الوضع الأمني في أوروبا آخذ في التفاقم في أعقاب الهجرة الجماعية الأخيرة من سوريا وشمال أفريقيا. كثير من هؤلاء المهاجرين ليسوا لاجئين، بل هم مهاجرون يبحثون عن مصدر للرزق. ومن بينهم هناك مؤيدون ونشطاء في الجهاد العالمي. وكل ذلك يؤثر دراماتيكيا على اليهود في أوروبا ايضا.
في العقود السابقة انجذب المهاجرون العرب للديمقراطية وأيدوا الاندماج. ولكن كثيرين من الذين يصلون الآن لا يرغبون في الاندماج وهم يتحفظون من الديمقراطية، وتعرضوا لعملية غسل دماغ لاسامية. وتم تخويف المسلمين المعتدلين، وكثيرون من أبناء الجيل الثاني للمهاجرين الذين يحافظون على القانون أصبحوا أكثر راديكالية.
حتى لو تجاهلنا آلاف الجهاديين الأوروبيين الذين عادوا من سوريا، فإن النشاطات الجنائية «للاجئين» أضرت بالنسيج الاجتماعي في الجاليات التي يعيشون فيها. فعندما تنغلق الجاليات المحلية وحجم التكاثر الإسلامي يزداد بشكل كبير، حتى نهاية القرن، يمكن أن تنهار أسس الحضارة الأوروبية.
إن ضائقة الذين يتعرضون للمذبحة في سوريا وفي اماكن اخرى هي ازمة إنسانية يتفطر لها القلب، لكن الحل الصحيح للمجتمع الدولي هو التدخل من اجل استقرار الوضع، بدل فتح الابواب للهجرة التي من شأنها أن تضعضع المجتمعات الديمقراطية.
إن اليهود هم الهدف الرئيسي للإرهابيين. وعلى الرغم من ذلك، فإن كثير من اليهود يؤيدون الهجرة الإسلامية الواسعة. وهم يساعدون بذلك في دخول الجموع الغفيرة من اللاساميين الذين تربوا على التعامل مع اليهود على أنهم «أحفاد القردة والخنازير». وايضا يقومون بصب الغضب على جيرانهم الذين يخافون من أن موجة الهجرة هذه ستحطم حياتهم. الرد على ذلك كان صعود حركات اليمين الراديكالية في جميع انحاء أوروبا. وقادة كثير من هذه الاحزاب، بما في ذلك «الجبهة القومية الفرنسية» و «حزب الاستقلال» البريطاني و «حزب الحرية» الهولندي ابتعدوا عن اللاسامية، في الوقت الذي فيه هناك الكثير ممن يؤيدونهم ما زالوا لاساميين. جميع الاحزاب تؤيد إسرائيل باستثناء «يوبيك» الهنغاري و»الفجر المذهب» اليوناني، وهذه حركات نازية جديدة بالمطلق. الشعبوية في أوروبا ستزداد قوة، سواء بسبب دخول ادارة ترامب أو في اعقاب السلوك الجنائي لبعض المهاجرين. وقد تكون النتيجة هي الانهيار التام لمبنى الاتحاد. في ظل حقيقة أن اغلبية مجموعات اليمين الراديكالية تهتم بتهديد الإسلام، كان يمكن الاعتقاد أنه ليس هناك سبب يجعل اليهود قلقين. ولكن في هذه الاجواء يمكن أن يتحول اليهود إلى شماعة. الميول غير الإسلامية المتزايدة لن تقلل من كراهية اليهود.
بالنسبة لـ 1.4 مليون يهودي في أوروبا، فإن الوضع سيتدهور أكثر. اولئك الذين لا يريدون تربية أبنائهم في الاجواء التي يتعرضون فيها للضغط واخفاء يهوديتهم، يجب عليهم التفكير بالهجرة أو تشجيع أبنائهم على مغادرة أوروبا.
إن مستقبل اليهودي في إسرائيل مضمون، لكن الأغلبية تختار الهجرة إلى أماكن اخرى في الشتات، حيث لا توجد ضمانة هناك للحفاظ على هويتهم اليهودية. وأحد الاسباب المركزية لذلك هو أن حكومة إسرائيل والوكالة اليهودية فشلت في تقديم الخدمات الكافية للمهاجرين المهنيين وأبناء الطبقة المتوسطة. إن الامتناع عن استيعاب الكثيرين من بين هؤلاء المهاجرين سيكون خسارة تراجيدية. وإصلاح هذا الوضع يجب أن يكون من الأولويات.
إسرائيل اليوم 22/12/2016
إيزي لبلار