«قهقهات» السيسي مع نتنياهو: «مش حتشيلوني»! صاروخ «خرم شهر» في حديقتنا والأردن دون «قشاش»

 

لا تشفي محطة «الجزيرة» حالة الظمأ للمعلومات، التي تجتاحنا وهي تواصل على ليلتين التركيز على صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو «يتفلق ضحكا» خلال مقابلته مع بنيامين نتنياهو في نيويورك.
أية محاولة للفهم ينبغي أن تبدأ من برنامج عمرو أديب الفضائي الحاصل على «الحذاء الذهبي» في مسابقة «الردح».
لاحظوا معي ببساطة ما يلي: الزميل أديب، قبل لقاء السيسي- نتنياهو بيومين، أعلن أن الإدارة الأمريكية ستطالب «الريس» ومعه الأردن بلعب دور وساطة لحل أزمة الخليج.. المعنى أحد أبرز المنتجين لأزمة الحصار على قطر وألمع نجومها عليه «واجب جديد» من المعلّم الأكبر في البيت الأبيض.
في غضون ذلك يتوقف أديب نفسه ومعه جوقة التدخل السريع كلهم في فضائيات مصر عن «اتهام» حركة حماس بالإرهاب في الوقت الذي تستقبل فيه القاهرة 28 قياديا في حركة حماس من القطاع والشتات دفعة واحدة، قبل الحصول على «وديعة» حل اللجنة الإدارية.
يتبادل السيسي ونتنياهو القهقهات، وتتوسع في بثها مرة تلو الأخرى حزمة قنوات النيل على أساس أن «التطرف الفلسطيني» ممثلا بالمقاومة وحماس في «جيب» السيسي اليوم ومعهما قطاع غزة.
ما أفهمه وفهمته عموما هو التالي: القطاع وحماس وأفلامهما أصبحا ورقة إقليمية في حضن السيسي بمعية ملف «الانقسام والمصالحة» وبنصيحة مباشرة من حزب الله اللبناني، ودعم وإسناد من روسيا وإيران.

«خرم شهر» في حديقتنا

بالقياس؛ تصبح وظيفة تلك «القهقهات الضاحكة» منحصرة في أن السيسي عشية الحلقة الجديدة من انتخابات الرئاسة يقول للجميع: «أنا جالس.. ومش حتشيلوني».
العرض السياحي الاستعراضي يتطلب الفقرة التالية: بعد القهقهات إياها مباشرة تبث محطة «العالم» مجموعة صور غرافيك تتحدث عن صاروخ «خرم شهر» الباليستي الجديد الذي مداه 2000 كيلومتر.
وهو صاروخ سيجدد، وفقا لبوصلة التحولات الحادة في المنطقة العهد والوعد الجميل مع السيسي للمرة الثانية… اللهم لا شماتة خصوصا في أولئك الذين حاصروا وحاربوا الجميع وخلت أو تخلو جعبتهم اليوم من أية «وريقة إقليمية».
في السياق؛ ثمة أغنية تراثية ريفية أردنية قديمة يمكن تحويرها لتقول اليوم..«خرم شهر من جنينتنا.. من عاشق لـ معشوق»… نحن جميعا الكورس الذي يرد بصوت جهوري..»والله»!

أين القشاش؟

ينتبه عضو البرلمان الصديق خليل عطية إلى أن التلفزيون الرسمي الأردني الذي يبث «ما هب ودب» امتنع عن بث كلمة ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله في الأمم المتحدة برغم كل ما أنتجته من تأثير في أروقة المنبر الأممي.
الأمير الشاب على نحو أو آخر تحدث عن «زيف المجتمع الدولي»، خصوصا في مسألة اللجوء السوري، وطرح معادلة فكرتها أن المجتمع الدولي يكثر من «مديح» الأردن على دوره «الإنسان،ي» لكن هذا المديح لا يساعد الموازنة المالية ولا يبني مدارس لضحايا اللجوء.
عمليا ما لم يقله الأمير مباشرة إن بلاده تعرضت لـ «خديعة» وسمعت كلاما معسولا مضللا، ثم تُركت وحيدة في مضمار المسار المالي والاقتصادي.. عندما قلنا ذلك تعليقا على وصلة الغزل الترامبية المضللة الأخيرة، اتهمنا بعضهم بالعبثية، وكأن واشنطن تسهر وتستيقظ وهي تحلم بمصالح الأردنيين!
في الحال كله، كلمة صريحة وضميرية تستوجب التصفيق.
لكن؛ في مسألة «خديعة اللجوء» تحديدا لا بد من الإقرار بـ «أخطاء الذات» التي ارتكبتها الحكومة الأردنية نفسها، حيث «استثمار متسرع» و»تواطؤ نزق» وغياب ملموس للاحتراف الدبلوماسي.
قلناها ونعيدها: أزمة بلادنا في «الأدوات».. لا يوجد مفكرون ومثقفون ولا حتى محترفون للتفاوض ضمن الطاقم الذي يدير الأمور في «الظل والعلن».
وهو الطاقم نفسه، الذي ينبغي أن يلعب دور «القشاش»، بحيث يجمع بمهارة ما تسجله من أهداف واختراقات تلك المبادرات الخلاقة للقيادة والمؤسسات المرجعية.
الأمير الشاب أثلج صدور الشعب باطلالته العميقة في الأمم المتحدة صحيح. لكن ذلك لم يعد يكفي ونظرة متخصصة بأسماء من جلسوا إلى جانب منصة الأردن من الوفد المساند والطاقم التنفيذي تبلغنا.. هنا حصريا المشكلة.

فعلها الشيخ السديس

أستوعب أن تُطل نجمة من حجم رغدة على شاشة «القاهرة والناس» لتدافع مجددا عن نظام بلادها، من دون أن يرف لها جفن على شعبها.. ذلك يحدث مع رَبْع الفن والصحافة وحتى بعض أصحاب الأقلام، أما أن يحصل مع صوت قيمته الكونية أننا سمعا صوت القرآن الكريم منذ ولدنا بلسانه فذلك كثير.
نعم صدمني كغيري من ملايين المسلمين الشيخ السديس، ليس لأنه على شاشة الإخبارية امتدح نظام بلاده، فذلك طبيعي عند الكثير من المشايخ، خصوصًا من فئة «مولينكس».
لكن؛ أن يخصص وصلته النشاز لمصلحة رئيس أمريكا ويدعو له بطريقة غريبة، فهذا أكثر من الكثير.. يا خسارة كنت أمنّي النفس بأن يتمكن الأشقاء في مملكة الملك سلمان من «إعفاء» شيخ مثل السديس من مهمة كهذه يمكن أن يتكفل بها عشرات السحّيجة والخياطين، مثل عادل الجبير مثلا.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«قهقهات» السيسي مع نتنياهو: «مش حتشيلوني»! صاروخ «خرم شهر» في حديقتنا والأردن دون «قشاش»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية