قيود أردنية جديدة على الفلسطينيين تثير الجدل في وسائل الإعلام والغضب في الشارع

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت السلطات في الأردن قراراً بمعاملة الفلسطينيين من حملة الجوازات الأردنية المؤقتة معاملة الوافدين والأجانب فيما يتعلق بسوق العمل، واشترطت عليهم لأول مرة في تاريخ المملكة الحصول على تصاريح عمل من أجل الحصول على وظيفة في القطاع الخاص، وهو ما أثار زوبعة في وسائل الإعلام الأردنية وأثار غضباً في أوساط الأردنيين في الشارع.
وتعود أصول نسبة كبيرة من الأردنيين إلى مدن فلسطين المختلفة، لكن بعض هؤلاء الأردنيين من أصول فلسطينية يحملون الجنسية الأردنية والرقم الوطني ويتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة، فيما بعضهم (أبناء قطاع غزة) يحملون جوازات سفر مؤقتة، ولا تتعامل معها السلطات على أنها جنسية على الرغم من أن الغالبية الساحقة من هؤلاء الغزيين مولودون في الأردن ويعيشون فيها منذ الولادة، أو منذ احتلال الضفة والقطاع في العام 1967.
وأثار القرار الحكومي الأخير بالتعامل مع الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة حاملي الجوازات المؤقتة على أنهم أجانب حالة من الجدل في المملكة، وهو الجدل الذي امتد إلى مجلس النواب الذي أعلن عدد من أعضائه رفضهم للقرار الحكومي وضغطوا باتجاه إلغائه، وهو ما دفع الحكومة إلى حل وسط يعفي الغزاوي من الرسوم دون أن يعفيه من التعامل معه على أنه «وافد أجنبي».
وطالبت لجنة فلسطين في البرلمان الأردني بالغاء القرار الحكومي، كما أنها أكدت أنها ستعمل على مناقشة المادة المتعلقة بموضوع التصاريح في قانون العمل، بالإضافة إلى تعديل مواد في قانون الإقامة الذي يناقش حاليا تحت قبة البرلمان.
وكتب الصحافي الأردني عمر كلاب مقالاً تحت عنوان (أبناء غزة ليسوا وافدين يا وزارة العمل)، مشيراً إلى أنه «فجأة ودون سابق إنذار تقوم وزارة العمل يإصدار قرار عجيب وغير مسبوق طالبت فيه أبناء قطاع غزة وحملة الجوازات الأردنية المؤقتة بإستصدار تصاريح عمل وهو أمر لم يحدث قبل 1- 1- 2016، بل على العكس الدولة دأبت على معاملة ابناء قطاع غزة ممن يحملون جوازات السفر الاردنية المؤقتة لمدة سنتين وابناء الضفة ممن يحملون جوازات سفر مؤقتة لمدة خمس سنوات معاملة الأردنيين في الحقوق المدنية ومنحتهم دعم الخبز ودعم المحروقات».
وأضاف: «الخطوة مباغتة وغير مفهومة على المستوى السياسي وإن كانت واضحة على المستوى المالي حيث ترغب الحكومة بزيادة إيرادات الخزينة من تصاريح العمل».
وتابع: «على وزارة العمل أن تدرك ان أبناء غزة في الأردن يعيلون أهلهم في القطاع أيضا، وزيادة العبء عليهم يزيد من أزمة أهلنا في غزة، ولا أظن أن أحدا يبحث عن ذلك، ناهيك عن الأضرار الاقتصادية والنفسية والوطنية عليهم.. ولا بد من الرجوع عن القرار».
ونشر الكاتب المعروف ياسر الزعاترة مقالاً قال فيه إن «من العبث مساواة أبناء هذه الفئة التي ولد أكثرهم هنا في الأردن، ولا يعرفون بلدا سواه، ويغترب بعضهم ويعودون ليضعوا شقاء أعمارهم فيه.. من العبث مساواتهم وأبناءهم بالوافدين الذي يأتون فقط لأجل العمل، ويحوّلون ما يجنونه لذويهم في ديار أخرى».
وأضاف الزعاترة: «منطق مساواة أبناء غزة بالوافدين الآخرين، لا يمكن أن يكون مقبولا، مع الاحترام لكل الوافدين ما داموا يحترمون القوانين، ولا يتغير الموقف كثيرا بالإعفاء من الرسوم. إننا نتحدث عن فئة تشكل جزءا من النسيج الاجتماعي، وجزءا من منظومة العمل والتنمية، وكانت لها أدوارها المعتبرة على كل صعيد».
وحاولت الحكومة التخفيف من وطأة القرار والغضب الشعبي إزاءه بالربط بينه وبين مستحقات مالية لدى الضمان الاجتماعي أرادت الافراج عنها لصالح أبناء غزة، مشيرة إلى أن التعامل معهم على أنهم أردنيين يعني منعهم من سحب أموالهم من الضمان الاجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية