«قهوة صباح» (أي. أن. بي) ممل أكثر من فضائية السودان… وعن فرية نتنياهو المقصودة

هناك قنوات فضائية تحاول جاهدة أن تجد لنفسها مكانا في قائمة مفضلات المشاهد العربي، وقد ينجح بعضها فعلا من خلال برنامج أو برنامجين ناجحين يثيران الانتباه والوعي.
قناة ANB مثلا (الشبكة العربية للأخبار)، من القنوات العربية بأصول عراقية، لكنها استطاعت أن تزاحم ولو قليلا على مقاعد الصف الأمامي في عالم الفضائيات العربية، والقناة على قائمة المفضلات عندي لأن من ضمن محتواها برنامج «علامات استفهام» للزميل محمد قواص، وهو برنامج حواري ذكي يحترم المشاهد ويفتح آفاق الحواء الهادئ على كل مدى وبهدوء وبدون ضجيج وضجة.
ولأن القناة على المفضلات، وبسبب برنامج الزميل قواص، فلم أعتد ان أشاهدها صباحا مثلا، وهو ما فعلته قبل أيام، ليباغتني برنامج القناة الصباحي «قهوة الصباح» بحالة نعاس ثقيل تسود أجواء الاستوديو، والمذيعين، ومحتويات وفقرات البرنامج والتي تضعك أمام خيار العودة للنوم جالسا، لو استمرت المشاهدة لأكثثر من فقرتين متتاليتين، وهو ما يجعلني أقترح على القناة، وأمام قدرة خرافية لطاقم مثل هذا الطاقم على بعث الملل بأقصى صيغة ممكنة أن يقوموا بتحويل البرنامج إلى فترة ما بعد السهرة، لخدمة المؤرقين وغير القادرين على النوم… بصراحة، البرنامج الصباحي تفوق على فضائية السودان ذاتها بكل هذا الضجر في التقديم والإعداد والحوار.
برامج الصباح في التلفزيونات العربية عادة ما تكون من برامج الذروة في المشاهدة، والإبداع فيها يكمن في كاريزما الشخوص التي تقوم بالتقديم ومرونة المحتوى المناسب لفترة الصباح… مما يعني مثلا أن استضافة طبيب مختص ليتحدث عن مجلة طبية متخصصة في الصباح المبكر، والتعثر بالحوار بحثا عن أسئلة مناسبة للضيف وعلومه الطبية، ثم التذاكي بصياغات الأسئلة والمداخلات كلها عوامل تبعث على السخرية من قهوة الصباح تلك، والتي تشبه قهوة في «كردورات» قسم الجراحة في مستشفى عام.

برامج الصباح الثقيلة

وبرامج الصباح الثقيلة على القلب، كثيرة في عالم الفضاء العربي، ومنها البرنامج الذي تصر الفضائية الأردنية على اعتباره حتى اليوم ورقة «الجوكر» في دوراتها البرامجية المتعاقبة «والمتشابهة»، وأعني برنامج الصباح الأسبوعي «يسعد صباحك»، وهو من أقدم برامج التلفزيون الأردني على قيد البث.
البرنامج كان تاريخيا فكرة المخرجة الأردنية المبدعة الراحلة فكتوريا عميش، والتي استطاعت ان تبدع في لوحات بصرية ورؤية إخراجية ان تضع البرنامج على قائمة برامج الذروة فعلا، وانتظار صباح الجمعة لمتابعة تلك اللوحات البصرية التي جمعت الراحلة حولها أدباء ومعدين محترفين لتتضافر الجهود من خلال فريق عمل ببرنامج يضع نكهة لصباحات الجمعة الأردنية، واستمر البرنامج على أنفاس إبداع الراحلة بعد وفاتها المفاجئة في منزلها، إلى ان بدأ مستواه يأخذ بمنحنيات النزول المستمر لينتهي حالة ملل وضجر صارخة بالماكياج والأزياء الفانتازية بلا أي مضمون ولا محتوى يملك رؤية إخراجية..

من شابه أباه

لكن، برامج المساء أيضا لها نكهة جديدة وخاصة في عالم الفضائيات العربية، فقد اعتدنا نحن جيل ما قبل الفضائيات أيام البث الأنالوغ، أن نبحث عن فيلم سهرة عربي آخر الأسبوع فيه ما تيسر من رقص وهز خصر، وأغنيتين من اغاني عصر أحمد عدوية، ووصلة ردح في حارة شعبية تقودها بطلة الفيلم (موضة الأفلام أيام ذاك)!
في عصور الفضائيات، لم يحرمنا بعض الإعلام المصري من هذه المتعة، واستطاع معدو البرامج ان يجدوا نجوما في الردح ووصلات الشتم الرقيع المحبب لرواد الفيلم الشعبي جدا، ومن هؤلاء نجم نجوم المرحلة، المستشار (هكذا ينادونه حتى اليوم) مرتضى منصور، والذي يكاد لا يخلو لقاء من لقاءاته وأغلبها عبر الهاتف (لسلامة الاستوديو ومن فيه) من وصلات شتم رقيع لا تعرف كيف بدأت، ولا تعرف كيف تنتهي بدون قطع الاتصال مثلا!
ولأن فرخ البط عوام، فقد كان متسقا مع المثل هذا التسريب لفيديو يظهر فيه ابن مرتضى منصور وهو مرشح في انتخابات البرلمان المصري، مخاطبا طاقم حملته بألفاظ منسوخة نصا عن لسان أبيه لا فض فوه…!
مما يجعلنا نقف امام وجه قادم وجديد في برامج الحوار القادمة… ومن شابه أباه فما ظلم.

فرعون من قلقيلية!

لكن، وفي الحديث عن الانحطاط، لا نجد من يتفوق على رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي أدهش العالم بتصريحات تكشف إفلاسه الأخلاقي (إذا افترضنا وجود رصيد أساسا)، حين صرح أن أدولف هتلر، ارتكب مجازر محرقة الهولوكست، بتأثير مباشر من الزعيم الفلسطيني الراحل، الحاج أمين الحسيني!
هذا الاتهام المعجون بتضليل تاريخي تمت مواجهته بردود غاضبة حتى من ألمانيا الرسمية نفسها، لكن وبصراحة فإنني وأنا من المقتنعين بمهارات نتنياهو الإعلامية وحنكته في حملات العلاقات العامة وهو من النابغين بها، أضع يدي على قلبي من الناتج الإعلامي المقبل في الإعلام العالمي، وما سيتم بثه عبر فضائنا العربي من إعادة ضبط نصوص التاريخ بما يتناسب مع معطيات نتنياهو الجديدة.
هل يمكن ان نصل إلى مرحلة ما مثلا، نعيد فيها إنتاج قصة فرعون مع بني إسرائيل، ليصبح الفلسطينيون مثلا متهمون بتضليل فرعون، على أساس وضع فرضية جديدة تثبت أن فرعون أصوله من قلقيلية؟ أو أن هامان مستشاره الإعلامي كان من الناصرة مثلا؟

كاتب اردني يقيم في بروكسل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية