كلينتون تدفع ثمن ساندرس

حجم الخط
0

عشية اسدال الستار على الانتخابات التمهيدية، يتبين أن فجوة عميقة تفصل بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. بالنسبة للحزب الجمهوري يمكن القول إن الانتخابات التمهيدية قد انتهت بالفعل واختيار دونالد ترامب كمرشح للبيت الابيض هو أمر نهائي. ولكن ما زال في المؤسسة الجمهورية من يعارض رجل العقارات من نيويورك. ولكن احتمال كبح ترامب وايجاد بديل له، ضعيف. بل العكس، كل الدلائل تشير إلى أنه حتى لو استمر أبناء عائلة بوش في الاعتراض على ترامب، فان القسم الاكبر من الحزب الجمهوري سيقف من وراء المرشح وسيعمل من اجل فوزه في الانتخابات.
إن السلوك المناكف لعائلة بوش تجاه ترامب، يثير الانتقادات في الحزب. ترامب نفسه لم يبق صامتا وهو يهاجم خصومه بشكل فظ، ومنهم حاكم فلوريدا السابق، جيف بوش. ولم يسلم منه الرئيس السابق جورج بوش الابن. وذكر مرة تلو الاخرى بأن العملية في ابراج التوائم حدثت عندما كان بوش الابن هو المسؤول عن سلامة الأمة. ولكن يبدو أن الانتقادات التي وجهها ترامب لأبناء عائلة بوش تتقزم أمام تصرف بوش الابن عندما ترشح في 2000 ضد السناتور جون مكين.
في الوقت الحالي ايضا يصعب نسيان موجة التشهير من قبل مؤيدي بوش، حيث زعمت الحملة أن مكين (من ابطال حرب فيتنام وقبع في السجن ست سنوات) قد أهمل بعد تحرره المقاتلين وكان لامباليا لحقوقهم، هذه القضية حالت دون فوز مكين في 2000. ولم يكن ترامب هو الذي بدأ بالتشهير والعنف اللفظي في الانتخابات. ويبدو أن الحزب الجمهوري يسير بسرعة نحو الوحدة من اجل الحسم في تشرين الثاني.
في الوقت الذي يحصل فيه ترامب على الشرعية داخل البيت، ويمكنه التفرغ لخصمته الديمقراطية، فان كلينتون تضطر إلى الاستمرار في حرب الاستنزاف التي فرضها عليها السناتور بارني ساندرس. وفي الوقت الذي بدأ فيه المرشح الجمهوري بالصخب المدفعي الثقيل نحو وزيرة الخارجية السابقة، وهو يُذكر بنقاط ضعفها، فانها تضطر إلى استثمار جهدها في مواجهة خصمها العجوز. رغم أن تعيينها مضمون، إلا أنها خسرت مؤخرا في انديانا وفي غرب فرجينيا وأول أمس في اورغون، الامر الذي يشعل ضوء تحذير حول تقدمها، وليس من الواضح ما هو الثمن الذي ستدفعه كي يُسلم ساندرس بترشحها.
اذا لم تستطع كلينتون، رغم قوتها ومصادرها، التغلب على خصم مصاب مثل ساندرس الذي ما زال يضرب الذيل طوال الوقت، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي فرص نجاحها في الصراع أمام ترامب الذي سيزيد من هجومه دون رحمة؟ إن حقيقة تفوق كلينتون على ترامب في الاستطلاعات في تراجع بشكل دراماتيكي، حيث أن الفجوة تبلغ 3 في المئة فقط، وهذا يعني أن الصراع على البيت الابيض سيكون متقاربا.

اسرائيل اليوم 19/5/2016

كلينتون تدفع ثمن ساندرس
هيلاري تركز جهودها على مواجهة خصمها الديمقراطي في الوقت الذي يركز فيه ترامب على محاربتها
ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية