل مواهب أحلام الأدبية والفنية واللغوية والاستعراضية، وقامت بإنتاج برنامج نجوم العلوم بنفسها وبسوية عالية وبثته في يوم مخصص على قناتها الأولى؟
تجربة تستحق المحاولة.. بصراحة.

الاحتفاء بفيروز على الفضائية الفلسطينية

ما زلت معجبا بالقناة الفضائية الفلسطينية، التي تبدأ صباحاتها بساعة فيروزية كاملة من حفلات السيدة وإبداع الرحابنة الخالد.
أستمع وتتداعى أثناء وصلة أندلسية فيروزية متتابعة أفكار وخواطر عن تلك العبقرية الرحبانية.
بالمناسبة.. عبقرية الأخوين لم تقف عند التأليف والتلحين. فهناك عبقرية اخرى!
ابو نواس، مثلا. استطاعت السلفية المتطرفة وفقهاء السلطة المتحالفون معها وبتواطؤ من السلطة حينها على العمل بجهد لتشويه سمعته واغتيال شخصيته وتنميطها حصرا بشخص عابث شاذ سكير وعربيد. ليصبح هو شاعر الخمرة والتغني بالغلمان، وذلك لتدمير أي صورة رومانسية في شخصه وهو كان من أرق الرومانسيين في عصره؛ غير أنه بالإضافة إلى رومانسيته تميز أنه ثائر متمرد على كل المذكورين أعلاه في السلطة والدين.
لكن.. يأتيك بعد قرون طويلة. وتحديدا في القرن العشرين شقيقان ينحدران من انطلياس في جبل لبنان.. وينبشان بالتراث بدون أي تأثر بأي تنميط.. ويثيرهما كل جميل يعثران عليه… فيجدان لدى أبي نواس أرق غزل يمكن أن تجود به فيروز بصوتها.. ومن ألحانهما. فيعيدان بعثه من جديد.. رمزا رومانسيا خاليا من تدليس التاريخ وتضليله.. تلك عبقرية الالتقاط.
حامل الهوى تعب… يستخفه الطرب… كلما انقضى سبب… منك عاد لي سبب… تعجبين من سقمي… صحتي هي العجب.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

قناة «رؤيا» حينما تسائل المسؤولين في غرفة التحقيق… ودعوة «أم بي سي» للاهتمام بالمبدعين كما الفنانين

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية