كرة القدم للسيدات أيضاً في قطر : طموح لاعبات يحطم قيود المجتمع المحافظ

حجم الخط
5

لندن – «القدس العربي» رغم الطفرة الحضارية التي مرت رياحها على عدد من الدول العربية، وخاصة منطقة الخليج، لا تزال قضية ممارسة الفتيات والنساء للرياضة بشكل هاو أو احترافي تثير الجدل وتلقى رفضا من الغالبية الساحقة لأسباب متعلقة بالعادات والتقاليد المحافظة.
لكن رغبة الجنس اللطيف في تغيير الواقع النمطي في الوطن العربي، ومجاراة تطورات العصر كسرت القواعد وأوجدت الاستثناءات.
هاجر نادر… فتاة قطرية شابة وخجولة، تحدت الصعاب في مجتمعها، وباتت تشكل عنصرا مهماً في منتخب كرة القدم النسائية، وهي اللعبة التي كانت محرمة على نون النسوة قبل 15 عاما.
وتعترف هاجر بأنها كانت محظوظة بتلقي الدعم من والدها، موضحة بقولها: «أبي كان يغضب إذا لم أذهب إلى التدريب، إنه مجنون بكرة القدم، يدعمني كثيرا لأواصل اللعب».
نشأ منتخب القطري (العنابي) النسائي عام 2005، لكن قلة خبرته وصغر سن لاعباته، حيث يبلغ متوسط أعمارهن 19.5 عام، انعكس على نتائجه، حيث لم يفز سوى في مباراتين فقط.
ورغم ذلك لم تيأس هاجر وزميلاتها، حيث تطمحن لنشر ثقافة كرة القدم النسائية في قطر، وإتاحة ممارستها لكل الفتيات الراغبات في ذلك.
وتستغل كرة القدم النسائية في قطر الأجواء الاحتفالية بنيل شرف تنظيم كأس العالم 2022، حيث تقول قائدة المنتخب سعاد سالم: «هذا شيء يحفزنا أكثر، هذه الدولة تدعم الرياضة كثيرا، وهذه فرصة لإثبات أننا قادرون على التحدي».
وتتدرب فتيات المنتخب القطري لمدة خمسة أيام كل أسبوع في إحدى المدارس، وتتنقل اللاعبات بين معسكرات داخلية وخارجية على أمل تحقيق الانتصار الثالث.

عوائق اجتماعية

تعد قطر من أغنى دول العالم، فهي تمتلك أعلى نصيب للفرد في العالم من إجمالي الناتج المحلي، وتسخر إمكاناتها المالية في شتى المجالات، وخاصة في الرياضة، لذا فإن النهوض بمنتخب الكرة النسائية أمر وارد ومتوقع. ويتم توفير فنادق للمعسكرات قبل المباريات بالنسبة للفتيات، ويتدربن خارج قطر مرتين سنويا، كما يمتلكن جهازا فنيا وطبيا ورياضيا مكونا فقط من سيدات، لكن هذا لا يخلو من بعض العقبات.
أبرز تلك العوائق بخلاف نقص الدعاية، هي النظرة النمطية للمجتمع تجاه ممارسة النساء لرياضة ذكورية في الأساس. وتوضح مدربة منتخب قطر للسيدات، الألمانية مونيكا ستاب بقولها: «رغم تطور الكرة النسائية ووجود منتخب أول ومنتخبين تحت 16 وتحت 14 عاما، فإن بعض الفتيات تعانين من المعارضة الأسرية، حيث تظن العائلات أن ممارسة البنت للكرة ستحرمها من الزواج وإنجاب أطفال، كما أنهم يفضلون انشغال بناتهن بالدراسة».
وتواجه المدربة التي حققت نجاحات مع فريق فرانكفورت الألماني سابقا، صعوبات في تلقين لاعباتها لأسلوبها، فضلا عن صعوبات في إقناع الآباء بفوائد ممارسة بناتهن للكرة.
وتؤكد هاجر وسعاد أن كرة القدم منحتهما التوازن في الحياة، كما أكسبتهما الثقة بالنفس، وأتاحت لهما الفرصة لتكوين صداقات جديدة. وتدلل سعاد على ذلك بقولها: «حين تركت اللعب لمدة موسم واحد، انخفضت درجاتي الدراسية». ولا ترى هاجر في ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو مصدرا للإلهام، بل تعتبر مدربتها مثلها الأعلى.
وتشيد اللاعبتان الإسبانيتان بلانكا كريسبو وجيسيلا براندي المحترفتان في قطر، بالقوة الاقتصادية الهائلة في البلد الخليجي الصغير الذي يدعم قطاع الرياضة، لكنهما سلطتا الضوء على رفض العائلات لممارسة البنات لتلك اللعبة.
وشهدت المملكة العربية السعودية تصديق البرلمان على إضافة مادة للتربية البدنية في مدارس البنات، فيما اعتبر خطوة ولو بسيطة نحو إفساح المجال للمرأة لممارسة الرياضة.
وتشدد المدربة ستاب على ضرورة زيادة الوعي بأهمية الرياضة بالنسبة للنساء في قطر، والتوعية بأنها لا تجلب العار أو تضر السمعة.
وتملك المدربة مونيكا ستاب خططا طموحة للنهوض بتلك الرياضة النسائية خلال الأعوام الخـــمسة المقبلة، من خلال زيارتها للمدارس والسعي لضم عــدد كبير من صغيرات السن إلى اللعبة في وقت مبكر لاكتساب المرونة والخبرة، حيث ترى أن «اللاعبات المحليات في قطر يمتلكن قدرات كبيرة».
وأثبتت مونيكا نجاحها في الآونة الاخيرة، حيث قفز ترتيب منتخب قطر في تصنيف السيدات لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في غضون ثمانية أشهر من المركز 175 إلى 111، وحاليا يحل في المركز الـ117. ورغم هذا الصعود التدريجي الطفيف، لا تلقي وسائل الإعلام القطرية الضوء بشكل كاف على المنتخب النسائي الطموح. ومع ذلك، تعتبر قائدة المنتخب سعاد سالم أن التجاهل الإعلامي له مميزات أيضا، مبينة بقولها: «من الجيد ألا يعرفنا الناس، هذا يزيل الضغوط، ويساعدنا على التطور في تلك المرحلة، عندما نتحسن سيشعرون بوجودنا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية