إسطنبول ـ «القدس العربي»: أجمعت قيادات بارزة في المعارضة السياسية في لقاءات خاصة مع «القدس العربي» على أن ما وصفوه بـ«الغزو الروسي» لن يتمكن من هزيمة وإنهاء الثورة السورية، معتبرين أن الموقف الدولي ضعيف ومتواطئ في دعم الثورة ووقف التدخل روسيا وحلفائها في سوريا.
واعتبرت قيادات في الائتلاف السوري المعارض أن بوتين تجرأ على التدخل المباشر في سوريا بعد تيقنه من ضعف الإدارة الأمريكية وفقدان الرئيس باراك أوباما لقرار الحسم في سوريا.
هادي البحرة الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض رأى في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» أن الموقف الدولي لم يتبلور بعد بشكل نهائي، والمواقف الصادرة حتى الآن والتي كان آخرها البيان الصادر عن سبع دول «لا يرقى عن المواقف الكتابية.. لا بد من ضغوط جادة على روسيا لوقف هجومها على الشعب السوري».
وصدر بيان الجمعة، باسم تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وحلفاؤها في دول الخليج، دعا روسيا إلى «وقف اعتداءاتها على المعارضة السورية والمدنيين فوراً، وتركيز جهودها على مكافحة تنظيم الدولة»، وذلك في إشارة للعمليات العسكرية الروسية التي أطلقتها في سوريا يوم الأربعاء الماضي، بحجة مقاتلة تنظيم «الدولة»، واستهدفت قوات المعارضة السورية الموصوفة دولياً بـ«المعتدلة».
وجاء في البيان: «نعرب عن قلقنا البالغ حيال الحشود العسكرية التي تقوم بها روسيا الاتحادية في سوريا، وعلى الأخص حيال الغارات الجوية التي تشنها القوات الجوية الروسية منذ البارحة والتي أدت سقوط ضحايا في صفوف المدنيين في كل من حماة وحمص وإدلب، ولم تستهدف تنظيم الدولة».
وكشف البحرة عن وجود وفد كبير من قيادة الائتلاف في نيويورك حيث يجري سلسلة لقاءات واتصالات مع ممثلي دول العالم المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الوفد يقوم بشرح ما يحصل في سوريا ويعمل على تحريك الموقف الدولي، بالتوازي مع الجهود التي يقوم بها الائتلاف من أجل التواصل والتنسيق مع الكتائب المقاتلة على الأرض من أجل دراسة التطورات ووضع الخطط المستقبلية.
وقال البحرة: «التدخل العسكري الروسي المباشر هو آخر بطاقة في يد النظام السوري الذي فقد سيطرته على معظم الأراضي السورية وبات لا يسيطر سوى على 25٪ منها.. فكل الدعم الإيراني وحزب الله والميليشيات الإيرانية والشيعية من العالم لم تكن كافية لحماية النظام من السقوط مما اضطر روسيا للتدخل بنفسها عسكرياً وبشكل مباشر لتثبيت النظام»، مشدداً على أن روسيا لن تتمكن من هزيمة الثورة السورية أو القضاء عليها «فلا توجد قوة على وجه الأرض يمكنها هزيمة مطالب مشروعة لشعب ثار لأجل الحرية»، بحسب وصف البحرة.
ورأى البحرة أن الاجتماعات بين أمريكا وروسيا تأتي في إطار «التنسيق لمنع الاشتباك فقط» معتبراً أن «العالم يمر بتحولات كبيرة وخطيرة».
من جهته شدد سمير نشار عضو الائتلاف السوري المعارض على أن روسيا «لن تتمكن» من هزيمة الثورة السورية، موضحاً أن «هدف موسكو وقف حالة انهيار النظام وخاصة في مناطق الساحل السوري».
وقال نشار في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «ان روسيا وإيران وحلفاءهم يحاولون الدفاع عما يعرف بسوريا المفيدة ـ وهي دولة في الساحل والغاب بحسب نشار ـ والحفاظ عليها لوقف حالة انهيار النظام.. فالعمليات الروسية ستتركز على منع اختراق مناطق الساحل»، مؤكداً على أن الضربات الجوية لن تحسم المعركة وأنه «لا توجد أي قوة عسكرية رسمية حتى الآن مستعدة لأن ترسل قواتها البرية إلى سوريا».
وعن الموقف الأمريكي والدولي، يقول يضيف نشار: «روسيا استفادت جداً وقرأت الموقف الأمريكي.. أوباما رئيس عاجز عن اتخاذ القرارات الحاسمة، موسكو اختبرت أوباما في قضية الكيميائي واكتشفت أنه ليس جاداً بوقف ما يحصل في سوريا، ولذلك كانت قاعدة الانطلاق لبوتين في سوريا أن أوباما فاقد القدرة على الحسم في سوريا».
مصطفى أوسو نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض أكد أن تدخل روسيا في سوريا «هو بمثابة احتلال وغزو سافر لأراضي دولة أخرى، ونرى فيه احتلالا من حق الشعب السوري مقاومته بكل الوسائل الممكنة».
وعن الموقف الدولي من العمليات الروسية في سوريا، قال أوسو في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «المجتمع الدولي متواطئ وقبل بفكرة التدخل الروسي.. حتى الآن لا يوجد موقف أو ممانعة قوية لتحركات موسكو»، مشيراً إلى أن مواقف بعض الدول بدأت تتغير إلى الأفضل في اليوم الأخير، مطالباً المجتمع الدولي بـ»الارتقاء لحجم الحدث وتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري».
وأكد أن الشعب السوري سيواجه «الغزو الروسي» بكافة الأشكال وأن مصيره سيكون الفشل، قائلاً: «لا يستطيع الروس الوقوف أمام طموح الشعب السوري بالحرية ستفشل روسيا والأسد كما فشلت إيران وحزب الله وجميع الميليشيات الشيعية التي جلبت من حول العالم، الشعب السوري سيدحر جميع الغزاة».
إسماعيل جمال