إسطنبول ـ «القدس العربي»: شدد مسؤولون في المعارضة السورية والائتلاف الوطني على ان المقاتلين ما زالوا صامدين في أحياء حلب الشرقية المحاصرة التي تتعرض لهجوم روسي بغطاء أمريكي، على حد تعبيرهم، مؤكدين على أن خسارة المدينة لصالح النظام لا يعني نهاية الثورة السورية وأن المعركة هي «جولة من جولات الثورة».
ولفت المتحدثون إلى أن المأساة الأساسية تكمن في المدنيين الذين يتعرضون لغارات جوية ومدفعية ومجازر على مدار الساعة، مؤيدين أي اتفاق تهدئة يساعد في حماية المدنيين والحفاظ على حياتهم وإدخال المساعدات الطبية والغذائية للمحاصرين.
رمضان: مفاوضات مع روسيا والتحول لحرب العصابات
المعارض السوري أحمد رمضان شدد على أن «المخطط الروسي يقوم على احتلال حلب وضمِّها إلى منطقة النفوذ الخاضعة لها، والممتدة من الساحل إلى شمال سوريا، ولذلك تقوم بحملة وحشية لتدمير المدينة، وتهجير سكانها، وتستعين بميليشيات إيرانية وأفغانية على الأرض ترتكب الجرائم لدفع الأهـــالي للهجرة من حلب، بل من سوريا كلها».
وقال رمضان عضو الائتلاف الوطني السوري ورئيس حركة العمل الوطني من أجل سوريا في تصريحات لـ«القدس العربي»: «التصعيد الروسي مستمر، رغم الحديث الإعلامي عن تخفيف القصف، ويوم الخميس شنَّت الميليشيات الإيرانية هجمات على تسعة محاور في المدينة، ولم تتمكن من تحقيق اختراق في أي منها، وقتل العشرات من المرتزقة، وتم أسر أربعة إيرانيين أحدهم ضابط كبير، وشعرت القوات الغازية أن المعركة لن تكون سهلة مما دفعها للبحث عن مخرج سياسي».
وأضاف: «هناك الآن مفاوضات تجري في أنقرة بين وفد عسكري روسي وممثلين عن فصائل حلب، والحديث يدور عن إخراج المدنيين والجرحى وخاصة الأطفال والنساء، والمقاتلين الذين لهم صلة بجبهة فتح الشام، وبقاء المدينة تحت سلطة الجيش الحر عسكرياً والمجلس المحلي لحلب مدنياً. ورغم موافقة الروس على ذلك في البداية إلا أنهم بدأوا بالتراجع ومحاولة فرض شروط جديدة، من خلال استغلال معاناة الأهالي والمدنيين نتيجة القصف والحصار للضغط على العسكريين، وصولا إلى تهجير أهالي حلب بالكامل».
وشدد رمضان على أن «معركة حلب هامة، ولكن لن تكون سوى جولة في الصراع، واعتقد أنها تولد الآن فرصة لإعادة النظر في استراتيجية العمل الوطني السوري على المسارات السياسية والعسكرية والثورية والمدنية، وترتكز على مبدأ تنظيم العمل العسكري من خلال إنشاء جيش وطني منظم ومقاومة شعبية تستطيع التحرك وفق مبدأ حرب العصابات ضد قوات الاحتلال الروسية والإيرانية، وبناء استراتيجية سياسية جديدة تراعي الواقع الراهن والمتغيرات في المحيط الدولي، وتصاعد وتيرة الصراع بين القوى الكبرى».
سميرة المسالمة نائبة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أكدت على أن «من غير المقبول والمفهوم طرح مثل هذا الأمر وحتى قبل الحديث عن خروج المسلحين يجب أن يكون القرار بخروج كل المسلحين حزب الله والفاطميين والنجباء وكتائب أبو فضل العباس وكل من يحمل السلاح من النظام والمعارضة لترك المدينة بيد أهلها من المدنيين لينعموا بالأمان الذي أفقدهم إياه هذا القصف المجنون على مدينتهم من النظام وروسيا جوا ومن إيران وميليشياتها براً».
واعتبرت المسالمة أن «من يوافق على مثل هذا الطرح حتما ليس من أصدقاء الشعب السوري لأن الصداقة تفترض توفير الأمان والاستقرار وليس تشريد السكان وتهجيرهم والاستيلاء على ممتلكاتهم».
الحريري: اتفاق أمريكي روسي
نصر الحريري عضو الائتلاف الوطني السوري شدد على أن ما يجري في حلب هو تطبيق لتفاهمات روسية أمريكية و«ما يؤكد ذلك ما تحدث عنه كيري قبل أسابيع في أحد الحوارات المغلقة عن أن المعارضة سوف تنتهي خلال الأشهر القليلة المقبلة»، على حد تعبيره.
وقال الحريري لـ«القدس العربي»: «الروس يقومون بأقصى درجات الإجرام في حلب والمجتمع الدولي صامت ومتفرج والهدف الواضح للجميع هو إعادة السيطرة على المدينة من أجل التمهيد للدعوة إلى مفاوضات جديدة في جنيف لإتمام الصفقة الأمريكية الروسية في سوريا».
واعتبر أن المفاوضات الروسية الأمريكية الحالية تهدف إلى إفراغ حلب من سكانها لكنه شدد على أن موقف الثوار ثابت وواضح بعدم الانسحاب و«الأولوية لديهم حماية المدنيين لأنهم هم من يدفعون الثمن الأكبر، ومبادرة الفصائل تركز على ذلك لكنها تشترط ضمانات أممية لأن النظام مارس انتهاكات وقام بإعدامات ميدانية للمدنيين الذين خرجوا من شرق حلب إلى غربها».
وأضاف: «أمريكا وبالأخص إدارة أوباما أوهمت الشعب السوري أنها تدعمه وتقف إلى جانب ثورته لكنها اليوم تخلت عن الثورة سياسياً وعسكرياً كما تخلت عن تركيا والخليج»، وتابع: «الثورة صمدت 6 سنوات ضد المؤامرات، بدأت مدنية ولم تكن تسيطر على أي شبر من الأراضي السورية ومرت بمراحل مختلفة وصعبة لكنها لم تنته ولم تتوقف، بالتأكيد حلب معركة مهمة لكنها مثل كل المعارك السابقة، ولا يوجد منتصر لأن النظام لن يستطيع السيطرة على الديموغرافيا والعقول وهو الآن لا يسيطر سوى على 25٪ من الأراضي السورية ويحكم مناطق فارغة مدمرة لذلك لا يمكن اعتبارها معركة فاصلة أو نهاية للثورة».
نشار: إلى أين ينزح 200 ألف مدني؟
عضو الهيئة العامة والسياسية للائتلاف سمير نشار اعتبر أن «من السابق لأوانه التحدث عن خسارة حلب، فكل يوم يثبت المقاتلون أنهم صامدون وسيواصلون القتال حتى الرمق الأخير حيث تجري معارك طاحنة استخدم فيها النظام الغازات السامة وتمكن الثوار من قتل أعداد كبيرة من قوات الأسد والميليشيات اللبنانية والإيرانية».
ولفت إلى أنه «لا يزال هناك متسع لأجل تدارك الخلل والثغرات لكن المأساة في الوضع الإنساني الصعب حيث تتعرض حلب لعملية إبادة وما زال العشرات مدفونون تحت الأنقاض، وهذه الكارثة الإنسانية هي التي تضغط على المقاتلين لذلك فإن مقترحات الهدنة هي فقط فرصة للمدنيين للخروج من مذبحة القصف، فسلاح الجو الروسي يعمل على مدار 24 ساعة بلا توقف».
وشدد على أن من المبكر والسابق لأوانه الحديث عن ما بعد حلب «فالمعارك سوف تطول وسنموت واقفين، الأهم أن لا أحد من المقاتلين يقبل الاستسلام، والجميع رفض المقترح الأمريكي في هذا الإطار، متسائلاً: «إلى أين ينزح 200 ألف مدني؟ الرجال لن يذهبوا إلى الأحياء الغربية خشية تعرضهم للتصفية الميدانية».
إسماعيل جمال