كاميرون يقترح منع الفصل بين الجنسين وتعليم المسلمات الإنكليزية…

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: لا يبتعد النقاش حول المسلمين في بريطانيا عن قضايا الإعلام والسياسة أبداً، فعدد المسلمين الشباب الذين يقاتلون إلى جانب تنظيم «الدولة» يتراوح ما بين 600- 800 شخص وهو ما يثير الاهتمام في البحث عن طرائق للحد من تدفقهم نحو سوريا وتشريع إجراءات من أجل وقف ظاهرة التطرف والتشدد بين الشبان المسلمين.
وعندما جاء حزب المحافظين للحكم قبل ستة أعوام واصلوا برنامجاً بدأه العماليون باسم «بريفنت» والذي بدأ بعد هجمات 7/7/2005 في لندن للعمل على الحد من ظاهرة التطرف والإرهاب.
وآخر محاولة لرئيس الوزراء ومحاولات الحد من نشاط الإسلاميين المتشددين هي دعوته المثيرة للجدل لدمج النساء المسلمات في المجتمع البريطاني وتأكيده على التزام المهاجرين بالقيم الليبرالية البريطانية لأن هذه القيم هي التي شكلت المجتمع. ودعا كاميرون في مقال له نشرته صحيفة «التايمز» لاتخاذ موقف حازم من المهاجرين الذين يفشلون في الإلتزام بمعايير الحياة البريطانية. وبحسب الخطة الجديدة فالنساء المسلمات اللاتي يفشلن في التحدث باللغة الإنكليزية سيتأثر وضعهن القانوني- إقامتهن من ناحية تجديدها أو تمديدها. ويقول مسؤولون إنه سيتم البدء في تنفيذ البرنامج في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وبموجبه سيشترط على كل إمرأة تنضم لزوجها من الخارج أن تعرف أساسيات اللغة الإنكليزية حيث سيتم تقييم مستواها بعد عامين. وستخصص الحكومة مبلغ 20 مليون جنيه استرليني لتحسين فصول تعليم اللغة الإنكليزية للمهاجرين والتي سترفق بعقوبات لمن تفشل من المهاجرات في تحسين لغتها الإنكليزية.
وهاجم كاميرون الرجال الذين قال إنهم يتحكمون في النساء ـ زوجات وبنات وأخوات- وتشمل خطة «دمج» المسلمات مراجعة عمل مجالس الشريعة التي تقوم بالفصل وحل مشاكل الأزواج. ويربط رئيس الوزراء مسألة فشل اندماج المسلمات بظهور «ممارسات مروعة» مثل الختان الفرعوني والإكراه على الزواج.

سياسة حازمة

وأكد في مقالته على أهمية «الحزم» في الدفاع «عن قيمنا الليبرالية» وأن «نكون أكثر إبداعية في العمل الذي نقوم به لكسر الحواجز».
وجاء مقال كاميرون في أعقاب ما جرى في كولونيا حيث اشتكت أكثر من 100 فتاة تعرضن للتحرش في ليلة الاحتفال بالميلاد وهو ما أثار الجدل ألمانيا.
وأكد « «هذه بريطانيا، وفي هذا البلد النساء والبنات أحرار في حياتهن وكيفية لباسهن وعلاقاتهن العاطفية، فقيمنا هي ما تعلم هذا البلد.
ولن تستمر إلا من خلال الدفاع عنها. وفي بداية مقاله قال كاميرون «أين يحدث في العالم الآتي؟ في لقاء لمجلس إدارة مدرسة يجلس الرجال في قاعة الإجتماع والنساء في الممر، ولا يسمح للفتيات بالخروج من البيت إلا بمعية رجل، وهناك المجالس الدينية التي تقوم بالتمييز ضد النساء وتمنعهن من الخروج من ترك أزاوجهن الذين يعاملوهن معاملة سيئة. الجواب، آسف للقول، هو بريطاني».
ويضيف كاميرون «في الأسبوع الماضي قمت بإدارة جلسة حضرتها فتيات مسلمات ذكيات يعتبرن نموذجا يحتذى للمرأة. وفي الوقت الذي استمعت فيه لقصص عدة عن فتيات ناجحات في مجتمعنا لكنني استمعت لقصص مثيرة للقلق عن الفصل الإجباري بين الجنسين وعن العزلة الاجتماعية عن الحياة العامة».
ويؤكد أن هذا لا يشمل حياة كل مسلمة بريطانية أو أن هذه المشاكل استثنائية ومنحصرة فقط في المجتمع المسلم البريطاني. وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ونزع حجاب المرأة المسلمة بالقوة منتشرة بشكل واسع. وقال «لكن نساء مسلمات لفتن انتباهنا لهذه المشاكل ومن واجبنا تقديمها والتحرك بناء على ذلك».
وهو يعتقد أن التحرك يبدأ من دراسة أسبابها وجذورها والتي يرتبط بعضها بالثقافة. ولكن هذا لا يعفي المجتمع البريطاني بشكل عام من أنه سمح باستمرارها طوال هذه المدة. ويرد كاميرون هذا لما سماه «التسامح الخانع». وينقل كاميرون ما قاله كاتب مسلم من أن أسباب هذه الظاهرة هو ما يعرف بالتصحيح اللغوي وعدم إيذاء مشاعر المسلمين. وأدى هذا للتسامح مع العقلية الإنفصالية. هو ما أدى لقبول عدد من الساسة التقدميين القبول باستقبال وعقد اجتماعات يتم فيها الفصل بين الجنسين. ودعا كاميرون لتغيير هذا الوضع والحزم في سبيل بناء «أمة واحدة». ويرى أن التحدي هذا لا يمكن للحكومة وحدها القيام به. وطالب في هذا السياق كل مؤسسات الدولة لعب دوراً من الصحة إلى حضانة الأطفال ومراكز توفير العمل «ولكن كلنا يتحمل مسؤولية مشتركة لمعالجة التحيز والتعصب والمساعدة على الإندماج».

مجتمع قوي

وعن السبب الذي يجعل من موضع الإندماج مهما يجيب كاميرون قائلا «لأننا لا نريد فقط اقتصاداً منتعشاً ولكننا نريد أيضا مجتمعاً قوياً.
والفصل يفرق بيننا ولا يجمعنا. والتسامح مع نشوء مجتمعات موازية يقود للفشل في التصدي للممارسات المروعة مثل الختان الفرعوني والإكراه على الزواج».
وهناك عامل آخر وهو التطرف مع أنه لا يرى أن هناك ربطاً بين المحافظة الدينية والتطرف «وسيكون هذا إهانة للمسلمين الملتزمين بدينهم والمحبين للسلام». ومع ذلك فظهور مجتمعات منعزلة قد يؤدي لانزلاق الشباب نحو التشدد.
ويقول «فكر في شاب ينشأ في مدينة كبرادفورد، وجاء والده ووالدته من قرية في باكستان. والدته لا تتحدث الإنكليزية ومن النادر أن تغادر البيت. ولهذا سيجد صعوبة في التواصل معها ولن تستطيع فهم ما يجري في حياته. ويكافح في الوقت نفسه لتعريف هويته من خلال الثقافة الغربية. ويضيف إن «التطور المنفصل وقبول ممارسات تتعارض مع قيمنا ستؤكد دوماً على الخلاف وتساعد للبحث عن الإنتماء. وعندما يحدث هذا يدخل فكر المتطرفين ويعطيه (الشاب) شيئاً لكي يؤمن به».

ماذا نفعل

وعن خطة العمل التي يقترحها للوقوف أمام ثقافة العزلة المجتمعية يقترح كاميرون أولا على أن بريطانيا بلد حرـ تعيش فيه الفتاة كما تريد وترتدي كيفما تريد وتقيم علاقات مع من تريد.
وفي بريطانيا لا يخاف الرجال من نجاح النساء بل يجب الاحتفاء بها. ولهذا فهناك حاجة لمواجهة مجموعة قليلة من الرجال الذين يؤمنون بهذه الأفكار المدمرة ويحاولون التحكم بزوجاتهم وأخواتهم وبناتهم «ويجب أن لا يمنعنا التسامح الخانع عن قول الحقيقة».
وقال إن الحكومة ستتخذ إجراءات تتعلق بالسياسة «ولهذا سنقوم بمراجعة عمل المجالس الدينية بما فيها مجالس الشريعة. ونقوم بتدريس القيم البريطانية في مدارسنا لأنني أريد من كل طفل وطفلة ينشأ هنا الشعور بالفخر ببلادهم والإرتباط بها بطريقة مناسبة».
وقال إن حكومته ستنهي الفصل بين الجنسين وستقوم بإصدار تعليمات للسلطات المحلية بإنهاء كل هذا. وقال إن الحكومة ستعمل على قضية اللغة الإنكليزية حيث أشار إلى وجود نسبة 22% من النساء المسلمات أي ما مجموعه 190.000 إمراة «يتحدثن بإنكليزية ضعيفة أو لا يتحدثن رغم عيشهن في بريطانيا لعقود» ومن بينهن 40.000 سيدة لا يتحدثن الإنكليزية على الإطلاق.
وقال إن هناك نسبة 60% من النساء القادمات من باكستان وبنغلاديش لا يعملن. ودعا لمعالجة المشكلة مشيراً لامتحانات اللغة التي يخضع لها المهاجرون الجدد «في الوقت الذي ينتقل الشخص إلى هنا ومعرفته باللغة أساسية وبدون شروط على دخوله ولكننا سنقوم بتغيير كل هذا.
وسنقول الآن: إن لم تحسني معرفتك بالإنكليزية فقد تخسرين بقاءك في بريطانيا، وهو ما سيعطي رسالة لأزواجهن بأن هناك نتائج لمنعهن من الإندماج».
وختم كاميرون مقالته بالقول إنه يجب على بريطانيا الزعم بأنها من انجح المجتمعات على وجه البسيطة من ناحية التعددية الثقافية والدينية والعرقية «وحققنا كل هذا لأننا قاتلنا وربحنا هذه الحروب الطويلة للحرية والمساواة والتسامح المتبادل». و»من خلال تحسين اللغة الإنكليزية وتقوية المرأة أعتقد أنه بإمكاننا ربط بريطانيا ببعضها وبناء مجتمع قوي».

تعزيز دور المرأة

وخصصت «التايمز» افتتاحيتها لموضوع تقوية المرأة وتعزيز دورها. وذكرت بما حدث لايملين بانكهرست، الناشطة السياسية وزعيمة حركة تحرير المرأة في بريطانيا والتي حاولت الإنضمام لعضوية حزب العمال المستقل حيث رفض طلبها لكونها إمرأة.
ولهذا قررت الإنضمام لحزب المحافظين ولكنها أصبحت مرشحة عن حزب المحافظين، وتوفيت قبل أن يوسع الحزب عضويته للنساء فوق سن الحادية والعشرين. وجاء هذا كتلميح لحديث كاميرون عن معركة المساواة بين الجنسين التي يؤثر تقدمها على حال المجتمع.
وتشير لما جاء في مقال رئيس الوزراء من نقد لحملة انتخاب قيادة العمال حيث وافق بعض المرشحين للجلوس في قاعات تم فيها الفصل بين الجنسين. وحصل بعض هذه اللقاءات في حرم الجامعات.
وترى أن المجتمعات التي يحصل فيها مثل هذا الفصل هي عادة ما تكون مسلمة. وبعد هذا تقول إن بريطانيا تظل مقارنة مع غيرها من البلدان مجتمعا متعددا وديمقراطية ليبيرالية وهذا إنجاز كما هو حقيقة. ولكنها تقول إن المجتمعات الليبرالية لا تبقى للأبد بهذه الصورة بدون أن تواجه القيم اللاليبرالية. وعليه فما ورد في مقالة كاميرون صحيح وهو محق في مواجهة بعض القيم اللاليبرالية ومنها معاملة المرأة المسلمة.
وتعتقد أن نشر القيم المدينة هو بمثابة تحصين للمجتمع من التطرف. فرغم أن عملية التشدد معقدة وبعضها فردي إلا أن أي سياسة عامة يجب أن يكون هدفها تشجيع الإندماج.
وأثنت الصحيفة على تعهد رئيس الوزراء بمراجعة عمل مجالس الشريعة والضغط على السلطات المحلية لمنع ممارسات الفصل بين الجنسين.
ورغم ترحيبها بفكرة التركيز على اللغة الإنكليزية إلا أنها تنتظر تفاصيل الخطة «ولا يمكن لأي شخص المساهمة في الثقافة الديمقراطية بدون أن يكون قادراً على التحدث باللغة التي تستخدم للتعبير عنها». وانتقدت ناشطات مقترحات رئيس الوزراء.
وقالت حميراء خان مؤسسة جمعية «النسا» إن كاميرون يخلط بين مجموعة من الموضوعات تتعلق بالمواطنة والهوية والتطرف.
وقالت في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن سياسة مكافحة التشدد «بريفنت» أصبحت متشددة نفسها و «مجنونة». وأضافت أن حديث كاميرون عن اللغة كمحدد للهوية ليس صحيحاً لأن ظاهرة المهاجرات ممن لا يعرفن اللغة ليست جديدة والنسبة التي يتحدث عنها كاميرون ليست عالية.

تضييق في الجامعات

وتمثل الجبهة الجديدة التي يدعو إليها كاميرون محاولة جديدة للتصدي لما تراه الحكومة مواجهة للتطرف. ولكن المحاولات أحياناً ما تصطدم بحرية التعبير. ويبدو هذا واضحاً في التقرير الذي نشرته «التايمز» حول زيادة القيود على حرية التعبير في حرم الجامعات.
وقالت إن حرية التعبير تتعرض بشكل مستمر للتهديد في الجامعات البريطانية. وتقول إن إتحادات الطلبة أو الجامعات منعت محاضرين أو ضغطت باتجاه منع سلوكيات وأغان وشراء مجلات وجرائد وحتى الإيماء باليد في نسبة 55% من حرم الجامعات البريطانية بزيادة كبيرة عن تلك المسجلة عام 2014 وهي 41%.
وتقول الصحيفة إن بعض القيود على حرية التعبير يتم العمل بها في 90% من حرم الجامعات مقارنة مع 80% في العام الذي سبقه حيث زاد عدد الجامعات التي لا تتسامح مع حرية التعبير.
وفي تحليل لبيانات تم الحصول عليها بموجب تداول حرية قوانين المعلومات وسياسات 112 اتحادا طلابيا قامت به المجلة الإلكترونية «سبايكد» وجد أن نسبة 21% من الجامعات لديها «فضاء آمن» لحماية الطلاب من التعليقات المؤذية أو تلك التي تحكم على مظهرهم وسلوكهم أو تثير غضبهم. ووجد التحليل أن هناك سياسات تتعلق بمنع المتحدثين المتطرفين بنسبة 39% من الجامعات كما أن لدى بعض الجامعات سياسة «للحفاظ على الكرامة» بنسبة 42% حيث تحظر على الطلاب إطلاق النكات والتعليقات والأغاني المؤذية.
وشهدت الثلاثة أعوام الماضية وبناء على أمر من اتحادات الطلاب صدور 148 منعا بما فيها منع بيع صحف شعبية مثل «ديلي إكسبرس» و»صن» والمجلة الساخرة «تشارلي إيبدو».
ومنعت أغنية «بليرد لاينز» (خطوط غير واضحة) نظراً لاحتوائها على تعبيرات معادية للمرأة. ومنع توزيع ملصقات لناد للرغبي في مدرسة لندن للإقتصاد لأن محتوياته لا تساوي بين المرأة والرجل.
ولاحظ التحليل أن مدرسة لندن للإقتصاد مسؤولة عن أكبر عدد من حالات الحظر إلى جانب جامعات مثل ليدز وإدنبرة وسوانزي وأبردين.
واتهم طلاب في جامعة كارديف الناشطة ومؤلفة الكتب النسوية جيرمين غريير بالعداء للمثليين وطالبوا بمنع محاضرتها. ومنع عدد من الناشطين من إلقاء محاضرات في العام الماضي. ونقلت الصحيفة عن توم سليتر الذي أعد التحليل قوله إن الحد من الحريات في حرم الجامعات أصبح «وباء». فقد منع طلاب في جامعة نورث أمبريا التزي بزي غريب إن تم فهمه على أنه سخرية من المثليين، عنصري، من أصحاب الإحتياجات الخاصة أو الدين. ومنع طلاب في جامعة بيرمنجهام ارتداء القبعة الإسبانية لأنها غير مناسبة.
ومنع دعاة الإجهاض وأكاديميين إسرائيليين تقاطعهم جامعات ساسكس وإيست أنجليا وبيركبيك وسواس. ولدى جامعة برونيل سياسة غير متسامحة مع التصرفات المتعلقة بالشرب والإكثار من الكحول.
وتأتي الحوادث هذه في ظل قانون 1986 والذي يدعو الجامعات للحفاظ على حرية التعبير. ففي جامعة بريستول طلب من الطلاب وغيرهم الإبتعاد عن التصرفات المؤذية أو الأفعال واللغة الإستفزازية.
ومنع رجال دين مسلمين دعوا لإلقاء محاضرات ومنهم عمران بن مريم الذي منع من إلقاء محاضرة في جامعة شرق لندن عام 2014 لأنه معروف بمواقفه المعادية للمثليين كما قالت الجامعة إنها رفضت تطبيق سياسة الفصل بين الجنسين في المحاضرة.
ومنع المفتي إسماعيل منك من جولة محاضرات في جامعات مثل ليستر وغلاسغو نظرا لمواقفه المعادية للمثليين.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية