كابوس نتنياهو

حجم الخط
0

في الأسبوع المقبل سيستكمل بنيامين نتنياهو أربعة آلاف يوم كرئيس لحكومة إسرائيل. وفي معظمها، إذا لم يكن جميعهاً، اضطر لمناورة رئيس ديمقراطي معاد، فعلي أو محتمل، كان يسعى خلافا لمصالحه. لذلك يفترض أن يكون أحد أيامه السعيدة، اليوم الذي سيتم استقباله فيه باحترام الملوك في البيت الأبيض، وسيجلس على الكرسي الفاخر في المكتب البيضوي، ويبتسم أمام العدسات ويبدأ أخيرا في التمتع بالحياة.
من المؤكد أن نتنياهو تخيل خلال السنوات لقاءه الأول مع رئيس جمهوري مثل ميت روماني، ماركو روبيو، جب بوش وأيضا نيوت غينغريتش. بينه وبين الرئيس الجديد ستكون كيمياء كبيرة وتفهم عميق واتفاق. سينظر إليه الأمريكي بتشجيع وكأنه الأخ الأكبر المجرب، ويمكن أن يطلب منه نصيحة جيدة عن الحرب ضد الإرهاب أو النمو الاقتصادي. وبعد ذلك سيتحدثان مع سيجار كوبي فاخر عن حرب الحضارات أو عن الضرائب، وسيقومان بمقارنة السير الذاتية الأخيرة لهاملتون ولنكولن، وسيقفان إلى جانب تمثال تشرتشل ويحللان إنجازاته.
صحيح أن ترامب يبدو كتحقيق لحلم نتنياهو لأنه جمهوري وملياردير ويكره وسائل الإعلام والمسلمين واليساريين. وعلى الرغم من ذلك، الحديث يدور عن كابوس سيتحقق. نتنياهو لم يأمل برئيس كهذا. ترامب لا يقوم بقراءة الكتب ولا يعرف الأسبقيات وهو غير مستعد لتحليل التاريخ. وهو لا يشجع هاملتون أو لنكولن أو نتنياهو، بل يشجع نفسه فقط. مواقفه سطحية والنظريات العميقة لرئيس الحكومة نتنياهو ستسبب له الملل، مفرداته محدودة، وبالتالي سيضطر نتنياهو إلى التحدث معه ببطء وبكلمات بسيطة.
إن ترامب ليس ايديولوجيا، بل شعبوياً وانتهازياً، ومواقفه قد تتحرك يميناً أو يساراً حسب اتجاه الرياح. وخلافا لكثير من الجمهوريين وخصوصا المتدينين، لا يوجد لترامب التزام داخلي عميق بإسرائيل. عودة صهيون أو احتلال «يهودا والسامرة» لا تثير انفعاله. ترامب يؤيد إسرائيل لأن هذا مريح له سياسيا، لكن إذا حصل على اقتراح أفضل، ويمكن أنه حصل على اقتراح كهذا من إصدقائه في دول الخليج، فلن يتردد في فرض الحل المقبول عليه.
والأسوأ من كل شيء هو أن نتنياهو يخشاه. وقد قال ذلك بشكل واضح تقريبا في جلسة «الكابنت الأحد الماضي: «ممنوع التصادم معه بسبب طابعه وتعقيده».
طالما أن ترامب هو شخص هجومي وفظ ومُهين في ظهوره العلني، ففي الغرف المغلقة سيكون مزاجه أكثر صعوبة.
نتنياهو يعرف إخضاع الأشخاص اللطفاء والمثقفين مثل شمعون بيريس وتسيبي لفني أو إسحاق هرتسوغ، لكنه يرتدع أمام الأشخاص أصحاب النفوذ مثلما هو الحال مع افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت وايهود باراك أو شلدون أدلسون. وإذا أغضب نتنياهو ترامب أو تعالى عليه فسيأكله بدون ملح. وعندما سيحدث هذا سيتساءل نتنياهو: ما السيىء في بيل كلينتون أو باراك أوبأما؟

هآرتس 15/2/2017

كابوس نتنياهو
إذا أغضب ترامب أو تعالى عليه فسيأكله بدون ملح
حامي شيلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية