الصومال، جنّة الله على الأرض، مقارنة بما هي عليه أحوال لبنان حاليّا. معروف أن الصومال يعيش حالة عدم استقرار أمني منذ فشل عملية «إعادة الأمل» الأمريكية، في تسعينيّات القرن العشرين، على يد حركة الشباب المتطرفة، وقد تأقلم الشعب – غير الطائفي – مع روتين هذه الفوضى.
أمّا في لبنان فان الشعب يعاني من فوضى طائفية خلّاقة ومتجدّدة، منذ نهاية الإنتداب الفرنسي، في أربعينيّات القرن الماضي. لبنان هو مجموعة مربَّعات أمنيّة ، لأمراء الحرب الأهلية، وتيوس الطوائف، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيّين والنازحين السوريّين، والداعشيّين، وجميعها لا تخضع – للقوانين المرعية الإجراء.
تعاني الاغلبيّة المطلقة من الشعب اللبناني من البطالة، والاهمال الصحي والإجتماعي، والفوضى الأمنيّة، وبطلان العدالة، وسيادة الباطل على الحق.
تتشكّل المؤسّسات الرسمية من مافيات وبطانات أمراء الحرب والطوائف، وينخر فسادها وإفسادها، عظام هيكليّة «الدولة المارقة». لا تطبق القوانين سوى على الفقراء المُعوزين الذين يلهثون وراء لقمة عيشهم، التي تنهشها هذه المافيات.
ما زاد في هذا الطّين الجهنمي بِلَّةً، هو قانون السير الجديد، الذي يُحْصِي أنفاس هذا «الشعب القطيع»، ولا يبقي على قرش واحد في جيبه، وذلك «كرمى» لعناصر مؤسسة أمنية محدّدة، ولأفراد مؤسسة عدل، واجبهم الدفاع عن حقوق المواطن، وليس نهبها. الحجّة الواهية وراء تطبيق هذا القانون الجائر، هو الحفاظ على سلامة الناس من الحوادث التي تتعرّض لها على الطرقات «الهالكة». ولو صدق مُدَّعُو هذه الحجّة، لإقتصر القانون على الأمور الأساسيّة التالية، التي تُسبّب الأخطار، وهي حصرًا: السرعة، المخدّرات، استعمال الهاتف، عدم استعمال حزام الأمان، وعدم الإمتثال لإشارات السير- وتخفيف السرعة عند تقاطع الطرقات – وخاصة عند انقطاع التيار الكهربائي.
المؤسف، أنه على سائق سيارة الأجرة، عدم التحدث إلى الركاب، في بلد لا يوجد فيه نقل مشترك محدّد الإتجاهات، وتحديد عدد ركاب سيارات العائلات، وعلبة العناية الطبيّة الأوليّة التي تتطلّب حرارة معيّنة لضمان فعاليتها، الى سواها من شروط تعجيزيّة، لا تهدف سوى إلى الإذلال والإستغلال المالي الرخيص والبغيض. هل يدرك الحريصون على حياة الناس، عدد الذين يقضون بسبب استغلال المصارف لهم!!!
سعد نسيب عطاالله – لبنان