طرابلس -(أ ف ب): احكمت قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا سيطرتها على المرافق الرئيسية في سرت بعدما نجحت في استعادة ميناء المدينة من ايدي تنظيم الدولة الإسلامية واحبطت السبت هجوما للتنظيم حاول خلاله الدخول مجددا إلى الميناء.
وبعد نحو شهر على بداية العملية العسكرية الهادفة إلى استعادة سرت على بعد 450 كلم شرق طرابلس، أصبح تنظيم الدولة الإسلامية محاصرا في منطقة تمتد بين وسط المدينة الساحلية وشمالها، بحسب ما تؤكد القوات الحكومية.
وقال رضا عيسى العضو في المركز الإعلامي الخاص بعملية «البنيان المرصوص» ان تنظيم الدولة الإسلامية حاول اليوم «الالتفاف على قواتنا ومهاجمتها في الميناء، لكن قواتنا احبطت هجومهم هذا».
وذكرت القوات الحكومية على صفحة العملية العسكرية في موقع فيسبوك ان اثنين من عناصرها قتلا واصيب اربعة بجروح في هذا الهجوم.
وكان عيسى أعلن في وقت سابق ان قوات الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي نجحت مساء الجمعة في السيطرة على الميناء الواقع في شمال سرت، مشيرا إلى ان السيطرة على الميناء «تمت بعدما اقتحمت قوة الميناء وتمركزت فيه».
ويأتي دخول قوات حكومة الوفاق إلى الميناء استكمالا للتقدم الذي احرزته هذه القوات خلال الأيام الماضية في سرت وتمكنت خلاله من السيطرة على القاعدة الجوية الرئيسية في المدينة وعلى معسكرات فيها.
وبحسب القوات الحكومية، أصبح تنظيم الدولة الإسلامية محاصرا في منطقة لا تتعدى مساحتها الخمسة كيلومترات مربعة تمتد بين وسط سرت وشمالها. لكن هذه المنطقة هي الأكثر كثافة من ناحية السكان والمنازل، ما يؤشر إلى ان التقدم السريع قد يتباطأ عند محاولة دخول هذه المنطقة.
يبلغ عدد سكان سرت نحو 120 الف شخص، الا ان غالبيتهم العظمى غادرت المدينة مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها قبل عام. ويقدر مسؤولون في القوات الحكومية عدد السكان الذي بقوا فيها بنحو 30 الفا.
وقتل في عملية «البنيان المرصوص» منذ انطلاقها قبل نحو شهر 137 من عناصر قوات حكومة الوفاق الوطني واصيب حوالي 500 عنصر بجروح، وفقا لمصادر طبية في مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، مركز قيادة العملية العسكرية.
وقال عيسى ان أغلب خسائر قوات حكومة الوفاق جاءت بسبب «تلغيم الطرقات والجثث وتفخيخ السيارات»، مشيرا إلى ان «معلوماتنا تفيد بان تنظيم الدولة الإسلامية يقوم حاليا بتفخيخ بعض الشقق والمقرات وهذا سلاحه الأبرز».
وتستخدم القوات الحكومية في معاركها مع التنظيم المتطرف الدبابات والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، بينما تخوض مجموعات منها مواجهات مباشرة مع عناصر التنظيم بين المنازل.
وقال مقاتل تابع للقوات الحكومية مفضلا عدم كشف اسمه «الحرب كانت في البداية بالطائرات والمدفعية، والان أصبحت حرب شوارع».
وأعلنت القوات الحكومية على صفحة العملية العسكرية في موقع فيسبوك السبت ان سلاح الجو التابع لها شن منذ بداية عملية «البنيان المرصوص» أكثر من 150 غارة جوية استهدفت مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سرت، مسقط رأس الزعيم الليبي السابق معمر القذافي.
وتتشكل القوات التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سرت من جماعات مسلحة تنتمي إلى مدن عدة في غرب ليبيا، ابرزها مدينة مصراتة التي تضم المجموعات الأكثر تسليحا في البلاد إذ تملك طائرات حربية من نوع «ميغ» ومروحيات قتالية.
وتشكلت هذه الجماعات المسلحة في العام 2011 خلال الانتفاضة الشعبية التي قتل فيها القذافي. ورغم اطاحة النظام، احتفظت هذه الجماعات بأسلحتها وأصبحت اللاعب العسكري الابرز في ليبيا والأكثر تاثيرا في أمنها.
كما تخوض قوات حرس المنشآت النفطية الموالية لحكومة الوفاق معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية شرق سرت. ونجحت هذه القوات في استعادة قرى وبلدات من ايدي التنظيم في الأيام الماضية. وبحسب متحدث باسمها، تستعد هذه القوات لاقتحام سرت من جهتها الشرقية.
وأثار التقدم السريع لقوات حكومة الوفاق في سرت ترحيب رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر الذي اعتبر في تغريدة على موقع تويتر ان «التقدم السريع للقوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني ضد داعش في سرت امر مهم جدا».
وقال مصدر دبلوماسي ليبي انه «كان من المتوقع ان تحدث معركة عنيفة، لكن المعركة لم تكن صعبة كما كان يتصورها البعض».
واضاف «ربما بالغنا في احصاء اعدادهم؟»، في اشارة إلى تقارير تحدثت عن وجود نحو خمسة آلاف عنصر من التنظيم المتطرف في ليبيا الغنية بالنفط، غالبيتهم العظمى في مدينة سرت التي تحولت على مدى العام الماضي إلى قاعدة خلفية للتنظيم يجند فيها المقاتلين ويدربهم على شن هجمات في الخارج.
وستشكل خسارة سرت نكسة كبيرة للتنظيم المتطرف في ظل تراجعه في سوريا والعراق.