في قسم هام من الشعب، ذاك الذي لا تزال الصهيونية تتملكه، أثار الخطاب فخارا وتضامنا. فأنا أعرف اشخاصا محترمين، نقديين، في طبيعتهم. ولا يصوتون لليكود ممن تأثروا في بعض المقاطع حتى ذرفوا الدموع. وقد تماثلوا بالطبع مع الرسائل الاساس ضد إيران، ولكنهم شعروا بسمو روحي خاص من الطرح الدراماتيكي (الاعلام الاسرائيلي، ويا لها من ميزة تطبعها، تناولت هذا الوجه بهزء) لمعاناة الشعب اليهودي على مدى أجيال.
ان قدرة الخلق، بلغة ثرية وباوصاف باعثة على الانفعال، ربطت بين الماضي والحاضر، هي التي منحت لخطاب نتنياهو في الكونغرس، معنى تاريخيا. فالنواب الامريكيون لم يزيفوا الهتافات، الحماسة، النهوض المتوالي؛ فقد ردوا مثلما يمكن لكل حكيم وذو ضمير أن يرد لو كان حاضرا، أما الاسرائيليون المتوازنون ممن ليس لهم موقف من نتنياهو او مصابون بالكراهية الذاتية، فقد شعروا هم ايضا بذلك. فقد تشرفوا بشرف رئيس حكومتهم والذي هو بالتوالي شرفهم، شرف شعبهم، وطنهم ودولتهم. لو كان معارضو نتنياهو جنتلمانيين ووطنيين (كما يعرضون)، لتعين عليهم أن يتماثلوا (وكيف لا؟) مع مضمون الخطاب واشاروا إلى أن بالنسبة للقنبلة – والاتفاق السيء المتبلور ـ لا يوجد، رغم الانتخابات في اسرائيل، ائتلاف ومعارضة. وهكذا كانوا سيخرجون محترمين، رسميين ويقدمون نموذجا شخصيا لكيفية ادارة الحوار العام.
لو أن اسحق هرتسوغ ارتفع إلى هذه الدرجة، لكنت اقتنعت بان شيئا ما جوهريا تجاهه قد تغير في الرأي العام. كان هرتسوغ كفيلا بان يثبت بانه يتميز، رغم الشكوك، بمزايا الزعيم. وكان الناخبون سيردون بما بتناسب مع ذلك. فللكثير من شكاويه ـ أزمة السكن، طهارة المقاييس وباقي القصورات الاجتماعية، الاقتصادية والامنية ـ يشارك جمهور كبير.
ولكن هرتسوغ ورفاقه ردوا بما بتناسب وحجمهم؛ كمتفرغين سياسيين صغار. فقد ارتبطوا، بفعل الحماسة الاعلامية لمساعدتهم عشية الانتخابات، بمعارضي نتنياهو في البيت الابيض، في وزارة الخارجية وفي وسائل الاعلام الامريكية.
مثال واحد من بين أمثلة كثيرة: في صوت الجيش الاسرائيلي بث غازي بركائي مقابلتين واحدة مع مارتين اينديك، المعارض القديم، على اقل تقدير لنتنياهو، ومدير منتدى يتماثل مع الرئيس الامريكي براك اوباما، والجناح اليسروي من الحزب الديمقراطي. اما الثاني وهو شخصية يجري بركائي معها اللقاءات على نحو دائم ـ فكان توماس فريدمان. وكان الرجلان بالطبع انتقاديين جدا تجاه الخطاب. فقد حذر فريدمان منه، في صوت الجيش الاسرائيلي ايضا، قبل أن يلقى. احترام فريدمان، الذي يلعب الغولف مع الرئيس اوباما، محفوظ.
ولكن بين اصحاب العواميد المؤثرين ـ الحاصلين على جائزة بوليتسر هو ايضا ـ يوجد ايضا من يؤيدون نتنياهو بالذات. فهم يعتقدون بانه بالنسبة لإيران (وليس فقط) رئيسهم مخطيء وان الخطاب كان لامعا بل ومجديا بالاساس.
احدهم، تشارلز كراوتهامر (عموده في «واشنطن بوست» ينشر في مئات الصحف الاخرى)، أجرت شبكة «فوكس» مقابلة معه وكان تعقيبد: الخطاب كان ملهما، مقنعا، وتأثيره ايجابي. لا اذكر اني سمعت ذات مرة في برنامج بركائي ـ او في القنوات الاسرائيلية الاخرى ـ كراوتهامر، او جورج فيل (هو ايضا صاحب عمود مؤثر وحائز على جائزة بوليتسر)، او بيرت ستيفنس (احد محرري «وولت ستريت جورنال» والحائز على جائزة بوليتسر في 2013)، هم ببساطة مؤيدون جدا لاسرائيل.
ان احد الاسباب الاساسية للصدى الهائل الذي حظي به الخطاب في العالم هو النقد المسبق ضده ولا سيما في اسرائيل. وردود الفعل الموضوعية والايجابية، ولا سيما في الصحف العالمية (حيث لا يزال اناس مفكرون ومتوازنون)، عندي احساس ـ وربما امنية ـ في أن الاتفاق، بصيغته السيئة هذه لن يوقع. والايام (وافعال اسرائيل ـ ستنبؤنا).
هآرتس5/3/2015
اسرائيل هرئيل