حاول المذيع الزميل الدكتور رائد قاقيش عبثاً في برنامجه الجديد على فضائية «الأردن اليوم» إستعراض كل مخزونه في الإعتدال واللغة الهادئة لتذكيري بأن العلاقات التاريخية قديمة بين بلادي ودول الخليج.
بقيت طوال وقت البرنامج الحواري مع قاقيش أقاوم فكرة الاستناد في السياسة على مقولات التاريخ والماضي وإنشائيات الأخوة ومعلبات العلاقات الأخوية مؤمناً فقط بلغة المصالح.
سؤالي هو: لماذا تدفع لنا السعودية ودول الخليج وعلى أي أساس؟
لا يريد كثيرون الإجابة على هذا السؤال إلا في سياق قصة «حماية الحدود من الإرهاب والمخدرات» وهي مهمة يمكن ان يتكفل بها أولا من يصنعون الإرهاب في الغرب لتمويل مواجهته لاحقا بأموالنا.
وثانيا جدار إلكتروني حساس تبيعه شركات أمريكية وحتى اسرائيلية لمن يدفع .
علينا ان نهتم بأنفسنا في الأردن حتى لا نصل للمرحلة التي تحدث عنها الشيخ الفاضل أحمد هليل.
التأسيس للاستثمار هو الحل لكن حكومتنا تستعيض عنه بـ «توسل» الدور السياسي الإقليمي مرة وبـ «رفع الأسعار» على الشعب مرة ثانية وفي الأثناء نفقد صدقيتنا عند الأصدقاء قبل الأشقاء.
يكفي ان يصدمني طبيب صديق بالحقيقة التالية: المبالغ التي دفعها اليمنيون والسودانيون والليبيون في الأردن ضمن سياق «العلاج الاستشفائي» وصلت قبل عامين إلى أربعة مليارات ونصف ولم تقل عن ثلاثة مليارات طوال خمس سنوات.
اليوم المستشفيات خاوية على عروشها والقطاع الطبي «يتسول» لأن اصحاب القرار إخترعوا ببساطة قصة «التأشيرة المقيدة» فتبخرت تلك المليارات بقرار أمني بيروقراطي إتخذه موظف وبذريعة «الإرهاب».
طبعا ساهم في الأمر «جشع» القطاع الطبي وفواتيره المزيفة التي كانت تخدع الضيوف المرضى وتستغلهم.
هل تذكرون قصة الكوافيرة الإيرانية التي منعت الداخلية تأشيرتها فتبخر استثمار بقيمة 300 مليون دولار؟…هل تذكرون قراراً لهيئة اسمها مجلس الاعتماد حرم البلاد بجرة قدم لموظف من عوائد نحو 25 الف طالب عربي قد تصل إلى 400 مليون.
…مرة أخرى العيب فينا وليس في من يدفع او لا يدفع .
أراب أيدول «اليمني»
وقف النجم اليمني في «أراب أيدول» عمار محمد بوقار وانفعال وهو يحكي مع الشاشات السود التي نصبها المخرج أمامه بعدما أخفق طاقم «أم بي سي» بالذهاب لليمن لالتقاط صور من جمهور الشاب المبدع ومؤازريه.
كل النجوم الشباب تمكنت الكاميرا من دخول بيوتهم …حتى فلسطين التي في ظل الإحتلال إلا صاحبنا «أبو يمن» فقد تدفق يبكي ويتحدث للسواد ويقول: هذه مدرستي…هذه حارتي.
يحصل ذلك واليمن ليس محتلاً إنما يواجه عدة إحتلالات وحروبا أهلية بالوكالة.
كنت في صنعاء قبل الحرب الأخيرة بأسابيع وتجولت برفقة خالد حمادي بين شقي الوطن الذي تقاسمه اليمنيون بعدما انحاز جنرالاتهم وقادتهم للقبيلة والجهة وللأجنبي.
إستمعت منفردا لعامل مطعم يتحدث عن تطبيقات فعلية لقاعدة «يا لعيب يا خريب» رفعها الرئيس المخلوع اللعوب علي عبدالله صالح وكيف كان يرسل رجاله لقطع الطرق وتفجير محطات الكهرباء والمياه على قاعدة … «أحكمكم انا أو تموتوا».
التفاصيل في التجربة اليمنية مرعبة وغريبة وتروي لنا كيف يقرر شعب ما إيذاء نفسه إلى هذا الحد…موجعة جداً دموع الصوت العذب عمار محمد وهو يغني لليمن الذي كان سعيداً… دعونا نصفق له لعلنا نسهر معه على شواطىء عدن قريبا ولعلنا نسهر مع زميليه الفلسطينيين عندما تصبح شواطىء غزة وحيفا «حرة».
حدث مع محطة «العرب»
قابلت بعض الزملاء الذين طُلب منهم مغادرة البحرين فوراً ومن دون سؤال أو استفسار بعد الإعلان عن إغلاق قناة «العرب» وفي سياق صراع سياسي واضح بين أقطاب لا يدخل سياق الإهتمام الآن.
المهم ان هذه المحطة لم تغلق لأن سقف الحرية فيها يطال أي خطوط حمر أو لأنها أغضبت أحداً ما أو تورطت بأخطاء «مهنية» أو حتى خالفت قوانين الدولة المستضيفة.
حماس بعض المسؤولين لإخراج المشروع من التغطية لا يختلف عن الحماس الأردني الذي يحرم المملكة من استثمار ضخم بسبب كوافيرة إيرانية فقد فكر أحدهم مجرد تفكير باستضافة بعض المعارضين من أبناء الطائفة الشيعية في دول الخليج مما أنتج أطنانا من الغضب على العاملين في المحطة.
طهران تتآمر بعض مؤسساتها على الأمة بلا شك.
لكن أفهم شخصيا ان التصدي لها يبدأ بحرمانها من «مواطنين محتقنين وغاضبين».
وأفهم ان شاشات التلفزيون العربية ينبغي ان يرى كل المواطنين أنفسهم فيها مهما كان رأيهم السياسي او منطلقهم الديني والسياسي.
دون ذلك سيبقى «الريموت كونترول» متجهاً نحو محطة المنار وشقيقتها الميادين وحزمة الفضائيات المسمومة التي تتبع الحشد الشيعي وسيبقى العربي مستمعا دائما لإذاعة العدو الإسرائيلي.
إيران وإسرائيل فقط تستفيدان من تلك القوائم السود الناشطة في تلفزيونات ومحطات النظام العربي والتي تحرم مواطنين لهم رأيهم من رصد ملامحهم أو تمثيل رأيهم ضمن قوائم الضيوف.
ما أعترض عليه ليس إطفاء تلك الشاشة التي كان يمكن أن تكون واعدة ويمكن التفاهم معها بل ايضا عدم منح مهلة لصغار العاملين حتى التمكن من بيع سياراتهم وقطع أثاثهم بسعر منصف قبل المغادرة إلى رصيف الشارع.
إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»
بسام البدارين