«كتاب الحب»: حكاية عشق مترابطة

حجم الخط
0

القاهرة – عبد السلام الشبلي : هناك كتاب للحب، لم يكن مغبرا رغم قدمه، شكله يوحي بمجلد كبير بكم العواطف التي يحملها، يقلبه كاظم الساهر بين يديه مبتدئا بدندنة موسيقية تذهل سامعها.
يبدأ بالقراءة صارخا بكل قوته وكأنه اكتشف اكسير الحب الضائع، « يا رب قلبي لم يعد كافيا، لأن من أحبها تعادل الدنيا « ينتهي الإكتشاف هنا، كل المتابعين صاروا على معرفة بأن ما رآه الساهر لم يكن إلا قصيدة لشاعر الحب نزار قباني، فحوله لأغنية أعادت إلى محبي هذا اللون من الأغنيات – وأنا منهم – تلك الحالة التي اكتشفوها حين سمعوا المطرب العراقي يغني للمرة الأولى للشاعر السوري الراحل، قصيدة « جسمك خارطتي « التي عرفها الناس بـ « زيدني عشقا.
يكمل الساهر في كلمات القصيدة التي باتت معروفة لكل من سمعها، يحملني معه إلى ذكريات مضت، حين اشتريت دفعة واحدة سبعة مجلدات من مجموعة نزار قباني الكاملة – لم تكف نقودي لشراء البقية – ووجدت في جزء منها « قصائد قصيرة جدا «، ما زالت تعلق في ذاكرتي تلك الحالة التي انتابتني وأنا اقرأ المقطع الأشهر « حبك يا عميقة العينين تطرف تصوف عبادة « الذي صرت أرى بعده عيون النساء جميعهن وكأنها بذات العمق الذي حكى عنه القباني، صرت أحب عيون الحسناوات أكثر من أي شيء فيهن.
يرسم الساهر نزاريته التي أكملها هذا العام بكتاب الحب، يرسمنا معه نحن عشاق هذا اللون من الأغنيات التي صارت شبه معدومة، الأغنيات التي تعيش معها صدق المشاعر، وتتلذذ في دندنتها في العمل، الحافلة، قبل النوم، أثناء الحلم، الأغنيات التي تمنحك طاقة عشقية لا يمكن الحصول عليها مع أي أغنية أخرى في هذه الأيام.
هنا تظهر الرغبة في الحب و « مدرسة الحب» التي كانت هذه الأغنية شارة لمسلسلها، إنه اكتشاف آخر هنا، مسلسل يعلم الحب، يحكي قصص العشاق، ويؤرخ لعذاباتهم، يجمع عشرات الممثلين العرب الذين برعوا في أداء أدوارهم الغرامية ومنحنا دموعهم العاشقة التي علمتنا أن الحب فوق كل شيء، مدرسة تتلخص في أغنية، وأغنية تشرح أحداث مسلسل طويل من قصص الغرام التي رسمت بمقاس أوجاع العشاق الذين تتعدد قصصهم ومآسيهم، فيهرّب من تلك الحكايات مشاهد تعبر عنها لدرجة أنك يمكن أن تكتفي بمشاهدة شارة المسلسل الذي تحول إلى كليب يجمع الساهر ولقطاته، فتعرف أن هذا المضمون الآتي إليك ربما سيكون أكبر من قدرة على تحمل عذابات العشق.
الحب في الحرب، تحت القصف، خارج الأوطان في المنافي الكثيرة، الحب في الماضي المعاد إلى الحاضر رغم عنه، الأثر الرجعي للعواطف القديمة، كلها قصص تجمعت هنا لترسم ملامح تلك المدرسة التي لا تعلم إلا من أراد أن يكون عاشقا نزاريا أو ساهريا، لا فرق هنا فالمطرب والشاعر صارا أكثر من مكملين لبعضهما.
شاهدت لقطات من المسلسل المدرسة، لم يسعفني الوقت لأعيش كامل أحداثه، إلا أن شارته التي صنعت كـ «فيديو كليب متكامل»، منحتني الشعور بأني عشت كل لحظاته، وصرت على دراية بقصصه كاملة دون أن أتابعها، ربما القول بالإحساس بها أقوى من فكرة أني على دراية كاملة بها، وهو ما يحسب لهذا الكليب الشارة الذي أنجز بمشاعر لا تقل عن كلمات القصيدة وألحان وصوت مغنيها.
يبدو « كتاب الحب كقصة متكاملة، ليس قصة فيديو كليب بطبيعة الحال، إنما تاريخ أسسه نجمان في عالمين مختلفين ومترابطين في آن، فكان الـ « mix « النزاري الساهري، الأجمل مما تبقى من أغنية عريقة، نحتت بشعر حقيقي، وغنيت بروح شاعرية عالية، لتكون القصيدة الأخيرة وما قبلها حكاية عشق مترابطة، أكدت لي أن الحب دفقات يمكن أن تكون بقصيدة ولحن وصوت والكثير الكثير من الحكايات التي تجمع بينها، لتمنحنا شعورا مختلفا حين نشاهد هذا الكليب الشارة، وكأننا نعيش الحب من جديد، في كل مرة نسمع فيها الساهر وهو يصرخ بصوته الشجي،» يا رب قلبي لم يعد كافيا ، لأن من أحبها تعادل الدنيا ، فضع بصدري واحدا غيره يكون في مساحة الدنيا».

«كتاب الحب»: حكاية عشق مترابطة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية