القاهرة ـ «القدس العربي» يبدو الجسد الإخواني ومن يتعاطفون معه مستباحاً وشهياً وطازجاً على مدار الساعة، بالنسبة للإعلاميين الذين يسيرون وفق ما هو مخطط لهم آنفاً. ومن قبل رحيل الجماعة عن سدة الحكم ومرشدها ومعاونوه، وكذلك الرئيس المعزول، هم الموضوع الأكثر جاذبية الذي يتكاثر عليه حملة الاقلام، كما تتكاثر الاكلة على «قصعتها».
وعلى مدار عام ونصف العام تقريباً ومعظم الصحف تحولت لمنصات صواريخ مصوبة نحو اي هدف إخواني. وعلى أرض المعركة سقط العديد من الضحايا، وإن كانت التقارير الطبية لم تشر إلى أن هؤلاء ماتوا تحت وقع الاقلام، وليس الرصاص.
ورغم ان الصحف جميعها تعاني من تراجع مضطرد في أرقام التوزيع، إلا أن السياسة التحريرية لازالت على قلب رجل واحد، ترفع شعار «الضرب في الإخوان». وعلى الرغم من أن معظم قيادات الجماعة في غياهب السجون، إلا ان تلك الصحف لازالت عند حالها، ومن المدهش أنك لو أمسكت بصحيفة صادره أمس وقارنتها بالصحيفة نفسها قبل عام، ستكتشف أن المانشيتات واحدة والمعارك الصحافية لم تتغير.
تحول الإخوان ومن والاهم على مدار الفترة الماضية إلى نجوم شباك في صفحات الحوادث، فيما أصبح الكثير من الصحافيين كتابا بارعين في مجال أفلام الآكشن والإثارة، وربما لو توافرت ترجمات لما نشر عن التهم الموجهة للرئيس المعزول وأعوانه لتهافت منتجو السينما العالمية لتقديمها. وبالأمس اعترت عقول عدد من الكتاب شهوة التصعيد ضد محمد مرسي وعدد من القيادات الإخوانية، وعلى الرغم من انصراف القراء عن متابعة تلك الاخبار والمعارك، إلا ان ساحة المعركة، وكذلك الآلة الإعلامية تعمل على مدار الساعة، وقد طالت تلك الآلة كل بيوت رموز الجماعة ونسائهم، وفي خضم المعركة لم ينتبه القائمون على تلك الصحف أنه لم يعد في جعبة الكتاب أو في قواميسهم ما يحمل جديداً. كما ان الأجهزة الأمنية انتهت مما هو محدد لها، لكن يبدو ان تلك الصحف هي آخر من يعلم. وقد اهتمت صحف أمس بالزيارة المرتقبة للرئيس السيسي للولايات المتحدة، وحرص عدد من الكتاب على أن ينصحوا الرئيس بأن يكون عنيفاً في ردوده، مصراً على مواقفه صلباً أما أوباما. وإلى التفاصيل:
المعتقلون لا حصر لهم
رغم نفي وزير الداخلية
نبدأ المعارك الصحافية مبكراً ويشنها بداية فهمي هويدي في «الشروق» الذي نشر بيانا لم يعرف طريقاً للنشر من قبل للثوار، يردون فيه على وزير الداخلية الذي نفى وجود معتقلين في البلاد، ومما ورد في البيان: «الشهور الماضية أصبح لدينا معتقلو القهوة ومعتقلو الجنينة ومعتقلو دبوس رابعة ومعتقلو السحور ومعتقلو العزاء وغيرهم، ممن يلقى القبض عليهم وهم لم يكونوا مشاركين في مظاهرات أو تخريب؟! فقط حملوا دبوسا يمثل شعارا ما، أو ارتدوا قمصانا تحمل أحد شعارات الثورة، أو ذهبوا لعزاء والدة شهيد. يضيف البيان: واقع الأمر أننا باستخدامنا لفظ «معتقلين» نوسع دائرة اتهامنا لتشمل الداخلية، التي تقوم بأبشع حملة انتقام من المجتمع الذي ثار ضدها منذ أكثر من 3 سنوات، فأصبح لدينا ما هو أسوأ من الاعتقال الإداري، اعتقال بأمر القضاء. يا وزير الداخلية، لدينا معتقلون بل أسرى ظلمكم وقوانينكم الجائرة. وحول البيان يقول هويدي: رغم أنه ينطلق من موقف ناقد ومعارض، يعبر عن حالة إيجابية تستحق التقدير، فالذين كتبوه يعبرون عن جيل متمرد توفرت له شجاعة ليتنا ننميها ولا نقمعها، يضيف الكاتب: لم يردوا على كلام الوزير بالمولوتوف ولا بالاشتباك مع الشرطة، وانما استخدموا في ذلك الحجة والأدلة والقرائن. وهم لم يختفوا وراء لافتات غامضة، وانما أعلنوا عن أنفسهم باعتبارهم يمارسون عملا قانونيا يدافعون من خلاله عن قضية نبيلة تهم مستقبل الوطن بأسره. وقد أفهم أن يكتفي موقع وزارة الداخلية بنشر كلام الوزير وتجاهل بيان الشباب، لكنني لم أفهم تجاهل مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية له. لمجرد أنه يعبر عن وجهة نظر أخرى نقضت كلام الوزير بأسلوب سلمي ومتحضر. صحيح أن ذلك التجاهل لم يحاصر البيان تماما، إلا أنه في حده الأدنى جاء كاشفا للمدى الذي بلغه نفوذ وزارة الداخلية والسلطان الذي تمارسه في المحيط الإعلامي. وكيف انه يخدم في النهاية الحكومة».
الإفراج عن عبد الفتاح
هل له علاقة بزيارة أمريكا؟
لماذا أفرجوا عن علاء عبد الفتاح الآن؟ هناك ثلاثة إجابات بتفسيرات لهذا السؤال يرصدها جمال سلطان في «المصريون»:» التفسير الأول يرى أن الإفراج عن علاء أتى بعد ارتباك السلطة ومؤسستها الأمنية من اتساع نطاق الإضراب عن الطعام بين ناشطين يساريين وليبراليين محبوسين، وانضمام ناشطين بأحزاب سياسية إليهم، وهو حدث مزعج جدا، خاصة إذا أصيب أحد منهم بمكروه، وأن السلطة رأت أن تفرج عن علاء والمجموعة التي معه لكي تلطف الأجواء وتهدئ الخواطر، وتوقف اتساع وتسارع غزوة «الأمعاء الخاوية»، وأن الخطوة التالية ربما تكون في إطلاق سراح أحمد دومة ومجموعة أخرى من متظاهري مجلس الشورى. التفسير الثاني لإطلاق سراح علاء يرى أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأخيرة طلب فيها من السيسي إطلاق سراح الناشطين المحبوسين، وأنه حصل على وعد بذلك. وقيل إن كيري أعلن عن إطلاق سراح ناشطين قريبا، وبالتالي يرى أصحاب هذا التفسير أن الإفراج كان استجابة لطلب كيري. التفسير الثالث لسبب إطلاق سراح علاء عبد الفتاح يقول إن السيسي سيذهب إلى نيويورك الأسبوع المقبل، وهناك تحضيرات لموجات تظاهر ضده، وهذا أمر محرج للغاية لأي قيادة في العالم الثالث، وبالتالي نصحوا السيسي بأن يطلق سراح علاء وربما دومة وآخرين. هذه هي التفسيرات الثلاثة المطروحة الآن حصريا لشرح خلفيات وسبب إطلاق سراح علاء عبد الفتاح، والغريب الذي يعتقده سلطان أنه ليس من بين تلك التفسيرات كلها أي تفسير أو إشارة إلى أن قرار إطلاق سراحه كان قرار محكمة وقاض ونيابة ومحامين وما إلى ذلك، لا أحد ينظر إلى ذلك أبدا، الكل توجه بشكل تلقائي إلى توجهات رئاسية أو أمريكية أو استخباراتية، الكل يذهب إلى أن مصدر القرار في أياد أخرى وجهات أخرى وسلطات أخرى، وكأن المحاكم هي جهات تنفيذ للإرادة السياسية، وهي حالة مقلقة جدا بالفعل».
الفاسدون بيدهم
إنقاذ البلاد من المجاعة
وإلى الحرب على الفساد والنظام الذي يرعاه.. يقوم بالمهمة حلمي القاعود في جريدة «الشعب»: «لو أراد الانقلابيون الدمويون الفاشلون أن يوفروا ميزانية لإصلاح الكهرباء وتوفير الخبز والتموينات وحل مشكلات المياه والصرف الصحي والطرق الرئيسية والفرعية، لقاموا من فورهم بإلغاء مجموعة من الوزارات والمؤسسات والوظائف. في مقدمة الوزارات التي لا تقدم للشعب إلا الفساد والبؤس والدم والخراب، كما يشير قاعود، ولا تحقق فائدة ولا أمنا ولا خيرا، وتمثل عبئا ثقيلا على الميزانية، حيث يتم إنفاق ميزانياتها في مظاهر فارغة ومهمات لا تنفذ: الثقافة والداخلية والإدارة المحلية والعشوائيات والتعليم والإعلام (ألغيت اسما فقط) والتنمية الإدارية والتموين والخارجية والدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية والعدالة الانتقالية والتعاون الدولى والطيران المدني والاستثمار والقوى العاملة والهجرة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة.. ويضيف الكاتب لتلك القائمة التي تستنزف المال العام: المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للصحافة والمجالس العليا للتعليم والجامعات والقضاء والصحة، وآلاف الوظائف للمستشارين بعد الستين، الذين لا يعملون ويحصلون على أجور باهظة من عرق الفقراء، وقد كتبت جريدة من جرائد المخابرات الأسبوعية قبل أيام، أن هناك 25 مستشارا في اتحاد الإذاعة والتلفزيون لا يعملون، ويتقاضى الواحد منهم ثلاثين ألفا من الجنيهات! يضيف حلمي: تصور لو أن ميزانية هذه الوزارات والمجالس وهؤلاء المستشارين التي لا عائد من ورائها؛ توجه من أجل تحقيق مطالب الشعب المسكين وتوفير احتياجاته الأساسية، هل كان الانقلابيون الفاشلون يتسولون من الخارج، أو كانوا يدعون للتبرع، أو كانوا يستدينون حتى وصلت الديون الداخلية والخارجية التي تتراكم فوائدها يوما بعد يوم إلى ما يزيد عن 2 تريليون جنيه؟».
تسلل أعداء الشعب
للبرلمان خطر ينبغي مقاومته
الحديث عن الانتخابات البرلمانية يثير المخاوف، خشية أن تسفر عن تسلل الفاسدين للبرلمان، وهو ما يحذر منه عصام رفعت في «الشروق»: «أستشعر ومعي كثيرون مخاوف من محاولات للانقضاض على مجلس النواب المقبل من جانب بعض القوى (السياس اقتصادية) التي كانت لها السيطرة داخل مجلس الشعب. والشواهد التي يحصيها الكاتب كثيرة، آخرها ما جرى من تجمع لبعض رجال الأعمال البارزين في سنوات ما قبل يناير/كانون الثاني 2011 الذين كان لهم نشاط حزبي واضح، ثم عادوا الآن في محاولة لتجميع قواهم للبروز على ساحة النظام الجديد في مصر، وبالتالي وجدنا لغتهم لم تتغير ومطالبهم يحكمها الربح والامتيازات، كما تعودوا ومن الشواهد أيضا قيام البعض بمحاولات التجمع على نحو أو آخر أحيانا تحت شعار الدافع الوطني، فتظهر قائمة مئوية وكأنهم الأوصياء على ماضي وحاضر ومستقبل هذا الوطن، دون غيرهم، كما تحاول مجموعات أخرى تمثل ما يسمونه أحزابا لتلحق بركب فشلهم السياسي بمقاعد في مجلس النواب القادم للدفاع عن مصالحهم وبقائهم. يضيف الكاتب: تلك الشواهد وغيرها مما يجرى من استعدادات معلنة وخفية وتحالفات هشة مبنية على المصالح واقتسام الغنائم، ثم ما اعتراها من اختلافات وانقسامات تشي بأن شيئا في مصر لم يتغير، وعلى حد قول روبير سوليه في كتابه المهم «سقوط الفرعون» عن ثورة يناير/كانون الثاني 2011: لا شك أن مصر قد تغيرت، ولكن ليس بالضرورة كما تصور الجميع في غمرة الفرحة يوم 11 فبراير/شباط 2011.. لقد عادت كل العادات السيئة للظهور مرة أخرى على السطح، ظهرت كل أمراض المجتمع مرة أخرى بوضوح شديد. ويقول: الثورة دائما تحمل في طياتها الألم والفوضى، وعادة ما يعقبها ثورة مضادة. ولذا يبدو كما يقول رفعت إن تلك الأحزاب الهشة قد عجزت عن القيام بدورها السياسي في الشارع وتعبئة المجتمع نحو التحول الديمقراطي، تريد الآن اللحاق قبل فوات الزمن بمساحة في مجلس النواب القادم حتى تستمر في التقاط أنفاسها، ويظل لها وجود على الساحة السياسية من ناحية، وتضمن أيضا ترويض صلاحيات المجلس لمصالحها ومصالح أعوانها».
هذا ما يجب أن يقوله
الرئيس أمام الأمم المتحدة
بعد أيام يقف الرئيس السيسي أمام الأمم المتحدة للحديث عن عدد من القضايا، فما الذي عليه أن يقوله؟ هذا ما يذكره مكرم محمد أحمد في «الوطن»: «أتمنى على الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يكون كعادته صريحاً حاسماً في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهو يتحدث عن مخاطر الإرهاب في مصر والشرق الأوسط، يضع النقاط على الحروف ويسمى الأشياء بأسمائها الحقيقية، كما عودنا، لا يلجأ إلى التورية أو الاستعارة، ولا يترك فرصة لاستنتاج خاطئ، وإنما يكون مباشراً جلياً كحد السيف، يزيح الأقنعة الكاذبة عن دعاة التخريب الذين لا يزالون يعطون الإرهاب ملاذاً آمناً ويبددون أموال شعوبهم على جماعاته، ويهددون أمن الشرق الأوسط واستقراره! ومع الأسف، كما يشير مكرم، لا يزال معظم المجتمع الدولي غافلاً عن مخاطر تحول ليبيا إلى قاعدة تنطلق منها جماعات الإرهاب لتهدد أمن البحر الأبيض والأمن الأوروبي، كما تهدد أمن مصر وكافة دول شمال أفريقيا، باستثناء فرنسا التي حذر وزير دفاعها العالم أجمع قبل عدة أيام من مخاطر تطورات الأوضاع في ليبيا، التي أسلمت نفسها إلى فوضى شاملة وضعت البلاد على حافة حرب أهلية، ومكنت العصابات المسلحة وجماعات الإرهاب من أن تعشش داخل ليبيا، تقتل وتحرق وتخرب، وتهرب أطنان الأسلحة إلى كافة دول المنطقة كي تضرب استقرارها. إن من حق الرئيس السيسي أن ينبه في خطابه أمام الجمعية العامة المجتمع الدولي إلى خطورة الكيل بمكيالين في قضايا الإرهاب، والمفاضلة بين إرهاب «داعش» وإرهاب جماعة الإخوان المسلمين، وازدواجية مواقف بعض الدول».
زواج المثليين نذير شؤم على الوطن
ومن المعارك التي اهتمت بها الصحف زواج مثليين قبل أيام، وهو ما جعل السعيد الخميسي في «الشعب» يدق ناقوس الخطر: «تداول بعض الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي فيديو تحت عنوان «لأول مرة في مصر الاحتفال بزواج شواذ وسط النيل»، وجاء في تفاصيل الخبر أن مجموعة من الشباب على أحد المراكب، يطلقون الزغاريد ويغنون فيما يقوم أحدهم بإهداء شاب آخر خاتم الزواج، وسط تهاني زملائهما الذين أحضروا لهما كعكة زفاف عليها صورتيهما». يضيف الكاتب: لو كانت هذه الحفلة في جنوب الهند حيث عبادة البقر، أو إحدى ولايات أمريكا حيث السفور والفجور، أو في روسيا الماركسية، حيث الدين الرسمي للبلاد هو الإلحاد، لكان الأمر مفهوما. أما أن تكون هذه الحفلة وسط النيل في بلد الأزهر والإسلام فذلك أمر يشيب من هوله الولدان وتقشعر منه الأبدان ويصدم فطرة أي إنسان. فهذا الزواج الشاذ البهيمي لا يصدر إلا عن شواذ مخنثين هم أقرب للحيوانية البهيمية منهم للإنسانية السوية، حتى أن أهل الجاهلية الأولى لم تنتشر بينهم مثل هذه الآفات والجراثيم التي تهدم أركان أي مجتمع وتصدع جدرانه وتهدم بنيانه. ويعتقد الكاتب أن مصر ممتلئة بكل أنواع المشاكل اليوم، وثلاجة الموتى فيها مكتظة ولا تحتاج إلى جثث جديدة..! ويؤكد الخميسي ان الزواج المثلي عادة سحيقة مارستها قلة شاذة منحرفة عبر العصور. وهي عادة حيوانية تمارسها الحيوانات الشاردة التائهة التي لا صاحب لها. وبالتالي لا يفكر في هذه الجريمة الشنعاء إلا المعتوهون ومتعاطو المخدرات والبانجو والهيروين والمنضمون الى عصابات النهب والسرقة والقتل والدعارة وإفساد المجتمع. ولقد بدأت هذه الجريمة في مدينة هوليوود الأمريكية».
قانون التظاهر الأمريكي أشد من المصري
بمناسبة الجدل المتزايد حول التعديلات المرتقبة لقانون التظاهر، يقدم كريم عبد السلام في صحيفة «اليوم السابع» أدلة تشير إلى أن القانون الأمريكي الخاص بالتظاهر أشد من المصري: جون كيرى وزير الخارجية الأمريك الذي لا يمل من المطالبة بضرورة مراجعة القانون الذي يحد، من وجهة نظره، من حريات المواطنين الشرفاء في التظاهر الفوضوي، أود لو نتطرق إلى أهم النصوص التي يتضمنها القانون الأمريكي التي لم يحتج عليها ناشطونا، يضيف الكاتب: المادة الأولى في القانون الأمريكي تؤكد على ضرورة أن تكون المظاهرات في الأماكن العامة ولا يجوز إطلاقا أن يحتل المتظاهرون الأماكن الخاصة، بحجة حرية التظاهر، من دون إذن كتابي من صاحبها، وكذلك يتعين إبلاغ الجهات ذات النفع العام التي تعمل في الأماكن القريبة من المكان المزمع التظاهر فيه، مثل مكاتب البريد والبنوك. وتنص المادة الثانية على منع التظاهر منعا باتاً بالقرب من المدارس والمستشفيات والجامعات وأماكن الخدمة العامة للمواطنين، كالوزارات والمطارات وأماكن تجمع وسائل النقل ومداخل محطات السكك الحديدية والمترو، كما يمنع إغلاق الشوارع أثناء أو بعد أو قبل المظاهرات. أما المادتان الثالثة والرابعة فتشترطان أن يحدد طالب التظاهر الحد الأقصى المتوقع للمشاركة في المظاهرة، حتى تتمكن السلطات الأمنية من تدبير العدد الكافي من الضباط للحماية والتأمين، ونقل العدد الكافي من الحواجز المتحركة لحماية المتظاهرين من الغير، كما يجب إبلاغ الجهات الأمنية بمكان التظاهر، حتى يتم تأمين المكان. ويشير الكاتب إلى ان القانون الأمريكي الذي لم يطلب كيري تغييره، أكد أيضا على ضرورة الإخطار بموعد المظاهرة قبل موعدها بثلاثة أيام، مع تحديد الموعد من حيث البداية والنهاية بالساعة، ولا يسمح باستمرارها اليوم بكامله، ولا يسمح طبعا بالمبيت في المكان المحدد للمظاهرة».
أإلى هذا الحد يخشى العالم «داعش»؟
ونتحول نحو الشبح الذي بات يثير المخاوف في زوايا الدنيا، وفي القلب منه أمريكا، التي تثير دهشة طه خليفه في «المصريون» بسبب ديمقراطيتها وقدرتها على حشد العالم في الحرب العالمية المنتظرة، ضد ذلك الفصيل الذي صنع منه الاعلام وحشاً لا احد يقف امامه: «الحديث بهذا الشكل عن «داعش» والحشد الدولي الذي يصفه الإعلام بالحرب العالمية الثالثة يجعلني مندهشا فعلا، فهل هذا التنظيم قوي جدا، ومن الخطورة إلى درجة هذا الاستنفار الدولي، سياسيا وعسكريا وإعلاميا ضده، أم أن هناك مبالغة في الأمر كعادة الأمريكان، وهو عشقهم لـ»الشو» في كل أعمالهم، أم أن أوباما المتهم طوال 6 سنوات من رئاسته من خصومه الجمهوريين وبعض حلفائه بالضعف، وإفقاد أمريكا هيبتها العالمية يريد إثبات أن القوة والهيبة قائمتان، وأن ما يبدو ضعفًا هو تفسير على غير حقيقته؟ يضيف الكاتب موقفي من «داعش» شرحته مرات، وأيًا كان لغز هذا التنظيم فإنه يمثل خطرا على المسلمين وتشويها لهم، ويمنح فرصة أخرى للأمريكان لتمتين وجودهم بالمنطقة، لكن ربما تكون فائدته الوحيدة هي إنهاء وجوده مع نظام الأسد بضربة واحدة مزدوجة، فكلاهما دمويان مدمران يستحقان الإزالة».
لماذا يصمت البغدادي
ولا يتوقف أوباما عن الكلام؟
ونبقى مع الخطر الداهم، حيث يلفت نظر محمود سلطان الانتباه لثقة «داعش» في نفسه: «حشود الحلفاء اكتملت تقريبا.. ولكن لا يتحدث أحد عما يفعله «داعش» الآن.. من ترتيبات لمواجهة أكبر حلف عسكري دولي لم يعرفه العالم منذ الحرب العالمية الثانية.. ولا تنقل عنه إلا انشغاله بقطع الرؤوس! من الأخبار القليلة التي تنقل عن «داعش» نشعر بأنه يتصرف بثقة وبهدوء شديدين، وكأن ما يحدث من حوله لا يعنيه.. ولم يصدر منه أي خطاب دعائي يهدد التحالف بالثبور وعظائم الأمور.. وهو منحى غير معتاد في منطقة من العالم تعتمد على «البروباغندا» المفارقة للواقع الموضوعي وشروطه. المفارقة التي يشير اليها الكاتب في «المصريون» أن «أبو بكر البغدادي» صامت ولا يتكلم مطلقا.. فيما لا يكف أوباما وكاميرون واولاند عن الثرثرة.. وإطلاق التهديدات لـ»داعش»! لا أحد يعرف ماذا يفعل «داعش» الآن.؟!. سوى أنه مشغول بجمع الضرائب من المناطق الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا.. ويعلن عن حاجته لوظائف في قطاع النفط.. ولا يتحدث عن تكتيكاته لمواجهة الحملة العسكرية المتوقعة عليه. ويؤكد الكاتب ان «داعش» يتصرف وكأن التحالف الدولي جاء إلى المنطقة لهدف آخر.. غير ذلك المعلن عنه.. وهي المفارقة التي ادهشت هنري كسينجر متسائلا: كيف نبدو وكأننا نوحد العالم من أجل مقاتلة 20 ألف متعصب طردهم تنظيم «القاعدة» من صفوفه؟ ما يحدث الآن يطرح أسئلة صعبة منها كيف تشارك تركيا في حرب تقوي من نظام الأسد؟!.. وكيف تنخرط عواصم خليجية، في حملة عسكرية تعزز من نفوذ أعدائها التقليديين: الأنظمة الشيعية المتطرفة في طهران، بغداد ودمشق؟! وكيف تقبل مصر أن تصطف كعبا بكعب وكتفا بكتف مع خصومها الإقليميين: قطر وتركيا؟ وكيف يبلع العالم الإسلامي السني، دفعه إلى توفير الغطاء المالي والعسكري والاستخباراتي والإعلامي للجيش العراقي الشيعي، ليقاتل القبائل والعشائر السنية غرب الفرات، تحت لافتة «مقاتلة داعش»؟!».
لهذه الأسباب اليأس حليف الإخوان
ومن الحرب على «داعش» للهجوم الذي لا ينقطع على الإخوان، وها هو حسين القاضي في «الوطن» يكشف عن أنيابه متحدثاً عن اسباب الإكتئاب الذي يلازم اعضاء الجماعة كما يزعم: «حالة الإحباط واليأس مرت بمراحل متعددة في الأسابيع الماضية، فكان يوما أسود على الجماعة يوم أن أعلن الرئيس عن مشروع محور قناة السويس، وافتتاح فرع جديد لها، ثم الصدمة المترتبة على نجاح منظومة الخبز في القاهرة، ثم الصدمة المترتبة على الإقبال الشديد من المواطنين لشراء شهادات استثمار قناة السويس، وهو الإقبال الذي أنكرته الجماعة ولم تع درسه، زاعمين أن الإقبال سببه نسبة الـ12٪ الفائدة، كما فشل التمترس وراء الفتاوى الفقهية التي أخرجوها لمنع الناس من شراء الشهادات، ولم تتجاوز فتاواهم مكان قائلها، فضلا عن المقال المحبط للداعية الإخواني المعروف راغب السرجاني، وأيضا المسيرات المحدودة التي لم تؤد إلى نتيجة إلى الآن، كما أن كثيرا ممن كانوا يكتبون عن الشرعية وعودة الرئيس الغائب بلغ الإحباط منهم مبلغه، كما يقول الكاتب، وصاروا الآن يملأون صفحاتهم بالحكم والمواعظ والفوائد بعيدا عن عودة مرسي وشرعيته، وأخيرا طرد سبع قيادات من قطر، ومع كل هذه الهزائم والإحباطات التي يكسب فيها منافسهم كل يوم خطوة ويخسرون هم كل يوم عشرات الخطوات، يقولون (الانقلاب يترنح). ويعترف الكاتب بوجود مكاسب للجماعة بطريق غير مباشر، يقدمها لهم الفشلة والمهملون والقتلة، كالجريمة التي حدث بانهيار مصنع في العبور هذا الأسبوع، وتراخي وإهمال المسؤولين عن إنقاذ المتضررين، ما تسبب في قتل بعضهم، فإذا لم يتم معاملة المحافظ ورئيس مدينة العبور ومسؤول الإسكان والمهندس والمقاول وكل مقصر معاملة القتلة، فإن خطر هؤلاء حال استمرارهم في مناصبهم أشد من خطر الإخوان».
إمسك… حمودة حرامي!
لماذا يكرهون محمد حسنين هيكل كل هذه الكراهية؟ لماذا يحقدون عليه كل هذا الحقد؟ هكذا نقل الكاتب جمال الجمل تساؤل صديقه الباحث التونسي رياض الصيداوي في مقدمة كتابه «هيكل- الملف السري للذاكرة العربية»، مشيرا إلى ما يسمى «عقدة هيكل» عند عدد من أشباه الكتاب، الذين حاولوا تقليده، ولما فشلوا، عادوا وشنوا عليه حملة شرسة. وينقل الجمل عن مقدمة كتاب الصيداوي قوله: «رغم اتفاقي مع مشاعره وإخلاصه لهيكل «أعيب على حمودة سرقاته من كتابي بشكل كبير ومكثف، يصل في بعض الأحيان إلى اقتباس فصل كامل من دون ذكر المصدر». ويعترف الجمل بصحة اتهام التونسي: أنا أثق في رياض تماما، فأنا أعرفه منذ التسعينيات، عندما جاء إلى القاهرة لإعداد كتابه، والتقى هيكل وعددا من قيادات الفترة الناصرية القريبين من ناصر وهيكل معا، مثل الفريق فوزي، ومحمد فائق، وسامي شرف، ومجدي حسنين، وآخرين. في المقابل لا أثق في عادل حمودة، فقد طاله اتهام السرقة أكثر من مرة، ووصل الأمر إلى التقاضي مثل مشكلته مع الصحافي حسني أبو اليزيد، صاحب كتاب «اغتيال السادات» الذي قال إن حمودة سرق مادة كتابه وأعاد نشرها في كتاب له بعنوان «محاكمة فرعون». ويتساءل الجمل عن سر تحول عادل حمودة عن حبه لهيكل لحربه عليه، التي عبر عنها في كتابه: من يحرك حمودة؟، ومن يقف وراء كتابه؟. سيقول الصحافي النحرير «حمودة»: أولا، دي ثورة مش انقلاب، ثانيا، ضميري الوطني يا جماعة، هيكل إخوان، وقابل مرسي، واتصور معاه، وكان بيضحك في الصورة، وقابل ناس كمان من الإخوان في بيته! ثم يقول: هيكل عميل قطري، وعنده مصالح مع الأمير، وما يقدرش يهاجم قطر! و: هيكل حزب وطني، وأولاده مع نظام مبارك، وكانوا شركاء لهم في البيزنس. وهيكل راجل انقلابي، خان رفاق عبدالناصر وساعد السادات في الإطاحة بهم، ثم يقول: أنا كنت بحب الأستاذ، وضحيت هنايا فداه، وتعرضت للإيذاء والانتقام في عصر مبارك بسبب دفاعي عنه! ويختتم الجمل سخريته من عادل حمودة قائلاً: يا عم المتناقض، مش كنت لسه بتقول إن هيكل حزب وطني، وأولاده «سون فاسون» مع أولاد مبارك، وشغالين بيزنس مع كبار البلد؟! النظام هيعاديك ليه؟!».
موجة شتائم لا تليق
بتاريخ نادي الزمالك
ونتحول نحو معركة كروية بامتياز قادها حمدي رزق في «المصري اليوم» ضد عدد من نجوم نادي الزمالك إبراهيم حسن «لقح» علي أحمد حسام «ميدو» بـ«الخمورجي»، فحط عليه ميدو تغريدا بـ«الديوث»، صار لدينا ديوث وخمورجي في الزمالك.. والبقية تأتي لو استمر فرش الملاية على أرض النادي العريق. المستشار مرتضى منصور، رئيس النادي، حوّل «هيما وميدو» للتحقيق، أحسن صنعاً، مرتضى يضرب مثلا، يتحول تحولاً حميدًا، ولكن عليه أولا وقبل كل شيء أن يكف (هو) عن العصبية الزائدة التي تكلفه غاليًا، تسيء إليه وإلى النادي، مرتضى رئيس النادي.. والرئيس يحتذى. مرتضى الآن (ومن قبل) رقم رياضي وسياسي، شاء من شاء وأبى من أبى، لكنه الآن يلعب دور ناظر مدرسة الأخلاق الحميدة، ولا يمكن أن يكون قاموس المدرسة من عينة «خمورجي» و«ديوث» و«لو أمي دربت الزمالك»، مال الأمهات بلعب الكرة، قاموس معيب، لا أقبل من المستشار أن يكون مشجعًا مفلوتًا، المقصورة لها قانون. يضيف رزق: مرتضى في هذا القرار الصائب يبدو حريصًا على الأخلاق الحميدة وهذا جيد، وعليه أن يضرب المثل أولا كرئيس نادٍ يزن كل كلمة تخرج من فمه (مستقبلا) بمثقال الذهب، يمسك انفعالاته إمساك من يخشى الغضب، ويعد حتى عشرة. ويؤكد الكاتب ان نهاية الزمالك فعليًا ستكون في تفشى انتهاك الأعراض. يتساءل رزق: النجوم الكبار سابوا إيه لأولاد الشوارع، لابد من كبحهم تماماً، ومن يتخطى الحدود عليه أن يدفع الثمن غاليًا، ولكن كيف يتأتى الحسم ورئيس النادي يتفلت على نحو ما بدر منه في المقصورة الرئيسية نحو اللاعب محمد كوفي، وجرى تشييره على نحو محموم يسيء لمرتضى ويهين كوفي ويحط من شأن الزمالك. الهزيمة لم تنل من مكانة الزمالك، لكن نال منها تفلّت مرتضى، وقلة أدب «هيما» قبالة مجلس الإدارة، وتجاوز «ميدو» على تويتر. فليضرب مرتضى مثلاً ويعتذر للجماهير عما بدر منه».
مصر يجب ألا تتضامن مع محور الشر
واشنطن تسعى لتهميش دور مصر سياسيا واقتصاديا ولكل هذا يشعر المرء بتناقض غريب، كما يقول سيد علي في «الاهرام»: «أن تنضم مصر لمحور الشر الذي يقود حرب الجيل الرابع لتفتيت مصر والمنطقة، وباتت أدوارهم معلومة للكافة الان، في ليبيا والعراق وسوريا ومصر واليمن. ويخشى الكاتب ان يتم استدراجنا لاستنزاف الجيش وإرباكه. وأخشى أكثر أن تبيع مصر الغالي (روسيا) من اجل (الرخيص) الامريكي، وحتى إذا تم القضاء على «داعش» في العراق فسوف تنفجر في ليبيا واليمن، وأعرف أن مصر أكثر من يدرك تلك الحقائق، ولن ينطلي عليها التودد الأمريكي وكانت كلمة سامح شكري في مؤتمر جدة مشرفة، وواجه الموقف الامريكي بشفافية وشجاعة، وبدت الكلمة كإعلان رسمي عن خروج مصر من بيت الطاعة الامريكي (ويا للمفارقة أن يعقد اجتماع جده يوم 11 سبتمبر/ايلول) ولكنني أخشى مرة أخرى ألا نكون منتبهين للمحاولات الأمريكية الراهنة في البحث عن بديل للإخوان، في إصرار على إعادة رسم خريطة المنطقة بتغيير سيناريو يناير/كانون الثاني، حتى لا تبدو إدارة أوباما في الانتخابات المقبلة مهزومة وفاشلة أمام انتفاضة مصر، التي امتصت ما حدث في يناير بثورة يونيو/حزيران، وحتى اعلان ديك تشيني مؤخرا أن الإخوان منبع للارهاب هو فقط لتنصيب الإخوان واخوانهم عدوا، كمبرر للتدخل في المنطقة وتمرير مشروعهم الشرق أوسطي وخلق كيانات دينية متناحرة، ولكن دروس التاريخ التي لا يتعلمها الأمريكان أبدا أن السحر غالبا ما ينقلب على الساحر، وأن طباخ السم سيتذوقه مهما طال الزمن، وأن الدم العربي المراق ليس أرخص من الدم الأمريكي».
حسام عبد البصير