كرم الكينج… سيرة البطل الشعبي الذي شوهته أفلام الدرجة الثانية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : البطل الشعبي أو صورة ابن البلد الذي تناولته العديد من الأعمال السينمائية المصرية على امتداد تاريخها، نموذج اختلفت ملامحه من جيل إلى جيل، في فترة الستينات كانت الصورة الكلاسيكية لهذا البطل هو الفتوة الذي أفرزته الحارة الشعبية، وهو الذي يحمي الضعفاء ويصارع الشر من أجل نصرة الخير.
الفتوة من أبرز النماذج التي عبرت عن البطل الشعبي في المدينة، على عكس مواصفاته يقف نموذج البطل الشعبي في الريف، الذي يقاوم رغم ضعفه قوي التسلط والظلم، من أشهر هذه النماذج شخصية محمد أبو سويلم الذي جسدها الفنان محمود المليجي في فيلم «الأرض»، ارتبطت مواصفات ابن البلد بصفات الجدعنة والشجاعة والطيبة المغلفة بالقوة في مواجهة الأشرار، لكن مع تغير التركيبة الإنسانية للمجتمع المصري تغيرت بدورها ملامح هذه النموذج من جيل الستينيات إلى السبعينيات إلى التسعينيات حتى الألفية الجديدة، ليتحول ابن الحارة الشعبية من وجهة نظر منتجي السينما إلى تاجر مخدرات أو بلطجي أو رد سجون، الشخصية التي قدمها الفنان أحمد السقا في فيلم «إبراهيم الأبيض» التي قدمها محمد رمضان في عبده موته والألماني وعمرو سعد في أكثر من عمل، وأخيراً محمود عبد المغني في فيلمه الجديد «كرم الكينج»، هي في الواقع نماذج فازت بتعاطف الجمهور رغم أن ممارساتها إجرامية خارجة عن القانون، وأصبح تحول البطل الشعبي إلى مجرم يستخدم الشر في مواجهة الأشرار، تحولا تلقائيا ورد فعل مقبول يرحب به الجمهور بل ويتعاطف معه.
فيلم «كرم الكينج» الذي عرض ضمن الموسم السينمائي الجاري وحصد القليل من الإيرادات ينتمي إلى هذه النوعية من الأفلام، العمل لا يطرح أي مضمون مختلف عن الأفلام التي سبقته، فقط استخدم ثيمة البطل الشعبي، أو ابن الحارة الذي يتعرض للظلم على يد أحد تجار المخدرات بسبب تنافسهم على حب فتاة، ثم يخرج «كرم» من الحارة بعد أن يعتدي على تاجر المخدرات الذي يقوم بدوره الفنان الأردني منذر رياحنة، ويحاول كرم الحصول على المال للزواج من حبيبته، ويعمل مع صاحب ملهى ليلي في تجارة المخدرات، لكنه يعود إلى الحارة بعد أن يقتل رياحنة صديقه ويختطف حبيبته، فيعود كرم لمواجهته وينتهي الفيلم.
المخرج حازم فودة في ثاني تجربة إخراجية له بعد فيلم «بوشكاش» عام 2008، حاول معالجة ضعف الحوار الذي كتبه ياسر عبد الباسط في أولى تجاربه السينمائية، من خلال الصورة، أفرط في تصوير مشاهد العنف وإلصاق اسكتشات راقصة بين الحين والآخر، الصراع القائم بين كرم وتاجر المخدرات قد يكون منفصلا عن المجتمع، فما يمارس من قتل وتعذيب وترويج للمخدرات، وأخيرا اختطاف فتاة من منزلها وتعذيبها في منتصف الشارع وإلقاء جثة صديق كرم أيضا في الشارع في وجود القاتل، مع غياب تام لقوات الأمن، وتجمهر سكان الحارة للمشاهدة، من دون إبداء أي رد فعل يذكر، هو تحد فج لسلطة القانون، وترهيب لوعي الجمهور وتحريضه على مقاومة القوة بالقوة، خاصة في مشهد الختام الذي يدخل فيه كرم إلى الحارة فيجد جثة صديقه وسط الشارع وحبيبته بين يدي تاجر المخدرات، فيدعو سكان الشارع للتكاتف معه لمقاومة الطرف الآخر، وبالفعل تنقسم الحارة إلى فريقين متناحرين، لكن كلاهما مذنب.
أخفق المخرج في اختيار أبطال العمل، خاصة اختيار الفنان الأردني منذر رياحنة الذي حاول تدارك اللهجة الأردنية، لكنه أخفق في التخلي عنها وضاع تركيزه في الإلمام بالشخصية في محاولته المستميتة للتحدث بلهجة الصعيد، فأهدر طاقته التمثيلية في البحث عن اللغة، فأخفق في النهاية في الاثنين، الكثير من الفنانين العرب تستهويهم فكرة تحدي اللهجة المصرية، لكن بعضهم لا يتوقف عند حدود اختراق لهجة سكان القاهرة، فيتطرق إلى اللهجة الأصعب، التي قد لا يفهمها أهل شمال مصر، هي اللهجة الصعيدية التي أطاحت بأعمال سابقة لفنانين عرب لم يستطيعوا الوصول إلى قالب هذه اللهجة الشديدة الصعوبة، مثل الفنان جمال سليمان والفنان أيمن زيدان وغيرهما، أما الفنانة ريهام حجاج التي لعبت دور حبيبة كرم، فلم تتخلص هي الأخرى من تفاصيل الشخصيات التي قدمتها في أعمالها السابقة، وظهرت كأنها تحملها على عاتقها، رغم أنها قدمت في شهر رمضان الماضي دور البنت الفقيرة في مسلسل «سجن النسا»، إلا أنها لم تستطع أن تتحكم في انفعالتها أو تطوع نبرة صوتها المندفعة دائماً، أو تغير من مظهرها الخارجي.
الفنان محمود عبد المغني بعد إخفاق تجربتيه السابقتين في البطولة المطلقة، في مسلسل تلفزيوني «الركين» وفيلم سينمائي «النبطشي»، إلا أنه لازال يسعى لإثبات حقه في أن يتحول إلى نجم شباك، بالفعل عبد المغني يمتلك موهبة كبيرة في التمثيل لم يتم استغلالها على الوجه الأمثل حتى الآن، ولن يكتشفها أحد إلا بعد أن ينزع عبد المغني من رأسه ترتيبه بين قائمة نجوم السينما، أمامه اختياران، إما أن يظل بطلا لأفلام الدرجة الثانية في السينما، أو ممثلا ثانيا في عمل من الدرجة الأولى، أحياناً الطموح غير المبني على إدارك جيد لمقومات الشخصية ينهي حياة الممثل الفنية.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية