قوافل خمسة نجوم لنقل «دواعش» حزب الله … قتل الشاهد أم تهريب عناصر الاستخبارات؟ والجعفري أستاذ في دبلوماسية «سوق الخُضَر»

 

صورة بشار الجعفري، وهو يخطب بانفعال في بانوراما الفاصل الدعائي على شاشة فضائية دمشق الثانية الناطقة دوما باسم العصابة الحاكمة، تبدو مثيرة للشفقة، خصوصًا أن بعض المتشدقين في الأردن على الأقل لمصلحة النظام السوري يعتبرون الرجل مدرسة في الدبلوماسية.
ما الذي تتعلمه الأجيال من هذه المدرسة؟ صاحبنا الجعفري ضرب مثالا قويا الأسبوع الماضي في الأخلاقيات الدبلوماسية عندما شتم الجار الأردني ووصفه بالمرتِزِقة.
صمتت حكومة عمّان وصمت معها التلفزيون الرسمي، والفكرة حسب صديق خبير أن الجعفري أطلق شتيمته، التي لا يرددها حتى الأشقياء في سوق الخضار المركزي شرق عمّان تشخيصا لمحاولة الأردن فتح معبر نصيب الحدودي.
لسان الحكومة الأردنية بعشرين شعبة، عندما تقرر الكلام، وليس وظيفتي الدفاع عنها، لكن قبح الألفاظ التي تصدر عن شيخ الدبلوماسيين السوريين تبلغنا ضمنيا بعدم وجود أمل في نخبة دمشق، حتى وإن حسم الصراع وفاز النظام بتلك المعركة البائسة السقيمة، التي لا يوجد ضميريا ما يستحق الاحتفال بها، وإن كانت تستوجب اللطم بكل الأحوال، بدلا من البهرجة الخداعة على طريقة كاظم الساهر.
مرة أخرى وأخيرة ليس مهما من انتصر عسكريا في سوريا، فالجميع مشاركون في تلك المؤامرة، ومن يحب الشام يعلم أن نصف شعب هذا البلد المسكين قتيل أو جريح او أسير أو مشرد وأن محافظات ومدنا بأكملها سويت بالتراب.
هنا تحديدا ينبغي أن يشعر الجعفري مع الإقرار بمهاراته الدبلوماسية، ولو بوخزة ضمير، أو أسف لكن الأسف غير جائز عند نظام مستبد اقتلع الحناجر وأدخل الدب إلى كرمه ويحتفل مزهوا اليوم بهذا الانتصار الدمار.
وهو يحتاج ورفاقه إلى درس في حقيقة الارتِزاق، وينبغي عليه أن يتذكر دوما أن بلدا مثل الأردن لو قرر الارتِزاق أو حتى الاستثمار بالأزمة السورية لما استقبل مليوني مشرد سوري ولما بقيت الحال على ما هي.
الجعفري لا يريد صفحة جديدة، فهو يتقاسم الأدوار مع الواعظة بثينة شعبان.. إنها مجددا نشوة انتصار الذئب على فريسته الضعيفة. والسؤال هو، كيف يستطيع مَن تلبّسه ذئب وتقمّصه وحش أن يبني ما دمرته تلك المؤامرة المزعومة، ولو أن عمّان ارتزقت فعلا بالأزمة لكان الحال ميدانيا على الأقل غير الحال.

خروف العيد في الأردن

جالت كاميرا أحد البرامج المحلية في التلفزيون الأردني على تلك المساحة الواسعة التي خصصتها بلدية العاصمة للأغنام المؤهلة للذبح بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
مشهد مكرر بطبيعة الحال، لكن المثير في الموضـوع هو أن الأردنيـين الذين يشـكون من ضـائقة اقتصـادية دفعـوا في التقـدير الأرجـح على الأقل ما لا يقـل عن 50 مليـون دولار ثمنـا لأضاحـيهم في أيـام العيـد.
صـديق خبير يضيف إلى هذا المبلغ خمسـة مـلايين دولار على الأقـل بدل حلـويات و20 ملـيون دولار فوقـها بـدل تنقـلات ونفـقات العـيد.
الأردني الطفران ذو الدخل المحدود يصر على التقدم بأضحية وإعداد الولائم، ويستغني عن جزء من دخله «نقوطًا للعرسان» ولحمل شوال سكر أو أرز إلى مقرات العزاء، ويستدين كي يركب سيارة من طراز كيا أو هونداي، وكل ذلك يحصل والشتائم بالجملة على الحكومة لأنها تلجأ لجيب المواطن.

داعش.. شركة متعددة

بالنسبة لمذيع قناة العربية، لا يوجد حزب اسمه: «حزب الله» بل مليشيات تحمل الاسم نفسه وأفرجت حسب منطوق نشرات الأخبار عن «ثلة من مجرمي تنظيم داعش» بإيحاء واضح قوامه ترحيل أو تأمين رحيل «النسخة الإيرانية» التي تقمصت هذا التنظيم.
في قياسات متابعات محطتي «المنار» و«الميادين» عملية نقل أفراد التنظيم بحافلات مكيفة «بطولية» بامتياز تهدف حماية التراب اللبناني.
وهو أمر في كل حال لا تصدقه فضائية «الجزيرة» وهي تستفسر اللغز وراء الغطاء الذي وفره حزب الله حتى يفلت الداعشيون من تلك الجرود الصحراوية التي شـغلت الدنيا ومـلأت أخبـارها الفضـائيات.
لا أحد يعرف بصورة محددة الفتوى الشرعية التي استند إليها حزب الله بعد تعطيله بند «طلب الجنة بقتل التكفيريين» وهو يساهم في فضيحة ترحيل تنظيم داعش بدلا من مواجهته وإلى داخل سوريا كي يفلت في الطريق من يفلت من ضباط الاستخبارات الإيرانيين والسوريين أو غيرهم من متقمصي الداعشية وهم كثيرون.
«سكاي نيوز» بدورها كشفت عن طابق السباق لحماية بعض الداعشيين فتوسعت في الحديث عن التحالف الذي قصف ثم قتل 85 داعشيا من الذين تركوا حافلات حزب الله وحاولوا الهروب من دون ترتيب دولي وإقليمي.
أغلب التقدير أن عملية القصف طالت «الشهود» من كوادر الاستخبارات وقبلها عملية الترحيل.
ولك كمواطن مسلم أو عربي أو إنسان أن تستمتع الآن بالفصل الأخير في الصراع على قافلة أو قوافل داعش بعدما ثبت بالوجه الشرعي بأن ما يسمى داعش ليس أكثر من شركة متعددة الجنسيات وصنيعة استخبارية وكل طرف اليوم بعد إغلاق ملف المسرحية يسعى لقتل أي داعشي يمكنه أن يفضح الطابق، سواء عمل لمصلحة طهران أو حزب الله أو السعودية أو موسكو أو واشنطن أو حتى تل أبيب.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

قوافل خمسة نجوم لنقل «دواعش» حزب الله … قتل الشاهد أم تهريب عناصر الاستخبارات؟ والجعفري أستاذ في دبلوماسية «سوق الخُضَر»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية