كلمات غير مفيدة… «دولة فلسطينية»

حجم الخط
0

أنا أيضا أريد تصريحا تاريخيا في ختام لقاء ترامب ـ نتنياهو. أنا أيضا لا أريد سماع كلمات غير مفيدة، «دولة فلسطينية». وأنا أيضا أعتقد مثل أغلبية الإسرائيليين، أنه لن يكون هناك سلام، وأن العرب والفلسطينيين لا يريدون أي دولة إلى جانب الدولة اليهودية، وأن الدولة العربية الفاشلة في جبال السامرة هي من أكبر الخدع في التاريخ. في الوقت الذي تنهار فيه الدول العربية المحيطة بنا، أعتقد أن الضغط الدولي على دولة اسرائيل لا ينبع من القلق الحقيقي من العرب في المنطقة (انظروا إلى وضع العرب في «حماستان» في قطاع غزة)، بل هو ينبع من رفض عودة اليهود إلى التاريخ، عودة صهيون.
سأكون مسرورا من التصريح الذي يقول إن التجربة التاريخية الطويلة قد علمتنا أنه يحظر إقامة دولة عربية أخرى بين البحر والنهر. ويمكن القول إن الدول الخمس من بين الدول السبع التي منع ترامب دخول مواطنيها إلى الولايات المتحدة لأسباب أمنية (العراق وسوريا وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن)، يمكن القول إنها ليست دولاً حقيقية. واذا كانت هذه الكيانات السياسية تشكل خطرا رغم البُعد بينها وبين الولايات المتحدة، فكيف سيكون حال الدولة التي ستقوم على ظهر الجبل والتي تبعد مسافة قصيرة عن مركز إسرائيل.
يبدو أن هذا الأمر لن يحدث، بغض النظر عن نوايا نتنياهو في خطاب «بار ايلان» (من «دولة منزوعة السلاح»، تحدث مؤخرا عن «دولة كاملة» أو دولة «مع تحفظ على السيادة»). الواقع الدولي الذي ساد في 2009 لم يتغير كثيراً. أوروبا وروسيا والصين والدول العربية ما زالت تؤيد الفلسطينيين وتعارض إسكان اليهود في يهودا والسامرة والقدس. أيضا الأمم المتحدة لم تتغير، صحيح أنه في البيت الأبيض لا يوجد رئيس معاد مثل أوباما، إلا أن ترامب له اعتبارات تخص بلاده والتي لا تتداخل بالضرورة مع مصالح إسرائيل. يوجد على رأس أولوياته الخارجية إيران وزيادة قوة روسيا والصين.
منذ أن تم انتخاب ترامب تستخدم عليه الضغوط من اجل أن ينتظر ويتعلم خريطة المصالح ووضع الأولويات (أمريكا أولا). والأمر الأخير الذي قد يرغب فيه الأمريكيون هو المفاجأة أو فرض الحقائق على الأرض. ومن جهة ثانية، يبدو أنه خلافاً لإدارة أوباما، فإن إدارة ترامب لن تخرج عن طورها من أجل المعارضة إذا قمنا بتوسيع البناء داخل حدود المستوطنات القائمة.
على هذه الخلفية، من الصعب توقع المفاجأة من قبل نتنياهو أو ترامب. وليتني أكون مخطئا. فأنا أدرك أن التوقعات الكبيرة في أوساط اليمين الاسرائيلي منذ انتخاب ترامب. وقد حذرت عند أدائه القسم، وقلت: هو ليس المُخلّص. وأيضا نتنياهو ليس المُخلّص. الرجاء خفض التوقعات. في نهاية المطاف، الجدل في معسكر الأغلبية الإسرائيلية ليس على الأهداف، بل على طريقة تحقيقها. وخلافا لدعاية اليسار، فإن الزمن يلعب في صالح من يعمل. ونحن نعمل من اجل منع اقامة كيان سياسي غريب على ظهر الجبل. وخلال الأربعين سنة الماضية زاد عدد الإسرائيليين في يهودا والسامرة من عدد لا يُذكر إلى 430 ألف شخص.
ورغم خيبة الأمل المؤقتة، فإن ما يبدو «فرصة لا تفوت» مع اللقاء الأول بين نتنياهو وترامب، ليست سوى نقطة في عملية تاريخية. حتى لو بقي الوضع على حاله حول «الدولة الفلسطينية» و»حل الدولتين»، لكن الاستيطان سيستمر في التوسع والتعمق إلى أن نصل إلى مليون شخص في السنوات العشرين القادمة. الجيل الذي سيأتي بعدنا سيفرض السيادة الاسرائيلية على الأماكن التي قمنا ببنائها من أجله.
ضغط اليمين سيكون هاما إذا كانت له فائدة للاستيطان. وليس إذا كان سيحل الحكومة. لن نحصل على حكومة أكثر يمينية. إضافة إلى ذلك، فأغلبية الجمهور تؤيد الاستيطان، لكنها أيضا تريد التخلص من الفلسطينيين. لذلك كانت ستوافق على الدولة الفلسطينية. هذا يجب أن يعلمنا أنه محظور الضغط على وعي الجمهور أكثر من اللزوم. فمعظمه ليس ايديولوجيا. محظور أن نربط موضوع أرض إسرائيل بالأحزاب والخلافات.
يمكن الموافقة على إمكانية أن تسري السيادة الإسرائيلية على المناطق خلال الخمسين سنة القادمة. وقد علمنا الحكماء لدينا أن الانبعاث يأتي بالتدريج، وأن لا نؤمن بالانقلابات كطريقة، بل بالتطور التاريخي البطيء وطول النفسّ.

إسرائيل اليوم 13/2/2017

كلمات غير مفيدة… «دولة فلسطينية»

درور إيدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية