إسطنبول – «القدس العربي» : أبدى قياديان بارزان في الائتلاف السوري المعارض في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» ريبتهما من اتفاق «مناطق عدم الاشتباك» الذي وقعت عليه روسيا وإيران وتركيا في الأستانة، الخميس، مؤكدين أن الائتلاف لم يكن طرفاً مباشراً في هذا الاتفاق وأنه لا يقبل بروسيا وإيران كـ»دول ضامنة» كونها تشارك في القتل اليومي للشعب السوري يومياً.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس الجمعة، أن الاتفاق المتعلق بإنشاء مناطق «عدم اشتباك» سيبدأ التنفيذ فعلياً في الساعات الأولى من اليوم السبت.
عضو الهيئة السياسية في الائتلاف بدر جاموس أوضح أن وفد الفصائل المسلحة لم يصل من أستانة بعد وأن الائتلاف الذي يجري اجتماعات مكثفة في تركيا لم يأخذ قراراً حول موقفه من الاتفاق الذي وقعت عليه «الدول الثلاث الضامنة» في الأستانة.
وقال: «ما تم الاطلاع عليه حتى الآن من تفاصيل الاتفاق يوجد صعوبة كبيرة في تطبيقه وإيجاد آليات واضحة للتطبيق، حيث تتمثل هذه الصعوبات في آليات الفصل وتحديد المناطق»، مشدداً على أن المشكلة الأساسية تتمثل في وجود روسيا وإيران كدول ضامنة وهو ما ثبت فشله في الاتفاقيات السابقة وخاصة اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، على حد تعبيره.
وتابع: «إيران دولة معتدية إلى جانب روسيا ولا نتوقع منها إلزام النظام بوقف الانتهاكات لجميع الاتفاقيات، وهذا الاتفاق يؤكد مجدداً أن سوريا باتت دولة محتلة من قبل إيران وروسيا ولا سلطة لنظام الأسد على القرار السياسي في البلاد»، مضيفاً: «في كل الأحوال وبغض النظر عن الموقع.. التوقيع سهل لكن الأصعب هو التطبيق».
وأكد عبد الأحد اصطيفوا نائب رئيس الائتلاف أن الائتلاف لم يكن مدعواً بشكل مباشر في مباحثات أستانة وأن الائتلاف تابع تفاصيل ما يحدث هناك من خلال أطراف المعارضة السورية المتواجدة هناك، مشدداً على أن الائتلاف «غير مرتاح» لما تم التوقيع عليه بين الدول الثلاث في أستانة.
وانتقد بشدة اعتبار روسيا وإيران كدول ضامنة للاتفاق بالقول «لا يمكن أن تكون هذه الدول ضامنة وقاتلة في نفس الوقت»، لافتاً إلى أن الائتلاف يتابع دراسة المقترح والخطوات المقبلة فيه وأنه يتلقى التفاصيل بتنسيق كامل مع الوفد التركي لكننا في كل الأحوال «لم نذهب لنوقع على أي «صكوك تنازل».
وحسب المصادر التركية تشمل المذكرة مناطق محافظة إدلب (شمال غرب)، وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب المجاورة، وبعض المناطق شمالي محافظة حمص (وسط)، والغوطة الشرقية بريف دمشق، ومحافظتي درعا والقنيطرة، جنوبي سوريا، حيث سيتم وقف الطلعات الجوية على هذه المناطق ومنع حصول اشتباكات بين النظام السوري ومسلحي المعارضة.
وحسب الاتفاق، من المتوقع أن يتم تشكيل «مناطق مؤمنة»، على امتداد حدود المناطق الخالية من الاشتباكات، تنشط فيها «نقاط تفتيش» تضمن مرور المدنيين العزل، وإدخال المساعدات الإنسانية، واستمرار الأنشطة الاقتصادية، ويتولى فريق عمل مشترك تشكله الدول الضامنة في غضون أسبوعين، تحديد حدود المناطق الخالية من الاشتباكات والمناطق المؤمنة التي ستُشكل على طول حدودها بشكل قاطع.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر أن من شأن تطبيق هذا الاتفاق أن يؤدي إلى إنهاء 50% من الأزمة السورية.
إسماعيل جمال