«كابتن مصر»… محمد إمام يحاول الخروج من جلباب الزعيم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعيداً عن كل التوقعات استطاع الفيلم الكوميدي «كابتن مصر» أن يتقدم إلى المرتبة الأولى في شباك التذاكر خلال موسم أفلام شم النسيم في مصر، ليتجاوز بعد أسبوعين فقط من عرضه 6 ملايين جنيه، وهو الفيلم الثاني للكاتب الساخر عمر طاهر خلال هذا الموسم، بعد فيلمه الأخير «يوم مالوش لازمة»، حيث أعلن طاهر أن فيلمه مستوحى من 9 أفلام أخرى ليغلق الباب بنفسه عن أي انتقادات توجه له، والأفلام هيThe Longest Yard و«الشياطين والكورة»، وMean Machine وRemember The Titans و«أربعة اثنين أربعة» و«عمارة يعقوبيان» و«تيتانيك» و«لحظات أنوثة» و»كابتن ماجد».
واعتبر البعض هذا التصريح جزءا من الدعاية للفيلم، الذي يؤكد على وجود موجة جديدة من البطولات الجماعية في السينما، التي بدأت مع فيلم «زنقة ستات»، وتبعها فيلم «كابتن مصر» وفيلم آخر بعنوان «تسعة»، ورغم أن إنتاج هذه الأفلام يدخل ضمن قائمة الإنتاج الضعيف أو المتوسط، إلا أنها استطاعت أن تجني الكثير من الإيرادات، وأصبحت الظاهرة المشتركة لأفلام هذا الموسم، هي نجاح الصف الثاني من الفنانين في جذب جمهور جديد بأفلام قليلة التكلفة ومتوسطة المستوى الفني وذات صبغة كوميدية، هذا النجاح الذي أحرج بعض النجوم وشركات الانتاج التي قررت تأجيل طرح أفلام كانت قد أعلنت عرضها في هذا الموسم، منها فيلم الفنان محمد سعد «حياتي مبهدلة» وفيلم «الخلبوص» لمحمد رجب، ولعل الموسم السينمائي المقبل في عيد الفطر سيكون أكثر سخونة، حيث ينافس كل من الفنان أحمد عز بفيلمه الجديد «ولاد رزق» والفنان أحمد حلمي والفنان محمد سعد.
يقدم الكاتب عمر طاهر في فيلم «كابتن مصر» الذي اخرجه معتز التوني، قصة شاب من حي شعبي استطاع أن يحقق نجاحا كبيرا مع فريقه في إحدى المباريات وحصد هدفين جعلت منه بطلا كرويا تتهافت الأندية على شرائه، لكنه يرتكب حادث سير يصيب فيه ضابط شرطة ويدخل على أثره السجن، حيث يقرر أن يجمع بعض السجناء في فريق كرة ينافس به فريقا من سجن آخر، وينجح كمال الذي يقوم بدوره الفنان الشاب محمد إمام في إقناع زملائه بالانضمام إليه حتى يقودهم إلى الفوز، ليس في المباراة فقط، ولكنه يتدخل بشكل غير مباشر في تهذيب أفكارهم وترويض غرائزهم، منهم من يسعى إلى الثأر، وآخر لا يستطيع كبح رغباته الجنسية مع النساء، وشخصية البلطجي والقاتل المحترف الذي يقوم بدوره الفنان خالد سرحان، الذي تدفعه الرياضة إلى تحويل طاقته العدوانية إلى طاقة إيجابية.
الأحداث التي تدور معظمها خلف القضبان، لم تعط الفرصة لوجود شخصية نسائية مؤثرة في الفيلم، فقط مشاركة الفنانة هالة فاخر في دور والدة كمال، لكن العمل لا تشارك فيه بطلة شابة أو نجمة شباك، الأحداث التي تنشأ خارج السجن تقود الفريق مرة أخرى إلى العودة خلف الأسوار، ومع ذلك لم يؤثر عدم وجود اسم نسائي في الفيلم على نجاحه الجماهيري.
الفنان محمد إمام الذي تبعته دائماً الانتقادات بسبب محاولاته المستمرة تقليد أداء والده الفنان عادل إمام، ظهر في هذا العمل وكأنه بدأ يتمرد قليلاً على نفسه، بعد محاولات فنية كثيرة لم يحقق فيها نجاحا ملموسا، الشخصية التي يلعبها في فيلمه الأخير «كابتن مصر» لا تبدو من المشهد الأول شخصية كوميدية، هو فقط شاب فقير خفيف الظل، أصبح بين يوم وليلة لاعب كرة ثريا ومشهورا، الكوميديا التي تدفع الشخصية إلى الإمام هي كوميديا الموقف الذي يسقط فيه كمال، ويحاول أن يتقبله ويتجاوزه، لكن مع الاحتفاظ بسيطرته على من حوله، كما اعتدنا في الأعمال التي تقدم لنا نمط الحياة العنيف داخل السجون، عندما يدخل شخص جديد بينهم، الفيلم يكسر الشكل النمطي عن حياة المحكوم عليهم بالسجن، بالطبع لا يقدم نمط حياة أكثر رخاء، لكن على الأقل أكثر هدوءا وأقل اشتباكا، ويشير أيضا في بعض الأحداث إلى حميمية العلاقة بين أفراد الشرطة والمساجين، التي تتنافي تفاصيلها مع ما يحدث على أرض الواقع.
العمل قد لا يجنح إلى تلميع صورة وزارة الداخلية التي ساءت علاقتها وتدهورت كثيراً مع الشعب، خاصة بعد الثورة، لكن العلاقة انحصرت في الإطار العام للفيلم الذي ابتعد عن التنظير السياسي واكتفي بالتلميح الساخر الهزلي فقط عن تفشي هاجس الإرهاب في مصر، حتى أصبح التصنيف يخضع للشكل العام وليس إلى استناد الحقائق، نرى أحد المشاهد الساخرة في الفيلم يصيح فيه سائق حافلة سياحية «الله أكبر» بعد أن وصلته رسالة من زوجته أنها حامل، ليعتقد السائحون في الحافلة أنه سيفجر نفسه، فقط بسبب لحيته الكبيرة، ولهذا السبب يزج في السجن.
الفنان محمد إمام حاول أن يخرج من جلباب والده ونجح بنسبة كبيرة في تدشين شكل فني خاص به، الفيلم كان أيضا فرصة للعديد من الوجوه الشبابية في مجال الكوميديا، أعلنوا فيها عن أنفسهم، واستغلوا مساحة السيناريو التي لم تنفرد بها شخصية واحدة، بل أعطت الفرصة لكل شخصية أن تعبر عن كامل طاقتها، وأفرز الفيلم وجوها كوميديه شبابية مثل، الفنان علي ربيع ومحمد سلام، بينما يؤكد الفنان بيومي فؤاد دائما على نجوميته في عالم الكوميديا التي تأخرت لسنوات.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية