يوفال مور موسلي، من المرشحين لمنصب مدير عام حزب العمل، قدم شكوى في الشرطة ضد حجاي العاد من «بتسيلم» بتهمة الخيانة. قبل أن يرسل الشكوى الفظيعة كتب لنشطاء حزبه بأن «هذه هي الرسالة التي يجب أن ينقلها الحزب من اجل الارتباط بالشعب من جديد». «الشعب» حسب رأيه هو الارتباط بصوت اليمين الذي يتصاعد من الشبكات الاجتماعية. إذا كان دور حزب هو الارتباط بالشعب وعدم محاولة تقريب أجزاء من الشعب إلى افكاره وقناعاته، فلماذا لا يضع مقدم الشكوى مجموعة مؤيدين ثابتة في المحكمة العسكرية في يافا. فهناك تتم محاكمة بطل إسرائيل اليئور أزاريا؟ كثيرون من «الشعب» يبررون فعله بزعم أنه قتل عربيh أراد تنفيذ عمل سيء، وما دون ذلك غير هام.
في يوم النقاش في مجلس الامن التابع للامم المتحدة نشر أن جمعية العامل في الخضيرة اضطرت إلى الفصل بين الشباب اليهود والعرب بناءً على طلب بعض أولياء الامور. إن طلبا عنصريا كهذا هو طلب استفزازي أكثر من خطاب العاد في الأمم المتحدة، لكنني لم أسمع أي صرخة للجمهور، حتى لو من المرشح لرئاسة حزب العمل.
هناك خلاف شديد تجاه ظاهرة الإسرائيليين الذين ينتقدون سياسة حكومتهم في المؤسسات الدولية. أنا لم أوافق على الانضمام للمنظمات التي أيدت هذه الطريق. ولكن الحديث يدور عن خلافات لا تتعلق بالرسالة، بل بكيفية التعبير عنها. يستطيع يئير لبيد واسحق هرتسوغ وغيرهما الصراخ بكل القوة ضد «بتسيلم» و»السلام الآن». وهم يستطيعون دحرجة عيونهم والتحدث عن البطولة، لكن ناخبيهم يؤمنون برسالة أن الاحتلال وشبيبة التلال وتبني ثقافة الهيكل والاستعداد العلني لضم كل الضفة الغربية تهدد إسرائيل. هذه الرسالة توحد جميع أطياف المعارضة، لكن القادة ليسوا على استعداد للنضال على صحتها. لأنه من المريح أكثر الهجوم على من يتحدثون عن الحكومة أمام الآخرين.
بنيامين نتنياهو يناضل ضد الرسالة أكثر من نضاله للظهور في الأمم المتحدة. وهو يعرف أن الموقف من أن المستوطنات والاحتلال يتسببان في معاناة الفلسطينيين ويعملان على تدهور إسرائيل، هو موقف الكثيرين في العالم وفي إسرائيل. هذه الاقوال تناقض اقواله بأن جذور الصراع هي عدم اعتراف الفلسطينيين بحق إسرائيل في الوجود. أنا لا أقوم بتخفيف ادعاءات نتنياهو. عمر الصراع 100 سنة ولا تظهر نهايته في الأفق، لكن في ظل الوضع المتفجر، وعندما يبدو وكأن تأثير الحاخامات المتطرفين من جهة والمحرضين من جهة اخرى، سيزداد في المستقبل، فان السلطة في إسرائيل تبذل الجهود من اجل اسقاط السلطة الفلسطينية التي هي بحاجة إلى دعم إسرائيل والمجتمع الدولي كي تكون شريكة في شروط الحياة جنبا إلى جنب.
أنا أعرف مور موسلي، لكنه مخطيء ومضلل. فهو يعتقد أنه من اجل الوصول إلى «الشعب» يجب علينا تبني موقف الوطنيين من القناة 20، الذي نشر الشكوى بين نشطاء الحزب. كان من الافضل لو أن قيادة الحزب قالت له: كفى.
صحيح أن هناك حراك تجاه اليمين في اوساط الجمهور بسبب عدم الثقة بالفلسطينيين، لكن كثيرا من الإسرائيليين يؤيدون المفاوضات التي ستؤدي إلى التنازل عن اغلبية المستوطنات مقابل الاتفاق. من المؤسف أن حزب الليكود تحول إلى أسير لجمهور اليمين المتطرف. وقد يكون ذلك هو السبب الذي يجعل نتنياهو غير قادر على فعل ما يجب أن يفعله رئيس حكومة مسؤول: محاولة التوصل إلى اتفاق سياسي، بتأييد اغلبية الجمهور.
هآرتس 19/10/2016