قيادي من «الوحدات الكردية»: نتفاوض مع النظام لتحقيق نموذج «تقاسم سلمي للسلطة» شمالي سوريا

حجم الخط
0

الرقة – «القدس العربي»: بعد سقوط مدينة عفرين بيد فصائل المعارضة المدعومة من الجيش التركي ، واعلان ترامب نية قواته الانسحاب من سوريا، باتت الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي فيما يبدو بدأت تتجه إلى نقطة تقارب مع النظام أكثر مما هي عليه بالنسبة لأي طرف آخر، وبالنظر لمعاداتها لجميع القوى العاملة على الأرض السورية باستثناء قوات التحالف الدولي، فإنها تحتفظ للآن بعلاقات على أرض الواقع في المناطق الكردية شمالاً، كما هو النموذج المطبق في المربعات الأمنية في الحسكة والقامشلي منذ بداية النزاع في سوريا.
اتجاه «قسد» بات واضحاً لا سيما في ظل ما وصفه قادتها بـ»الصدمة والخذلان» من قبل الروس بالدرجة الأولى الذين تفاوضوا وسلموا عفرين للقوات التركية، وفق قولهم، فيما الخذلان الثاني كان وفقاً لتصريحات صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي /PYD/ الذي سبق أن أعلن بأن المواقف قد تتغير من الحلفاء، وعدو اليوم قد يكون صديق الغد، في إشارة للقوات الأمريكية، كما تحدث صراحة عن امكانية العودة لخيمة «الدولة السورية» وهو ما عزز أيضاً من فرص تقارب «قسد» والنظام السوري، فيما وجه الأسد تهديدات مباشرة، للقوات الكردية، في مقابلة تلفزيونية، داعياً إياها بشكل أو بآخر للتفاوض أو انتظار المصير المحتوم عبر العمليات العسكرية.
القيادي في وحدات حماية الشعب الكردية باران كوباني يقول في حديث لـ»القدس العربي»، إن «التواصل مع النظام في الوقت الراهن قائم ولكن لحد ما، وحتى الآن لا توجد معلومات كافية عما ستفضي اليه المفاوضات، ان كان لتطبيق نموذج القامشلي والحسكة في المناطق السورية كافة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، ام غير ذلك، وفي النهاية فإن حماية الشعب الكردي، وضمان المصالح وإمكانية تطبيق نموذج (تقاسم سلمي) بين القوى على الأرض، هو ما سيخلق الجو المناسب للمفاوضات»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن احتمال انتهاء المحادثات سلباً هو أمر وارد.
وعن موقف التحالف الدولي من تواصل «قسد» مع النظام وتأثر العلاقة بين واشنطن و»قسد»، أجاب «باران» بأن التحالف الدولي لم يصرح بأي أمر حول مستقبل العلاقات كـ(حلفاء) بين قوات سوريا الديمقراطية اذا تم الاتفاق مع النظام، ويقول القيادي الكردي انهم لن يسلموا مناطقهم للنظام بشكل كامل، ويضيف «لا يمكن أن نتنازل عن أي منطقة ضحى أبناؤنا وإخوتنا في سبيل تحريرها وعليه فإنه وإن حصل اتفاق فسيكون الحكم ذاتياً ولكن مع بعض الإمتيازات وهو السيناريو المتوقع للمنطقة ككل في حال نجح الطرفان بالتوصل لاتفاق».
وعلى الرغم مما جرى قبل عام ونصف عام في الحسكة عندما بدأت معارك بين «قسد» والنظام وقيام الأخير بقصف مدينة الحسكة بالطيران وقتله وجرحه مدنيين، إلا أن قوات سوريا تجد أن الدخول في مفاوضات مع النظام سينجي المنطقة من المحرقة، وهذا ما يعتقده الكثير من النشطاء والشخصيات الكردية، وعلى الرغم من وجود معارضة لاتمام الاتفاق مع النظام من قبل شخصيات وصفت بـ»الانفصالية» الا ان التيار الغالب يدعم التقارب مع دمشق، وهذا ما يراه الإعلامي الميداني الكردي روذكار تمو، مبرراً هذا التوجه بـ»التهديدات المحدقة بالأكراد»، معتبرًا ان الدخول في حلف مع النظام سيجلب الحليف الروسي لجانب الاكراد، ويضيف «ما دامت تركيا قادرة على الدخول في تحالفات مع الدول التي توصف بأنها داعمة لقوات سوريا الديمقراطية، فإن مصير الأكراد سيكون مهدداً، فالتواصل مع النظام والدخول في حلف معه سيجعل من روسيا تقف إلى جانب «قسد»، وهنا لن تتمكن تركيا من تنفيذ أي مخطط مستقبلي في المنطقة وبالتالي ستكون المناطق أكثر أمناً».

قيادي من «الوحدات الكردية»: نتفاوض مع النظام لتحقيق نموذج «تقاسم سلمي للسلطة» شمالي سوريا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية