كتاب مدرسي يرفع علم إسرائيل… توزيع الأدوار في إدانة انتهاك الحريات في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : بين وضع اقتصادي يهدد الأغلبية بالفناء، ومأزق سياسي يضع معارضي السلطة في طريق نهايته السجن، تواجه مصر خيارات قاسية، حيث لا بديل أمام السلطة القائمة سوى الاقتراض بمعدل شبه يومي لتسيير شؤون الحياة عند حدها الأدنى.
وعلى الرغم من كل المؤشرات السلبية التي تصدر عن مراكز موثوق بها حول تردي الأوضاع وقرب إشهار البلاد إفلاسها، إلا أن رموز السلطة وأذرعها الإعلامية تروج لرخاء على الأبواب، ما أسفر عن مزيد من الغضب في أوساط الأغلبية الساحقة، التي تحيا بؤساً غير مسبوق.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 15 سبتمبر/أيلول تصاعدت حدة المعارك الصحافية بين كتاب يكتبون باللون البمبي ويعيشون في شبه غيبوبة، فيما صحف المعارضة تواصل قرع الأجراس تحذيراً من ثورة جياع تقترب، بينما السلطة تعيش بمعزل عن مآسي شعبها. ومن أبرز الموضوعات التي اهتمت بها الصحف أمس المؤتمر الاقتصادي الذي افتتحه الرئيس السيسي، ومستجدات الأزمة في الخليج واستعدادات العام الدراسي والحوادث الإرهابية التي لا تتوقف وإلى التفاصيل:

لا أحد يريده

«تزايدت الضغوط الدولية على السلطة الحاكمة في مصر، وكان آخرها قرار الكونغرس بتخفيض المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر، بالتزامن مع صدور تقارير تندد بتعاملها مع ملف حقوق الإنسان، في ظل اتهامات باستخدام التعذيب ضد المعارضين في السجون «بطريقة ممنهجة». الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في «الأهرام» قال لـ»المصريون»، إن «هناك دولًا كثيرة ومنظمات عدة، لا تريد استمرار الرئيس عبدالفتاح السيسي في الحكم»، مرجعًا ذلك إلى «الإنجازات التي حققها خلال الفترة الماضية، والمجهود الذي يبذله من أجل وضع مصر في صدارة الدول، ومن المؤكد أنهم لا يريدون ذلك. وأضاف: «جهات في الخارج تعمل جاهدة على توجيه اتهامات عديدة للسلطة في مصر، وترويج مغالطات لا أساس لها من الصحة حول حقوق الإنسان في مصر، وأوضاع المسجونين؛ حتى يشككوا المواطنين في نظام الرئيس السيسي ومجهوداته». ورأى أن «التأييد الذي يحظى به الرئيس، دفع هؤلاء إلى السعي لتشويه صورته، لاسيما أن الانتخابات الرئاسية باتت على الأبواب، في حين أن معظم تلك الاتهامات والتقارير، كاذبة ولا أساس لها، والغرض منها الإساءة لمصر». وتابع اللاوندي: «فيما يخص تخفيض المعونة، فإن أمريكا تسعى بين الحين والآخر إلى دغدغة مشاعر المصريين، عن طريق ذلك الإجراء، وأطالب النظام بالاستغناء عنها ورفضها كلية لأنها لا تقدم أو تؤخر في الأمر كثيرًا». بدوره، قال الدكتور أحمد دراج أستاذ العلوم السياسية والقيادي السابق في «الجمعية الوطنية للتغيير»، أن «غالبية الاتهامات والانتقادات التي يتم توجيهها للسلطة الحالية، تحدث على أرض الواقع والكل يعلم ذلك، والنظام يسعى إلى تغيير تلك الحقائق والإجابة على أسئلة أخرى غير التي تطرح في هذا الشأن».

زيف أم حقيقة؟

الشيء الوحيد الذي يحسب لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» هو أنها وفقاً لرئيس تحرير «الأهرام» علاء ثابت عنونت تقريرها الأخير عن مصر بـ«هنا نفعل أشياء لا تصدق»، وهو تعبير يعبر تماما عما قامت به المنظمة، فإصدار التقرير في حد ذاته، وما احتواه، والطريقة التي صيغ بها لا يمكن تصديق أنه يخرج عن مؤسسة تدعي أنها تعمل لحماية حقوق الإنسان، وأنها تقف إلى جوار الضحايا. التقرير كتب سياسيا، وتم تدعيمه بادعاءات تتعلق بالتعذيب في مصر. والباحثون يعرفون جيدا الفرق بين أن تكتب ما تريد من وجهات نظر وأحكام، ثم تبحث لها عما يدعمها، فإن لم تجده اختلقته، وبين أن تكون المعلومات المؤكدة، خاصة في مجال حقوق الإنسان هي نقطة المنطلق والهدف الرئيسي، وليس ليّ عنق تلك المعلومات، فالغرض مرض كما يقولون. باختصار فإن التقرير، كما كل تقارير المنظمة عن مصر، يخلط بين السياسة والعمل الحقوقي. فثلث التقرير على الأقل عبارة عن ورقة سياسية لا تحتاج لأكثر من محرر لديه انحياز سياسي، وتصور نمطي سلبي عن الأوضاع في مصر، ولا يريد سوى استهدافها. وفي الحقيقة فإن فكرة خلط السياسة والتوجهات المسبقة بالعمل الحقوقي فكرة معتمدة ورائجة لدى المؤسسات الحقوقية الدولي منها والمحلي. وهنا تذكرت على الفور تجربة أحد الباحثين المعروفين الذي تم تكليفه من قبل مركز شهير لدراسات حقوق الإنسان في مصر بالإشراف على إجراء دراسة للمركز في موضوع متخصص تماما، وعند الانتهاء من التقرير فوجئ بأحد الحقوقيين في المركز، وقد أعد تقريرا آخر حمل وجهة نظره والمركز في الموضوع، في محاولة لإدانة النظام، وأصر على إرفاقه بالتقرير الأساسي تماما، كما فعلت «هيومان رايتس» تحت ادعاء خلفية الموضوع، والإطار السياسي والقانوني لموضوع الدراسة. «الخلطة» السياسية في تقرير المنظمة لم تكن فقط استهدافا للرئيس السيسي، كما أكد الرد الوافي من الهيئة العامة للاستعلامات، وإنما كان استهدافا لمصر الدولة».

ليس صدفة

«هي ليست صدفة كما يؤكد عبد العظيم حماد في «الشروق» أن يقرر الكونغرس الأمريكي خفض المعونة المالية للحكومة المصرية للعامين الحالي والمقبل، وعلى الفور يصدر تقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» بإدانة السلطات عندنا بممارسة التعذيب الممنهج، ثم يليه ــ على الفور أيضا ــ تقرير لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة، معززا، ليصدق عليها بعد أيام المفوض السامي الأممى لحقوق الإنسان، ويترافق مع كل ذلك بيان بالمعنى نفسه من المسؤولة عن حقوق الإنسان في الحكومة الألمانية، في انتظار المزيد ــ على ما يبدوــ من المنظمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومن منظمة العفو الدولية، ومن الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، كما جرت العادة. القول بالصدفة هنا لا محل له، لأن المشاركة في تبادل المعلومات والتقديرات، وتنسيق المواقف والمواقيت قائمة في ما بين كل تلك الجهات سالفة الذكر،
صحيح أن العلم المسبق بطبيعة العلاقات بين مكونات النظام الدولي الرسمي منه كالحكومات والأمم المتحدة، وغير الرسمي منه مثل منظمة «هيومان رايتس ووتش» لا يكفي لنفي التآمر في هذه «المعزوفة» موزعة الأدوار بإتقان حول مصر، ولكن ما ينفيها ــ على نحو مؤكد ــ هو علم الأوساط الرسمية في مصر بكل المقدمات والتداعيات التي أفضت إلى تلك النتائج، فقد كانت جلسة الاستماع في إبريل/نيسان الماضي في مجلس الشيوخ الأمريكي مذاعة على الهواء، وأرسلت مصر وفودا للرد على الاتهامات الموجهة لها في تلك الجلسة، كما أن السلطات المصرية متعاقدة مع شركات أمريكية متخصصة في «الضغط والترويج السياسيين»، إلى جانب علاقات التعاون الوثيقة بين أجهزة «المعلومات» الرسمية في كل من القاهرة وواشنطن، ووجود حلفاء مهمين لمصر بين أركان الإدارة الأمريكية، وكذلك الكونغرس، وأنصار إسرائيل، بمعنى أن «اللعب يجري على المكشوف».

كلنا إرهابيون

«بعد إقرار اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير التي أبطلها القضاء، كما يذكرنا نور الدين فرحات في «المصري اليوم» عمت مظاهر الاحتجاج على المعاهدة ربوع مصر وفي الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي. أدرك المصريون (يساندهم القضاء) أن جزءا من وطنهم تم اقتطاعه. واعترض على المعاهدة كثير من الأحزاب السياسية، ومنها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي يشغل فيه الشاب إسلام مرعي موقعا قياديا. قوبل اعتراض الحزب على المعاهدة بالاعتداء البدني من رجال الأمن على شبابه وشيوخه أمام مقره. وتوجهت قوة إلى منزل أمين تنظيم الحزب إسلام مرعي في فجر يوم من رمضان واقتادته إلى السجن بتهمة الإرهاب. لم يجدوا في منزله سلاحا أو ذخيرة. محضر تحريات الشرطة في قضية إسلام مرعي نموذج لعدم الجدية. محرر المحضر يلقي التهم جزافا دون دليل لمجرد الكيد. ردد مزاعم مرسلة مثل (التحريض ضد النظام القائم، والإساءة لمؤسسات الدولة، والدعوة للتظاهر وتنظيم وقفات احتجاجية، بهدف تأليب الرأي العام عقب إقرار معاهدة ترسيم الحدود). الاحتجاج ضد التنازل عن الأرض عند الأجهزة يعد ضربا من الإرهاب، أما التنازل عن الأرض ومخالفة أحكام القضاء فيستحق وسام الشرف. أحكام محكمة النقض المتواترة تؤكد أن تحريات الشرطة لا تصلح وحدها لأن تكون دليلا على ثبوت التهمة، ورغم ذلك حبس إسلام احتياطيا بتهمة الإرهاب بدون وجود دلائل أو مبررات للحبس، وما زال محبوسا. تحول الحبس الاحتياطي إلى اعتقال مقنع يستند إلى تحريات الشرطة وحدها. تحريات الشرطة المرسلة هي الفيصل في حريات الناس. وفقد إسلام مرعي حريته ثمنا لمواقف حزبه».

إنفقوها على الفقراء

«إذا تحدثنا بصراحة، على حد تعبير عبد الناصر سلامة، في «المصري اليوم» فسوف نجد أن مواطني معظم الدول الأعضاء في الجامعة العربية أَوْلى بمبالغ المساهمات أو الحصص المالية السنوية التي يتم سدادها للجامعة، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن هناك سبع دول على الأقل لم تعد تسدد مساهماتها، وهو ما جعل الدول القادرة على السداد تنطلق في مواقفها من تشدد واضح، وفرض الوصاية، على غرار تعامل الولايات المتحدة مع منظمة الأمم المتحدة، في التلويح بوقف السداد بين الحين والآخر، ذلك أنها الدولة الأكثر مساهمة، وهو ما يهدد عملية الإنفاق على المنظمة الدولية ككل، من رواتب موظفين، وأسفار مسؤولين، ومكاتب خارجية وخلافه، وهو ما جعل المنظمة تتلقى الأوامر من واشنطن في أحيان كثيرة. أعتقد أنه بات مهماً الآن، وبعد هذا الاجتماع تحديداً، الاعتراف بأن أي اجتماعات عربية، حتى لو كانت على مستوى القمة، سوف تُفضي إلى مزيد من الاهتراء والمهاترات، في ظل عدم وجود قادة يستطيعون السيطرة، أو على الأقل يستطيعون القيام بمبادرات مبكرة من شأنها احتواء الأزمات، أو المصالحة بين هذه الدولة وتلك، وإذا وضعنا في الاعتبار أيضاً مجمل الحالة العربية الحالية فسوف نعي أن تعليق عمل الجامعة في هذه المرحلة سوف يكون أكثر فاعلية، حتى لا تتراجع الأوضاع أكثر من ذلك، في ظل عدم مشاركة سوريا، وبعض المشاركات الأخرى التي تفتقد إلى الشرعية، ناهيك عن الحالة الخليجية الأكثر دراما، والتي أصبح أطرافها يتبادلون التهديدات على الهواء بدون خجل. على أي حال، ومنذ الغزو العراقي للكويت عام 1990، لم يكن العرب بهذا الحال أبداً، ذلك أن الأزمات كانت دائماً وأبداً لا ترقى إلى استخدام القوة المسلحة».

«يا أهلاً بالمدارس»

«في كل عام دراسي جديد ـ للأسف ـ كما يؤكد محمد الهواري في «الأخبار» العديد من المدارس لم تستعد كما يجب لاستقبال التلاميذ، سواء من ناحية الصيانة للأبنية المدرسية أو النظافة أو غير ذلك، ما يضطر اعضاء هيئة التدريس في بعض المدارس إلى القيام بأعمال النظافة بأنفسهم، رغم أهمية ذلك للتلاميذ خاصة الجدد. وبعيدا عن ارتفاع أسعار الزي المدرسي والمستلزمات الدراسية، اعتقد أن تطوير العملية التعليمية يجب أن يشمل المباني المدرسية، ومن الضروري تحويل بعض المدارس التي لا تعاني الاكتظاظ إلى مدارس تجريبية، يتم فيها إعداد ابنائنا بشكل أفضل، وتوفير معلمين على مستوى عال من المهارة والإتقان في العملية التعليمية، من خلال الدورات التدريبية التي تقوم وزارة التربية والتعليم بتنفيذها لتأهيل المعلمين في كل المراحل الدراسية. واعتقد أن الكتاب المدرسي ضرورة ملحة بجانب التعليم الإلكتروني، بدليل استمراره في الدول المتقدمة لأنه يساعد على غرس المعلومات في أذهان التلاميذ، لذا فإن التابلت لا يمكن أن يكون بديلا عن الكتاب المدرسي كمرجع مهم للتلميذ، إضافة إلى أن الوزارة يجب أن تحصل على حقوق الملكية الفكرية من دور النشر التي تقوم بطباعة وترويج الكتاب الخارجي، بما يساعد الوزارة على توفير جزء من تكاليف طباعة الكتاب المدرسي. لقد نبهنا كثيرا إلى أن التطوير الحقيقي للتعليم لابد أن يبدأ من مرحلة الحضانة، وسوف يؤدي إلغاء الشهادة الابتدائية إلى انتقال الجهل بالتعليم من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الإعدادية».

فقراء بلا رعاية

من المعارك ضد الحكومة ذلك النقد من قبل عبد المجيد الشوادفي في «الأهرام»: «ما يتحمله الإنسان بما يزيد على قدرته البدنية والمالية لتوفير متطلبات حياته الاجتماعية، ويكون مصدر قلق وضغط نفسي يثقل كاهله يسمى بـ «الأعباء»، وكثيرا ما تسهم فيها سلطة الدولة بفرضها لضرائب ورسوم بذريعة تنفيذ مشروعات تعود بالنفع على مواطنيها، تخفيفا لتلك الأعباء وليس لزيادتها، وكان من أبرز ما أثار انتباه الطبقات المتوسطة ومحدودي الدخل والفقـــــراء الذين يمثلون 90٪ من الشعب المصري ذلك الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا أول اغسطس/آب الماضي بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة الثامنة في القانون رقم 38 لسنة 1967 وتعديلاته في عامي 2005 و 2012 المتعلقة بالنظافة العامة، فيما تضمنه من تفويض المحافظ المختص في تحديد إجراءات تحصيل الرسوم وإنشاء صندوق خاص لها في كل وحدة محلية. واستندت المحكمة في قضائها إلى أن النص الوارد في هذه الفقرة من تلك المادة في ذلك القانون يدخل جميعه في نطاق الاختصاص المحدد للسلطة التشريعية دون غيرها، طبقا لأحكام الدستور، ولذلك يقع مخالفا لنصوص الدستور.
وقد أشاع الحكم نوعا من الارتياح بين جموع المواطنين. آملين في استعادة ما استولت عليه الأجهزة المحلية من أموالهم على مدى السنوات الطويلة الماضية، وصرفت حصيلتها بعيدا عن وسائل الرقابة والمحاسبة باعتبارها صناديق خاصة يتحكم فيها القائمون عليها من المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية. ولم يلمس المواطنون مظاهر النظافة في مناطق سكناهم عشوائية كانت أو حضارية رغم شكاواهم واستغاثاتهم للمسؤولين عن تراكم تجمعات القمامة».

الغناء لا يكفي

«بعد إخفاق حرب يونيو/حزيران عام 1967 مباشرة، تبارى كبار الشعراء والملحنين والمطربين، كما يشير محمد سمير في «اليوم السابع» في مصر المحروسة في إنتاج الأغاني الوطنية المبدعة التي تشحذ الهمم، وتقوى العزائم لكي نستطيع تجاوز تلك المحنة العصيبة، ونعبر من الإخفاق إلى النصر. وكان من أروع تلك الأغنيات رائعة كوكب الشرق أم كلثوم «حق بلادك» التي أبدع كلماتها الشاعر عبدالوهاب محمد، ولحنها الموسيقار العملاق رياض السنباطي. والدارس بعمق لهذه الفترة الصعبة من عمر الوطن يعلم علم اليقين أن جموع الشعب كلا في موقعه قد طبقوا في ذلك الحين كل كلمة وردت في هذه الأغنية الخلاقة، فكافأنا الله سبحانه وتعالى بنصر أكتوبر/تشرين الأول العظيم. ولأنه ما أشبه الليلة بالبارحة من حيث التحديات الصعبة التي يواجهها الوطن، فإنني أدعو كل مسؤول وكل مواطن أن يستحضر الكلمات الصادقة التي وردت في هذه التحفة التعبيرية، وأن يجعلها نبراساً له في عمله، لأننا والله لو طبقنا كلمات هذه الأغنية عملياً سنتغلب على كل الصعوبات التي تواجهنا، بل سنصبح من أحسن الدول في العالم بدون أدنى مبالغة. قوم بإيمان وبروح وضمير/ دوس على كل الصعب وسير/ فكر.. إبحث.. إزرع.. صنع/ كل مجاهد هينول أمله/ربنا مش هيضيع أبداً/ أجر مكافح يتقن عمله».
خطأ أم خيانة

