يكشف أسرار إيران من الداخل دينيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا يحتدم الجدل في الأوساط العربية والإسلامية والفكرية اليوم حول دور إيران في المنطقة، هل هو دور معتدل أم متطرف؟ هل لهُ ميزة حضارية ومدنيّة؟ أم دينية وطائفية؟ ما هو مشروع الولاية الفقهية والحاكمية الإلهية؟ ما هي عقدة إيران: هل هي أسيرة التاريخ أم الجغرافية أم القومية أم الدين أم المذهب أم ماذا؟ ولأن الواقع فاق الخيال بمفاجآته وعُريه،حيث الخطاب الإيراني ونصوصه المقدسة أوسع بكثير من أن تختزل بنظام فقهي أو تركيبة عقائدية، حاول نبيل الحيدري في هذا الكتاب المثير للجدل، أن يكشف للقارئ ماهية «إيران من الداخل» إذ لم يعد مجديا غض النظر عن مآلات المشروع الإيراني وخطابه السياسي، وحان الوقت للخروج من هذه الأيديولوجية والتوجه لقارئ يقبل المساءلة والمناقشة العلنية.. وعليه، يبحث الكتاب الصادر عن الدار العربية للعلوم/ ناشرون في تاريخ الفرس على مرّ التاريخ، ويحلل الشخصية الإيرانية أسيرة التاريخ الكسروي، ويسلط الضوء على ثقافتهم وآدابهم وفنونهم وأشعارهم، ويتوغل في أديانهم وحروبهم ومحاولتهم احتلال العراق والهيمنة عليه، لينطلقوا إلى العالم العربي منذ زمن الدولة الصفوية وإلى اليوم، ويفعل المؤلف ذلك من خلال مصادر موثوقة حصل عليها من كتب تاريخية وجغرافية ودينية، تكشف عن ثقافة الإيراني وبنيته الذهنية على مرّ التاريخ، وهذه الثقافة موجودة، كما يشير المؤلف، في كتبهم مثل ناصر خسرو في «سفر نامة» وكتب كثيرة مثل «المثالب الصغيرة» وكتاب «لصوص العرب» وعشرات غيرها، كما يشهد عليها اليوم مستمرة في خطب الجمعة والجرائد الرسمية مثل «كيهان» والشعارات المعروفة في قم وطهران، فضلا عن التعامل العنصري المعهود ضد عرب الأحواز. أما في العقيدة فاعتبر المؤلف أن الإيرانيين اختطفوا التشيع الذي كان يحمل في بداياته محبة لآل البيت، لا تحمل الغلو والتطرف والبدع، ولا تتعارض مع محبة الصحابة وأزواج النبي.