بغداد ـ «القدس العربي»: يعدّ زعيم ائتلاف «النصر»، ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، المرشح الوحيد لحزب «الدعوة» الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، لتولي منصب رئيس الوزراء المقبل، بعد إعلان الأخير «عدم ترشحه» للمنصب.
يأتي ذلك وسط تقارب ملحوظ بين العبادي والمالكي، الأمر الذي يرجح تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، مع الفتح والحزبين الكرديين الأساسيين وبعض القوى السياسية السنية، وإقصاء تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، وحلفائه من «الكتلة البرلمانية الأكبر».
القيادي في ائتلاف «النصر»، علي العلاق، قال لـ«القدس العربي»، إن «عملية تشكيل التحالفات تحتاج أولاً، إلى أن تعرف كل كتلة أي الكتل القريبة منها، لذلك عليها خوض سلسلة لقاءات تبنى على أساسها تفاهمات».
وأضاف: «في هذه الفترة هناك تغييرات تحصل بشكل دوري، وكتل تغيير رأيها بكونها لا تمتلك بوصلة واضحة، فتخوض حوارات متعددة».
وشدد العلاق، وهو قيادي في حزب الدعوة أيضاً، على أن أبواب ائتلاف النصر «مفتوحة أمام الجميع»، وليس لديها «حدود في تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر»، مؤكداً: «لا نريد ترك أي كتلة خلفنا».
برنامج مشترك
واعتبر أن النقاط الأساسية (8) التي تم الاتفاق عليها في اللقاء الأخير بين العبادي والصدر، تمثل «برنامجاً مشتركاً» للتحالفات المقبلة.
ولفت إلى أن بعض الكتل السياسية «تركت أمر التحالفات إلى ما بعد إعلان النتائج النهائية لعملية الفرزّ والعدّ اليدوي، ومصادقة المحكمة الاتحادية عليها»، لكنه رأى أن «الاتفاقات لا ترتبط بإعلان نتائج الفرز والعد، كون أنها (النتائج) ستكون مطابقة، فلماذا التعطيل؟ خصوصا في ظل التصعيد. يجب طمأنة الشارع الآن بأن التحالفات وصلت إلى نهاياتها».
ورغم تأكيده أن ائتلاف «النصر»، «منفتح على سائرون والفتح ودولة القانون وتيار الحكمة والوطنية»، وغيرها من الكتل السياسية الأخرى، بغية تشكيل «كتلة وطنية حقيقية»، لكنه رجح أن يكون المشهد المقبل «مشابهاً للسابق»، وأن تبنى التحالفات المقبلة على أساس تحالفات شيعية وسنّية وكردستانية.
وحسب العلاق، النائب في الدورة البرلمانية السابقة عن دولة القانون، أسباب التوجه نحو التحالفات القديمة ـ الجديدة، تأتي بعد إعلان «الإخوة في المحافظات الغربية، تشكيل تحالف سني، وقالوا إنهم يريدون ضم الكتل السياسية السنية في تحالف واحد. وهذا ما ورد على لسان قادتهم السياسيين».
وأضاف: «هذا التوجه دفع الأطراف الأخرى إلى أن تأخذ مدى آخر في تحالفاتها، على أساس شيعي وكردي».
ورغم ذلك، الخلافات لا تزال قائمة داخل البيوت السياسية الثلاثة (الشيعي، والسنّي، والكردي)، لكن العلاق أشار إلى السبب الرئيسي في الخلاف داخل البيت السنّي يتعلق بـ«رئاسة هذه التحالفات، ومن سيتولى منصب رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية».
وعلى مستوى البيت الشيعي، تابع، قائلاً: «الخلافات في البيت الشيعي أقل من غيرها. هي تتعلق فقط بمن سيتولى منصب رئيس الوزراء، ورغم أن الجو العام يتجه نحو تجديد الولاية للعبادي، لكن من حق بقية الكتل أن تبدي رأيها وتقدم مرشحيها للمنصب».
وطبقاً للمصدر فإن «ائتلاف النصر لم يفرض أو يشترط العبادي رئيسا مقبلاً للوزراء، بل طرحناه كمرشح الائتلاف للمنصب»، مشدداً على أهمية أن «يتم وضع معايير رئيس الوزراء، ونبدأ بمقارنتها مع المشرحين للمنصب، ويتم اختيار الأصلح». وأضاف أن «من بين هذه المعايير أن يتمتع بمقبولية محلية وإقليمية ودولية، ناهيك عن الرأي المهم للمرجعية الدينية المتمثلة بالسيد علي السيستاني، والذي يعدّ دوره أساسياً في عملية اختيار رئيس الوزراء، كما حصل في الدورات الماضية».
حساسيات شخصية
وعزا الخلاف على منصب رئيس الوزراء داخل البيت الشيعي، إلى «الحساسيات الشخصية بين القادة، على خلفية مواقف وقضايا سابقة شكّلت عقداً سياسية فيما بينهم».
ونشأ الخلاف بين العبادي والمالكي، على خلفية إقصاء الأخير من رئاسة الوزراء لدورة ثالثة (2014 ـ 2018)، ومنحها للعبادي، فيما نشأ الخلاف بين المالكي والصدر، على خلفية عملية «صولة الفرسان» التي نُفذت في (2006 ـ 2007) أي فترة تولي المالكي رئاسة الوزراء، واستهدفت عناصر «جيش المهدي» الذراع المسلح للتيار الصدري.
لكن العلاق رأى أن «العمل السياسي متحرك ومتغير، والمصالح تبنى على أساس التوازن. لا يوجد عداء دائم».
وقبل إجراء الانتخابات التشريعية في 12 أيار/ مايو الماضي، اتفق قادة حزب الدعوة الإسلامية على «اتحاد» قائمتي دولة القانون والنصر بعد الانتخابات، غير أن ذلك لم يتحقق. في هذا الشأن، أوضح العلاق أن «قبل خوض الانتخابات، طرحت وجهات نظر متعددة داخل حزب الدعوة الإسلامية بشأن القائمة التي تمثل الحزب في الانتخابات التشريعية 2018، وتوصلنا إلى قناعة بأن أفضل حل لحفظ مصلحة الحزب، بأن تكون هناك قائمتان انتخابيتان إحداهما باسم دولة القانون، بزعامة الأمين العام للحزب نوري المالكي، والأخرى النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العابدي، وترك الخيار مفتوحاً أمام أعضاء الحزب لاختيار أي القوائم التي يرغب بالانضمام إليها».
وأضاف: «قبل الاتفاق على تشكيل القائمتين، كان هناك قرار ينص على إنه في حال تم الاتفاق بدخول قادة وأعضاء الحزب في قائمتين منفصلتين، فعليهما الاتحاد لاحقاً، لكن بعد أن أصبحت الكتلتين أمر واقع، ولدى كل واحدة منها متبنياتها ومشروعها السياسي، تغير الأمر».
وأشار إلى أن «ائتلاف دولة القانون يطرح مشروع الأغلبية السياسية، في حين لم يطرح ائتلاف النصر هذا المشروع. أصبح هناك تفاوت في المبنى السياسي، كذلك الحال بالنسبة لبقية الرؤى الأخرى، مثل اختيار المرشحين والكتل التي نقرر الائتلاف معها، وهذا أمر طبيعي».
وطبقاً للقيادي في حزب الدعوة، فإن «لكل من ائتلافي النصر ودولة القانون شأنه الخاص وخصوصيته وبرنامجه وتحالفاته ومرشحيه لرئاسة الوزراء، ككتلة واحدة، كما هو الحال في بقية الكتل السياسية».
وتابع «المالكي قال بأنه لن يقدم نفسه كمرشح لدولة القانون لرئاسة الوزراء، كما إن ليس لديه مرشح داخل الكتلة للمنصب، لكن له دور في اختيار شخص رئيس الوزراء المقبل»، مبيناً أن «المرشح الوحيد المطروح على الساحة الآن من حزب الدعوة هو العبادي».
وأضاف: «عملية الدمج بين دولة القانون والنصر، كانت في السابق مجرد آمال، لكنها الآن أصبحت واقع بوجود حوارات معها كما هو الحال مع باقي الكتل».
لقاءات مستمرة
وطبقاً للعلاق فإن «العبادي والمالكي يلتقيان بشكل مستمر، على المستويين الشخصي والحزبي»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن لقاء جرى الأسبوع الماضي جمع «العبادي والمالكي وزعيم ائتلاف الفتح هادي العامري»، لبحث الوضع السياسي العام، من دون الخوض في ملف التحالفات، على حدّ قوله.
وفي شأن آخر، أكد العلاق وقوفه إلى جانب «إجراء الفرزّ والعد الشامل»، عازياً السبب في ذلك إلى «إرضاء المشاركين في الانتخابات وإقناعهم بأن أصواتهم ذهبت لاختياراتهم».
وقال: «أنا كنت حاضرا في جلسات البرلمان في التعديل الثالث لقانون الانتخابات، وصوتت على إجراء فرز وعد شامل لجميع المراكز الانتخابية (…) لكن المحكمة الاتحادية رأت المصلحة في أن يكون الفرز والعد جزئي، ومن غير الممكن التدخل في قراراتها، على الرغم إن القرار فيه تناقض بالعرف السياسي، غير إننا ملزمون بقرار المحكمة رغم عدم القناعة». ولم يستبعد إن يكون قرار المحكمة الاتحادية جاء بـ«ضغوطات سياسية»، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن القرار «ربما يكون قد جاء للتسريع بإعلان النتائج، بكون إن علمية الفرز والعد الشامل تأخذ وقتا طويلا، الأمر الذي قد يعطل تشكيل الحكومة إلى وقت أطول».