خطأ مقزز يثير قضية ذات مغزى. الخطأ عثر عليه محمود خليل في «الوطن» ويتمثل في استبدال عَلَم إسرائيل بعَلَم فلسطين على خريطة في أحد الكتب الخارجية في مادة الدراسات الاجتماعية للصف الثاني الإعدادي، صادر عن الدار الدولية للنشر والتوزيع، كما نشر موقع «المصري اليوم». وزارة التربية والتعليم أكدت أنها ستفتح تحقيقاً في الموضوع، وكخطوة أولى للتعامل مع هذا السفه، أصدرت الوزارة تعليمات فورية لدار النشر بحذف الصفحة التي فيها الخريطة لحين انتهاء التحقيقات، خاصة أن الدار قالت إن الخطأ غير مقصود، وسيتم تداركه في الطبعات المقبلة، وأكد مصدر مسؤول في الوزارة أن الدار لم تحصل حتى الآن على تصريح بتداول المادة ونشرها، رغم سداد المصروفات وتقديم طلب للحصول على الترخيص منذ أغسطس/آب الماضي، موضحاً أن عدم صدور الترخيص حتى الآن يرجع إلى مقترح مقدم من الوزارة لوضع مطابع الكتب الخارجية تحت إشرافها، والتنسيق معها في ما يخص المناهج لتفادي الأخطاء المستمرة. رحم الله الكاتب الكبير صاحب عبارة «سداح مداح» التي استخدمها في وصف سياسة «الانفتاح الاقتصادي» في مصر خلال فترة السبعينيات. موضوع الكتب الخارجية ينطبق عليه هذا الوصف بصورة أو بأخرى. والخطأ المقزز الذي وقعت فيه دار النشر المذكورة يفتح «حدوتة التراخيص» التي تمنحها الوزارة لدور النشر لإصدار هذه الكتب. على مدار سنوات متعاقبة حدثنا مسؤولون عن التعليم عن التطويرات المتلاحقة في الكتب المدرسية، وكيف أنها تغني الطالب عن اللجوء إلى الكتب الخارجية، والدكتور طارق شوقي، الوزير الحالي، يقول إنه يتبنى نهجاً ومنهجاً واضحاً لإصلاح حال الفساد التعليمي، كيف يتحدث الرجل عن الإصلاح ويترك ملفاً ملغماً مثل ملف الكتب الخارجية؟ هل يكون السر في الرخصة؟».

معارك وهمية

«معركة وزير التربية والتعليم ليست فقط مع المعلمين.. ولكنها أيضاً كما يرى عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» مع طرفي العملية التعليمية، نقصد الكتاب المدرسي «الرسمي» والكتاب الخارجي.. الأول يهرب منه الطلبة بسبب الحشو المملوء به. والثاني يعاني الطلبة من ارتفاع أسعاره. وزمان، على أيامي، كان الكتاب المدرسي الرسمي هو الأساسي.. ولم ألجأ أبداً إلى الكتاب الخارجي، إذ كان الكتاب المدرسي الرسمي هو كل حياة الطالب، بسبب شموله وما يحويه من معلومات برع مؤلفها في إعدادها، ثم طريقة كتابتها.. وصدق أو لا تصدق مازلت أحتفظ حتى الآن بمعظم هذه الكتب الرسمية – بالذات في المرحلة الثانوية – من كتب الجغرافيا والتاريخ والأدب العربي والأطالس باللغتين الإنكليزية والفرنسية، وتلك القواميس الرائعة التي كانت تصرف لنا بداية كل عام. وكانت هذه الكتب، بما فيها من معلومات، هي التي تدرس للطلبة الإنكليز في إنكلترا أو كندا أو أستراليا، ولذلك كان الطالب المصري إذا أراد استكمال دراسته في الخارج يواصل دراسته هناك، بدون حاجة إلى أي امتحان معادلة.. بل كان خريج الطب المصري يسمح له بمزاولة المهنة حتى في بريطانيا بدون أي معادلة.. وفسروها أنتم.. لماذا؟ وأقسم بأنني لم أعرف، ولم أدفع قرشاً ثمناً لكتاب خارجي واحد في حياتي، حتى بعد أن ظهر في الأسواق أول كتاب خارجي في اللغة الإنكليزية هو «فاروق كومبانيون» تيمناً باسم الملك فاروق.. ومعنى الكلمة الأولى هو: الدليل أو الرفيق، أو الأنيس.. وكانت ميزته الأساسية أنه كان يشرح الدروس ويقدم العديد من الأسئلة.. والنماذج المثالية للإجابة عليها. تلك كانت بداية الكتاب الخارجي الذي تحول إلى مافيا أو إمبراطورية عظيمة يجني مؤلفوها من ورائها الثروات الطائلة».

حلمنا الكبير

«أسوأ ما يصيب القضايا الكبرى مثل القضية الفلسطينية، على حد رأي أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» هو ألا يكون الجميع على قلب رجل واحد في مواجهتها، وأن تصبح فيها وجهات نظر مختلفة، أو ألا نتنبه للتفاصيل مع علمنا بأن الشيطان يسكن في التفاصيل. أثارت الزميلة بسنت جميل على صفحات جريدة «اليوم السابع» موضوعا مهما جدا وخطيرا، وهو أن البعض يتبنى خريطة العالم التي تضع علم إسرائيل بدلا من فلسطين وينقلها إلى أبنائنا في المدارس والجامعات والمراكز البحثية، وها هو كتاب خارجي يسمى الامتحان يقدم هذه الخريطة إلى تلاميذ الصف الثاني الإعدادي في مادة الدراسات الاجتماعية. جاء موضوع بسنت جميل تحت عنوان «كتاب لـ2 إعدادى يضع علم إسرائيل بدلا من فلسطين على خريطة العالم» ليثير هذه القضية الكبرى التي وقعت من قبل بأشكال مختلفة كلها تعمل إضعاف القضية الفلسطينية لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي. وبعيدا عن الجهل والاستسهال الذي يجب أن يعاقب عليه مؤلفو الكتاب، فإن هناك عددا من الأسئلة تطرح نفسها منها: كيف مر هذا الكتاب دون مراجعة من وزارة التربية والتعليم؟ وكيف وصل إلى المكتبات وصار الناس يشترونها استعدادا للعام الدراسي الجديد؟ وكيف وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من الاستيعاب والتغافل والمكر ودس السم في وعي الأجيال المقبلة التي سيكون دورها الدفاع عن هذه القضايا؟ وهل صرنا نتعامل بعدم اكتراث حقيقي للتاريخ والجغرافيا التي يعاد تشكيلها من جديد أمام أعيننا؟ وهل صرنا بوعي أو بدون وعي نشارك في ذلك ونعلمه لأبنائنا وبناتنا؟ الذي أعرفه أن وزارة التربية والتعليم تراجع هذه المواد الدراسية حتى لو كانت كتبا خارجية، وأن من حقها أن تلزم الجميع بالمناهج الدراسية، وأن تتنبه لكل شيء في الكتاب.. فما الذي حدث هنا؟».

لن يغادروا بسهولة

«لا يترك المفكرون الأمريكيون أي فرصة تمر، وفق ما يرصد محمد المشناوي في «الشروق» بدون طرح سؤال متكرر يتعلق بإمكانية استمرار وديمومة القيادة الأمريكية للعالم. وتنبع فكرة قيادة أمريكا للعالم من أحقية تملك كل أمريكي وغير أمريكي ممن يتواجدون داخل الأراضي الأمريكية لأحلام يمكن تحويلها لحقائق على العكس من أغلبية دول العالم. وتعتقد المدرسة الفكرية الأمريكية أن «أمريكا» الفكرة والحدوتة، عظيمة بطبيعتها. ويدعم هذه المقولة إيمان أغلب الساسة الأمريكيين بأن «العالم ينتظر من الولايات المتحدة أن تقود العالم وأن تحل مشكلاته، لذا فعليها أن تمهد الطريق لقيادة العالم في العقود المقبلة، وأن حل مشكلات العالم يتطلب مؤهلات وإمكانيات ودورا تستطيع أمريكا فقط أن تقوم به». وقال الرئيس السابق باراك أوباما: «إن كل دول العالم تشعر بالغيرة، وتتمنى أن تكون في مكانة وقوة أمريكا». وتحسب هذه المدرسة أن «القلق الحقيقي على مستقبل الولايات المتحدة سيبدأ عندما تفكر أغلبية طلاب الدراسات العليا من الأجانب ــ في مجالات التكنولوجيا والهندسة والكيمياء والفيزياء والبيولوجي والرياضيات ــ في العودة لبلدانهم الأصلية بعد انتهاء دراساتهم، إلا أن إحدى المدارس الفكرية الأمريكية تؤمن بأن زمن الأفول الأمريكي لا يزال بعيدا، وتستشهد هذه المدرسة بأن العالم وسكان كوكب الأرض يحيون بالصورة والطريقة التي يختارها العقل والذوق الأمريكي من خلال تطبيقات تكنولوجية».

لله درك يا عودة

«السبت الماضي دعا الشيخ السعودي الدكتور سلمان العودة الأمير تميم بن حمد آل ثاني والأمير محمد بن سلمان إلى تأليف القلوب وجمع الشمل لما فيه خيرهما وخير الشعوب، ولم يذكر اسميهما.. وجاءت التغريدة على «تويتر» مُجهلة مفهومة ضمن سياق الاتصال الذي تم بين الأميرين القطري والسعودي، فما كان من السلطات السعودية إلا أن ألقت القبض عليه، ومن المهم هنا، كما يشير محمد ثابت في «الشعب» الوقوف على أن الإجراء الأخير في حق الشيخ عوض القرني (لا عائض) وعمر العمري وسلمان العودة يقضي على آمال السعوديين بوجه خاص ومخلصي الأمة بوجه عام في إمكانية حدوث تغيير ولو طفيف عبر السلمية في بلادنا، فهل كان المطلوب من الشيخ «العودة وعوض القرني وعمر العمري» أن يسلموا كلمة السر الخاصة بحساباتهم على «تويتر» وبقية مواقع التواصل الاجتماعي بالمرة.. لكي ينجوا من بطش السلطات السعودية، كما نجا غيرهم؟ مقرين ومعترفين مع «عائض القرني» بأنهم إن عادوا إلى السجن بعد قرصة الأذن التي استمرت لأشهر.. فإنهم لظالمون قالبون للآية الكريمة ومستهزئين بكلمات الله وشرعه لصالح حب السلامة والاطمئنان إلى الراحة والدعة والسلامة؟ حفظ الله الشيخ العودة وصاحبيه على طريق الحق.. وخفف عنه وعنهما.. وثبتهم ونفع الناس بعملهم وعلمهم معًا.. لا بالعمل المنفصل عن العمل كما لدى دعاة سعوديين آثروا المداهنة زاعمين الأخذ بالرخص».

غاضبون من الروهينغا

«حظ الروهينغا يعتبره فراج إسماعيل في «المصريون» سيئ جدا رغم تقدم وسائل الاتصال التي تنقل في التو واللحظة معاناتهم، وهم يفرون بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم من عمليات حرق أرضهم ومنازلهم وأجسادهم. ردود الفعل ضعيفة وأحيانا سلبية، خصوصا من الحكومات. التعاطف الإنساني مع ضحايا أعاصير أمريكا أقوى كثيرا وبمليارات تبرعت بها بعض العواصم الإسلامية، فيما يتعرض مسلم عادي في ولاية أراكان في بورما أو ميانمار، للاتهام في بعض وسائل الإعلام العربية بأنه متمرد أو مسلح أو إرهابي، رغم أنه يحرق أو يقتل أو تغتصب زوجته وبناته بلا أي جريرة سوى هويته فقط. هو لا يملك في الأصل سلاحا، بل لا يجد ما يأكله. تأمل صورهم وهم يهربون من الجحيم. حتى ملابسهم التي تسترهم قديمة بالية أكل عليها الزمان وشرب! للأسف هم ضحية الفوبيا من المسلمين التي لا تفرق بين ناشط إسلامي ومسلم عادي. التي تجعل تقديم الدعم والمساندة وإظهار التعاطف مع شعب مسلم منكوب بمثابة دعم لتنظيم إرهابي، وذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة. هؤلاء الناس المساكين في حاجة إلى خيام وطعام ودواء، لكن من يجرؤ في ظل مناخ قد يعرضه للمساءلة ولما هو أسوأ. إنا لله وإنا إليه راجعون».

كتاب مدرسي يرفع علم إسرائيل… توزيع الأدوار في إدانة انتهاك الحريات في مصر

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية