دمشق – «القدس العربي»: تشهد المناطق الساخنة في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، معارك هي الأعنف بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وتنظيم «الدولة»، في حين تبدو المواجهات بين الطرفين في محافظة دير الزور، أشد تعقيداً مع استحكام مجموعات التنظيم في جغرافية المنطقة، واعتمادهم على الكمائن والتلغيم لصد هجمات القوات الديمقراطية المدعومة من مقاتلات التحالف الدولي.
وعلى الصعيد السياسي، صرّح مساعد وزير الخارجية الأمريكية ديفيد ساترفيلد، أن السياسة الأمريكية في سوريا لا تهدف فقط لهزيمة تنظيم «داعش» بل لمواجهة النفوذ الإيراني أيضاً. وأشار إلى أن النظام الإيراني يشكل تهديداً للأمن الدولي، وعلى الإدارة الأمريكية، أن تضع حداً للنظام الإيراني بالتعاون مع حلفائها.
وقال المسؤول الأمريكي: «يتعين على الإيرانيين مغادرة الأراضي السورية كافة وليس جنوبها فقط» متهماً النظام السوري بعدم الرغبة في قطع علاقته مع إيران ووقف اعتماده عليها. وأضاف ساترفيلد في إحاطة أمام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس النواب الأمريكي وفقاً لما ذكرته قناة «الحرة» الأمريكية، أن تنظيم «داعش» خسر معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في شمالي سوريا ومع ذلك مازال القتال متواصلاً حتى يتم القضاء عليه تماماً.
يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها واشنطن صراحةً أن مواجهة إيران جزء من سياستها ومن مهمتها في سوريا، فقد أشار ساترفيلد خلال إجابته على سؤال حول إمكانية انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بالقول لأحد أعضاء اللجنة الفرعية في مجلس النواب الأمريكي «إن أي قرار بسحب القوات الأمريكية من أي مكان في سوريا مرتبط بالقضاء على «داعش» وبتطبيق سياستنا لمواجهة إيران في المنطقة».
وفي التفاصيل الميدانية، أعلنت «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الخميس، السيطرة على قرية «الخوبرة» جنوبي محافظة الحسكة، شمالي شرقي سوريا، بعد مواجهات مع تنظيم «الدولة».
وذكرت «الوحدات» على صفحتها في موقع «فيسبوك»، إن السيطرة جاءت بعد مواجهات استمرت طوال الليل في القرية التي تقع شرقي بلدة الشدادي وتبعد عن بلدة الدشيشة 9 كم، وأضافت أن المواجهات أسفرت عن مقتل وجرح عدد من عناصر تنظيم «الدولة» وتدمير آليات عسكرية لهم والاستيلاء على عربة مصفحة وأسلحة وذخائر، في حين لم تذكر خسائر «قسد» التي أعلنت في السادس من شهر حزيران الجاري، السيطرة على قريتي الشماس والحلوة قرب مدينة الشدادي، حيث اكتفت بالإعلان حينها دون ذكر تفاصيل إضافية.
أما في محافظة دير الزور، شرقي سوريا، فالمواجهات العنيفة لا تزال هي السمة الأبرز، إذ اندلعت معارك بين تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية قرب مدينة «هجين» في الريف الشرقي من المحافظة، وأضافت المصادر أن الاشتباكات تزامنت مع غارات جوية عدة لطائرات التحالف الدولي، على مواقع وتجمعات عناصر التنظيم في المنطقة. مصادر ميدانية، أشارت إلى أن خريطة السيطرة العسكرية في محافظة دير الزور، لا تتغير بشكل كبير، وأن غالبية المواجهات تحمل صفات «الكر والفر»، وقالت المصادر: تنظيم الدولة يعتمد بشكل كبير على الهجمات المفاجئة «الكمائن»، والتي توقع خسائر في صفوف قوات سوريا الديمقراطية.
وأشارت إلى أن تنظيم الدولة، يعتمد أيضاً على سلاح «الخلايا»، لضرب القوات المهاجمة من الخلف، بعد التسلل نحو صفوفها، بالإضافة إلى قيامه بزرع ونشر أعداد كبيرة من الألغام على خطوط المواجهات، مما يجعل عمليات التقدم البري للقوى المهاجمة ضعيفة وحذرة للغاية.
وقالت مصادر إعلامية محلية، إن طائرات التحالف الدولي قصفت، الأربعاء، بعدّة غارات جويّة منازل المدنيين في قرية «الباغوز» في ريف دير الزور الشرقي، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين، هم سيدة وثلاثة أطفال، وأصيب آخرون بجروح. وكانت ارتكبت طائرات التحالف الدولي، أكثر من مجزرة في ريف الحسكة الجنوبي، وقتلت أكثر من 35 مدنياً من ضمنهم عائلات كاملة، خلال هذا الأسبوع.