رياح السلام تهب هنا وهي في ذروتها، اقوال في الهواء، وبعد لحظة سيتم ارسال اسحق هرتسوغ، الشخص الذي لا يوجد له قعر، إلى طاولة المفاوضات الائتلافية. يقوم رئيس الحكومة ومتحدثون مؤخرا بحملة مكثفة لاقناع المعسكر الصهيوني بالانضمام إلى الائتلاف تحت اسم تقدم عملية السلام الاقليمية. هذا على الرغم من اللكمة التي وجههوها له قبل بضعة ايام عندما تم استبدال هرتسوغ وايتان كابل وجيء بافيغدور ليبرمان.
بنيامين نتنياهو («اذا تم انتخابي فلن تقوم دولة فلسطينية»، 16/3/2015)، قام بتغيير القرص للمرة المئة قائلا («نحن على استعداد للتفاوض مع الدول العربية من اجل تعديل المبادرة حتى تعكس التغيرات الدراماتيكية التي حدثت في المنطقة منذ 2002. ولكننا سنحافظ على الهدف المتفق عليه وهو دولتين لشعبين»، 30/5). ليبرمان قام بتغيير عقوبة الاعدام واحتلال غزة بتأييد متحمس لخطاب بار ايلان والالتزام بـ «اجراء نقاش من اجل السلام». وموشيه كحلون الذي يريد بعض الاستقرار كي يقوم بتخفيض اسعار الشقق، انضم إلى الجهد القومي وكشف عن عملية سلام دراماتيكية في ذروتها.
قوموا بالباس الاولاد ملابس العيد وقوموا بتجهيز الحمام الابيض. فلا شك أن اوقات دراماتيكية في انتظارنا ـ إذا كان يمكن تسمية سقوط هؤلاء الاشخاص في نفس الحفرة أمرا دراماتيكيا، تلك الحفرة التي يحفرها السياسيون، ومن أكثر المتهكمين الذين عرفهم تاريخ اسرائيل.
نتنياهو وليبرمان يتحركان بين الاعتدال السياسي وبين العنصرية عند الحاجة. هذا النمط مثل ركض الفأر داخل العجل. وما زال هناك من يشاهدون ويتوقعون نتيجة اخرى.
رئيس الحكومة يتعرض في الوقت الحالي لضغوط كثيرة لعدة اسباب على رأسها الضغط الدولي الشديد الذي قد يتزايد مع نهاية ولاية اوباما، وايضا فرصة حقيقية لتدويل الصراع بواسطة المبادرات مثل المبادرة الفرنسية.
عبد الفتاح السيسي الذي لديه مصلحته الشخصية حول تقوية مكانته الدولية، جاء لنتنياهو مثل المعجزة من السماء، كامكانية لعملية سياسية بديلة تسمح باهدار الوقت. مبادرة اقليمية، مؤتمر اقليمي ـ كل ما يأتي مرغوب به.
اذا تفضل أحد ما وفحص فسيكتشف أن الفلسطينيين، الطرف الذي يجب صنع السلام معه، ليسوا في صورة الوضع. إنهم يعتبرون اقوال السلام هذه بالون اسرائيلي من اجل ازالة الضغط الدولي لانهاء الاحتلال.
في اليمين ايضا لا يجلسون أمام منزل نتنياهو. فقط بعض اجزاء الوسط واليسار تنطلي عليهم الخدعة.
هل يتخيل أحد أن هناك فرصة لاتفاق ـ اقليمي بغض النظر عن اتساعه ـ دون حل مشكلة المستوطنات؟ هل سيخلي نتنياهو المستوطنات؟ الحكومة التي المهندسون فيها هم زئيف الكين وياريف لفين، هل ستوقف الاحتلال، ذلك الاحتلال الذي يعتبرانه وسيلة لتحقيق الوعد الالهي لشعب اسرائيل؟.
خطوة نتنياهو هي سياسية ـ التصالح مع العالم من خلال الخداع، وأن ادخال هرتسوغ هو درع انساني. إذا أراد حزب العمل الانتهاء تماما ـ وكل يوم يبقى فيه هرتسوغ رئيسا للحزب يقربنا من هذا السيناريو ـ عليه رفض الدخول إلى حقيبة الماكياج التي يحاول نتنياهو دفعه اليها، وعليه أن يستغل الضغط الذي يتعرض له نتنياهو، لطرح المواقف.
محظور تبييض نتنياهو، ليس بسبب سارة. محظور منحه الغطاء لأنه اضافة لكونه رئيسا للحكومة تفريقي، فهو رجل ارض اسرائيل الكاملة ولا يؤمن بالاتفاق مع الفلسطينيين. ومن لم يستوعب ذلك بعد، يجب أن يتلقى العلاج كي يكف عن التجاهل والنسيان.
هآرتس 3/6/2016