كريمة عبود موثقة المكان والإنسان في فلسطين بالصورة

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: احتفل عملاق محركات البحث «غوغل» بعيد ميلاد كريمة عبّود أول مصورة فوتوغرافية في فلسطين والعالم العربي، ونشر على النسخة العربية من صفحة البحث رسما لها يظهرها وهي تلتقط الصورة بكاميرا قديمة.
ويرى مؤرخون مختصون بتاريخ فلسطين أن كريمة عبود هي المصورة الأولى في فلسطين ويشددون على القيمة التاريخية المهمة التي تجسدها صورها. ويوضح المؤرخ المختص بتاريخ فلسطين محمود يزبك لـ»القدس العربي» أن هذه الصور حيوية لمعرفة ملامح المشهد العام للمكان ولساكنيه في حياتهم اليومية. ويدلل على ذلك بالقول إن صور كريمة عبود مثلا تتيح الاطلاع على أنماط اللباس النسوي فتظهر انتقال عائلات فلسطينية بالأساس مسيحية في القدس والمدن الكبرى للزي الأوروبي الحديث، بتأثير الانتداب البريطاني وهو زي قصير وأثواب بلا أكمام. ويضيف «على سبيل المثال تتيح ألبومات كريمة عبود مشاهدة سواحل البحر في حيفا في أربعينيات القرن الماضي عندما بدأ بعض النساء يذهبن للعوم على شاطئ الخياط بملابس بحر كاملة». ويقول يزبك إن كريمة عبود ترمز لبداية مشاركة نساء في فلسطين بالإنتاج الثقافي والفني، مشيرا للراحلة ساذج نصار زوجة صاحب صحيفة «الكرمل» في مطلع القرن العشرين، التي كانت تتولى مهمة تحرير الصحيفة مع زوجها الراحل، إضافة لكاتبات أخريات وهذا بفضل انتشار المؤسسات التعليمية والتبشيرية. كما يوضح يزبك أن فلسطين شهدت عمليات تصوير مبكرا في أواخر القرن التاسع عشر حينما التقط رحالة ومستشرقون صورا فوتوغرافية وثّقوا فيها مشاهد الطبيعة والحياة في البلاد. وينبه إلى أن مكتبة الكونغرس الأمريكي غنية جدا بألبومات صور من فلسطين، علاوة على استيلاء جامعات إسرائيلية على ألبومات صور كثيرة بعد نكبة 1948 وكلها متاحة للمشاهدة عبر الإنترنت. ويشير يزبك إلى أن الأرمن هم من طورا فن التصوير في فلسطين، حيث اصطحبوا الكاميرات خلال هجرتهم لها ولسوريا ولبنان من أرمينيا قبل أكثر من قرن نتيجة ضغوط عثمانية. مشيرا إلى أن الأرمن جلبوا معهم تقنيات التصوير بفضل علاقاتهم الطيبة مع المؤسسات الأوروبية، خاصة الفرنسية والبريطانية وقتذاك، ما أتاح ظهور الجيل الأول من المصورين منهم المصورة كريمة عبود. وعبود وفق تأكيدات يزبك ولدت لعائلة أرمنية أنجيلية والدها قسيس في الكنيسة الإنجيلية آخر الكنائس التي دخلت فلسطين بمهمة تبشيرية. ويشير يزبك إلى أن القسيس وصل إلى بيت لحم حيث ولدت ابنته كريمة في 1894 وفق سجل المعمودية. كما يؤكد الباحث في التصوير عصام نصار. وبحكم وظيفته تنقل القسيس بين المدن الفلسطينية ومعه أسرته واستقر لعدة سنوات في مدينة الناصرة، حيث درست كريمة في المرحلة الابتدائية فيها لبضع سنوات قبل أن تعود معه مجددا لبيت لحم. ويضيف «بخلاف ما يشاع هي بنت بيت لحم من ناحية المولد والمنشأ ومعظم صورها من منطقة بيت لحم، لكنها أعدت ألبومات صور وثقت فيها أماكن أخرى وصلتها خلال الترحال مع أسرتها». وبرزت ضمن ألبوماتها صور النساء الفلسطينيات في فترة الانتداب في مواقع مختلفة من البلاد زارتها قبل أن تتوفى في 1943. وقد أجرى الباحث مروات عدة أبحاث عن كريمة عبود وعن مجموعتها وصدر كتاب له باسم كريمة عبود بصفتها رائدة التصوير النسوي «التصوير النسوي في فلسطين» إعداد القس متري الراهب وأحمد مروات.

كريمة عبود موثقة المكان والإنسان في فلسطين بالصورة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية