قنبلة «العسكريين المخطوفين» تهدّد بالإنفجار في وجه النازحين السوريين

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تتجه الأنظار الى ما يمكن أن تخرج به زيارة رئيس الحكومة تمام سلام اليوم الأحد الى دولة قطر على رأس وفد وزاري للقاء أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين في إطار الجولة العربية التي بدأها بالمملكة العربية السعودية ثم الكويت. لكن الملف الأكثر أهمية الذي يحمله معه الرئيس سلام هو ملف العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «داعش» و»جبهة النصرة» حيث سيطلب من قطر تكثيف جهودها لإطلاق سراح العسكريين نظراً للتداعيات التي يخلّفها هذا الملف على التركيبة اللبنانية الدقيقة ولاسيما في ضوء ما خلّفه ذبح الجندي الشيعي في الجيش اللبناني عباس مدلج من ارتدادات سلبية في الشارع اللبناني تمثّلت في أعمال خطف لشبان سنّة وخطف مضاد إضافة الى أعمال انتقامية من نازحين وعمال سوريين في عدد من المناطق أبرزها الضاحية الجنوبية وصور والبقاع.
وقد بدت الدولة اللبنانية عاجزة عن ضبط المشاعر الغاضبة التي تفجّرت في الشارع ضد النازحين السوريين كرد فعل على ذبح جنديين من الجيش، وأي خطوة جديدة ضد أي جندي قد لا تُحمَد عقباها، وستـهدّد بأن تنفجر قنبلة المخـطــوفين في وجه النازحين السوريين. وسبق لوزير الداخلية نهاد المشنوق أن حــذّر من تداعـيــات سـلبــيـة على الــنــازحــين الــســوريين فــي لبنان في حال استمرار خطف العسكريين والتعرض لهم.
وإذا كانت معادلة «العين بالعين والسن والسن» غير مقبولة لدى الدولة إلا أن أطرافاً لبنانيين بدأوا يطالبون بتطبيق مثل هذه المعادلة، على إعتبار أنها الوحيدة التي يمكن أن تلجم عدوانية الخاطفين وإقدامهم على أي استهداف جديد للعسكريين. وذهب البعض بحسب معلومات «القدس العربي» الى حد مطالبة القوى الأمنية بتنفيذ حكم الإعدام بحق واحد الى عشرة من السجناء الإسلاميين في رومية في كل مرة يتم فيها ذبح جندي من الجيش اللبناني أو من قوى الأمن الداخلي. وتعتبر هذه الأطراف أن هذه المعادلة مضافاً إليها التضييق على النازحين السوريين ستكون وحدها القادرة على إفهام الخاطفين أن العنف من قبلهم سيولّد العنف من قبل غيرهم، لاسيما وأن الجهات الخاطفة كانت اشترطت قبل إنسحابها من بلدة عرسال الى الجرود عدم التعرض للنازحين في البلدة فكيف إذا شمل الأمر شريحة كبيرة من النازحين على أجزاء كبيرة من الأراضي اللبنانية.
وإذا كان انتشار النازحين السوريين على معظم الخريطة اللبنانية بات يهدّد النسيج اللبناني، فإن هذا الانتشار الواسع يعقّد قدرة الدولة على ضبط حركة النازحين الذين قد يكون بينهم مطلوبون أو أناس مشتبه بهم. ولذلك فكرت الحكومة جدياً في إقامة مخيمات إيواء للاجئين على الحدود الشمالية وفي نقطة المصنع في البقاع بالتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين، بما يسمح للدولة مراقبة هذه المخيمات والحد من الفلتان القائم حالياً. وإزاء القلق المتصاعد من العديد من اللبنانيين تجاه التواجد المتزايد للسوريين بين منازلهم وقراهم، عمد الجيش اللبناني في الأيام القليلة الماضية الى تنفيذ مداهمات لأماكن تواجد السوريين في الكثير من المناطق ولاسيما المسيحية منها حيث يجد فيها بعض السوريين المعارضين للنظام ملاذاً آمناً بعيدا عن سطوة حزب الله، ويجد فيها البعض من الموالين للنظام ملاذاً آمناً أيضاً بعيدا عن سطوة الجماعات السنية المعارضة لبشار الأسد ونظامه. وقد نفّذ الجيــــش مداهـــمات في منطـــقة فاريـــا المسيحـــية في أعالي كسروان كـــما في منطقـــة السهيلة وجعيتا والجديدة سد البوشرية في المتن الشمالي إضافة الى جزين في الجنوب وأحد أحياء صيدا.

الى أين يتجه ملف الخطف

وهل سيشهد نهاية سعيدة؟

بحسب متابعين للملف فإن قضية خطف العسكريين حالياً تختلف عن قضية مخطوفي أعزاز أو راهبات معلولا. ففي الملفين الأخيرين لم يجر التعرض لأي من المخطوفين بمجرد عرض أول شريط مصوّر، على خلاف ما حدث مع العسكريين حيث أن بث شريط مصوّر من قبل الخاطفين وخصوصاً تنظيم داعش لم يمنع عناصره من قطع رأسي جنديين حتى خلال حركة الوسطاء.
ويلاحظ المحللون أن الخاطفين في أعزاز ويبرود كانت مطالبهم من النظام السوري أكثر مما يريدونه من لبنان، على عكس مطالب الخاطفين في جرود عرسال. إن الاصرار على مطلب انسحاب حزب الله من القتال في سوريا وهو مطلب يؤيده أكثر من نصف اللبنانيين، سيكون شرطاً تعجيزياً في هذا الظرف ويعني تعقيد الأمور.
وإن تنفيذ الخاطفين تهديداتهم بحق الأسرى الشيعة بعدما قاموا بتصنيف المخطوفين بين سنّة وشيعة ودروز ومسيحيين وطرح المقايضة بالإسلاميين، سيوَسَّع دائرة المواجهة وقد يجعل جزءاً من اللبنانيّين في مواجهة جزء آخر، وقد يجعل معظم اللبنانيين في مواجهة معظم النازحين السوريين.

سعد الياس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية