كردستان العراق بين خلافات الأحزاب والتحديات الداخلية والخارجية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: مع اقتراب موعد انتخابات إقليم كردستان العراق، تتكرر ملامح الصراع الشرس للقوى السياسية في الإقليم لتعيد صورة خلافات القوى السياسية في بغداد، ولتؤكد ان هدف السعي للحفاظ على المواقع وامتيازات السلطة، هو حافز هائل للقتال المستميت وبكل الوسائل والطرق لمنع تغيير الواقع أو قواعد اللعبة السياسية في العراق.
في كلا الجانبين، هو صراع بين أحزاب وعائلات متحكمة ساعدتها الظروف المحلية والدولية على فرض سيطرتها على السلطة فتمسكت بها بكل قوة دون أي بارقة أمل في امكانية فسح المجال لقوى أخرى، لمحاولة إحداث تغيير أو إصلاح للواقع المتدهور السائد.
في كردستان، ورغم تململ الشارع نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية مؤخرا، وخطورة التحديات المحلية والإقليمية، يصر الحزبان الرئيسيان الديمقراطي برئاسة عائلة بارزاني والاتحاد الوطني بزعامة عائلة الطالباني، على مسك خيوط السلطة والابقاء على المشهد السياسي كما هو دون افساح المجال لأي قوة صاعدة ساعية للإصلاح والتغيير.
في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في الإقليم عام 2013 حصل تطور لافت يعبر عن نزعة الشارع الكردي لإصلاح الأوضاع السائدة، عبر تقدم حركة التغيير «كوران» وحصولها على المركز الثاني في المقاعد مزيحة الاتحاد الوطني إلى المركز الثالث، ولأول مرة في انتخابات الإقليم.
ومع تعمق الأزمة الاقتصادية والسياسية في الإقليم في السنوات الأخيرة نتيجة الخلافات مع بغداد وهيمنة الحزبين الرئيسيين على السلطة والثروات والحرب مع تنظيم «داعش» برزت حركات جديدة تدعو للتغيير والإصلاح في الإقليم حظيت بالتفاف شعبي أبرزها تحالف الديمقراطية والعدالة وحركة الجيل الجديد، الذي شكل مع التغيير والأحزاب الإسلامية، ما يمكن تسميته بـ« جبهة معارضة» تدعو لإنهاء سيطرة الحزبين الرئيسيين على السلطة وإصلاح الأوضاع.
وعقب ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية الاتحادية الأخيرة، وصلت الخلافات بين الحزبين الرئيسيين وجبهة المعارضة، إلى القطيعة بعد اتهامات للحزبين بالتزوير والتلاعب وسرقة أصوات الأحزاب الأخرى.
وقد اتهمت حركة التغيير، حزبي الاتحاد الوطني الكوردستاني والديمقراطي، بـ«انتهاج أي سلوك من أجل تحقيق مصالحهما الحزبية»، محذرة من انه إذا لم يعد النظر بالانتخابات لإنهاء التزوير الواسع فيها، فان جميع الخيارات مفتوحة أمام الحركة ومن بينها الانسحاب السياسي.
وفي مؤشر على فقدان الثقة بين الطرفين، تقدمت تلك الحركات بمذكرة لمفوضية انتخابات إقليم كردستان للمطالبة بإشراف الأمم المتحدة على انتخابات برلمان إقليم كردستان المقبلة»، مشيرا إلى انها «فقدت الثقة بالآليات التي اتبعتها مفوضية الانتخابات» مع تهديدات بالانسحاب من العملية السياسية. كما أشارت إلى أن المبعوث الأمريكي بريت ماكغورك وعد بالعمل مع الأطراف المعنية لضمان إجراء انتخابات نزيهة في كردستان.
وتفيد المصادر المطلعة، ان جبهة المعارضة تقود مساعي لتشكيل جبهة سياسية جديدة دون الحزبين الحاكمين لخوض انتخابات برلمان الإقليم في 30 ايلول /سبتمبر المقبل، تضم الأحزاب الأربعة «حركة التغيير والجماعة الإسلامية الكردستانية والاتحاد الإسلامي الكردستاني وتحالف الديمقراطية والعدالة».
وتهدف الجبهة أيضا إلى تشجيع حركة الاحتجاجات المطالبة بتغيير حكومة كردستان وإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية، إضافة إلى اجراء اتصالات بحكومة بغداد لضمان حقوق الكرد التي تأثرت بسبب ما سمته أخطاء سياسة الحكومة الحالية في الإقليم».
ويذكر ان خلافات الأحزاب الكردية أدت إلى قيام الحزب الديمقراطي الكردستاني بتجميد عمل البرلمان لأكثر من سنتين بعد محاولات أحزاب وحركات سياسية فيه، منع استمرار رئيس الحزب مسعود بارزاني في رئاسة الإقليم، كما أدت الخلافات إلى بقاء منصب رئيس الإقليم شاغرا بعد انتهاء مدة بارزاني فيه.
وضمن السياق جاءت أحداث 16 تشرين الأول/اكتوبر 2017 وسيطرة القوات الاتحادية على كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها عقب الاستفتاء على الانفصال عن العراق، لتعمق الخلافات بين الأحزاب التي تبادلت الاتهامات بالخيانة والتفريط بحقوق الكرد.
وفي شأن آخر، تلعب الأحزاب الكردية على الصراع بين الأحزاب العربية من خلال زيارات الوفود الكردية إلى بغداد لبحث تشكيل الكتلة الأكبر التي تقود الحكومة المقبلة، في وقت أعلنت الأحزاب الكردية استعدادها للتحالف مع أي كتلة تستجيب لمطالب وشروط الكرد، وأبرزها تطبيق المادة 140 من الدستور حول المناطق المتنازع عليها وحصة الإقليم في الميزانية الاتحادية والتعامل مع الثروة النفطية في الإقليم وكركوك. إلا ان موقف الأحزاب الكردية يبدو ضعيفا بسبب الخلافات في البيت الكردي التي وصلت إلى حد ارسال وفدين إلى بغداد لبحث تشكيل الحكومة المقبلة أحدهما يمثل الحزبين الرئيسيين والآخر قوى المعارضة وذلك رغم دعوات توحيد الموقف الكردي في التعامل مع أحزاب بغداد ورغم محاولات المبعوث الأمريكي تشكيل وفد كردي موحد في مفاوضات تشكيل الحكومة الاتحادية.
ويبدو ان خلاصة القراءة الموضوعية للوضع السياسي في إقليم كردستان العراق، تفيد ان هناك أزمة ثقة عميقة بين الأحزاب الكردية وحراك شعبي وسياسي لتغيير قواعد اللعبة السياسية ومحاولات إنهاء هيمنة الحزبين الرئيسيين، وسط تأثيرات علاقة متأزمة مزمنة بين الإقليم وحكومة بغداد، وتأثيرات دول الجوار والتطورات الإقليمية والدولية على القيادات السياسية الكردية، وهو ما يحمل توقعات بمستقبل بعيد عن الاستقرار والهدوء الذي كان الإقليم يتمتع به.
11TAG

كردستان العراق بين خلافات الأحزاب والتحديات الداخلية والخارجية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية