كل الوسائل مشروعة

حجم الخط
0

ثمة غير قليل من الوسائل المشروعة لتغيير الحكومة القائمة. السبيل السليم هو بالطبع الانتظار ليوم صندوق الاقتراع ونيل اغلبية الاصوات. كما ان ثمة أساليب لتغيير الحكم دون حاجة إلى الانتخابات، وذلك إذا كانت توفرت اغلبية من اعضاء الكنيست للاعراب عن حجب الثقة عن رئيس الوزراء وحكومته وعرضوا على رئيس الدولة شخصا آخر يمكنه أن يحظى بثقة أغلبية منتخبي الجمهور. ولكن في دولة اسرائيل توجد ايضا اساليب التفافية للقانون. فحادو اللسان في استديوهات التلفزيون يبحثون عنها طوال الوقت. وهم لا يخفون رأيهم. ليست نظافة أيدي من يقفون على رأس اجهزة الحكم هي التي تهمهم. بل يريدون التغلب على الاجهزة الديمقراطية بوسائل غير ديمقراطية.
توجد دول لا يرغب أي منا ان يعيش فيها ـ ولا روني دانييل ايضا ـ يخرج فيها جموع الناس إلى الشوارع، يحرقون دمى الزعيم القائم ويصطدمون بقوات الامن. في نهاية المطاف تنتهي القصة بـ «حل وسط». الجيش يتدخل، والزعيم المخلوع يخلي مكانه في صالح من ليس افضل منه في شيء. في الشوارع يلقى بالقتلى باعداد لا تحصى، وهكذا تنتهي الثورة الديمقراطية. فوضى تامة تسيطر على مؤسسات الحكم، ومعارضو النظام المنصرف يخلون أماكنهم ليفعلوا ما فعل اسلافهم.
في دولة اسرائيل اليهودية، والتي تنير طريقها كرامة الانسان، هذا لن يحصل ابدا، بالطبع، بسبب طبيعة الجيش الاسرائيلي، وعليه يسعى العدميون المحليون لايجاد سبل بديلة. والخيارات كثيرة، ولكنها جميعها محكومة بالفشل مسبقا؛ ما لا يزعج أنبياء الكذب او يمنعهم من تجربة قوتهم في كل مرة من جديد على أمل دفين ان يكون بوسع الكلمات ان تقلب نتائج الانتخابات الشرعية.
اقوال كهذه وغيرها من «رواد الرأي العام»، مثل دودو توباز في حينه، تيكي دايان، موشيه ابجي او يئير جربوز، او استقالة وزراء «احتجاجا» لا تعرف طبيعته ابدا حتى النهاية، لا يمكنها أن تغير الواقع المتحقق. كما أن انصراف اورلي ليفي أبقسيس من الحزب الذي في اطاره انتخبت، لا يمكنه أن يغير سير التاريخ.
الدولة اليهودية تصعد وتتفتح، والاغلبية فيها، التي تكبر من انتخابات إلى انتخابات، تريد أن تعيش فيها وترفض أن تكون تقاد من انفها من قبل حفنة من استفزازيي الكلمات، ممن كل رغبتهم هي أن يروا انهيار الفكرة الصهيونية في صالح أجندة مع مستقبل غامض.
ان الافتراض بان تسليم «المناطق» سيؤدي إلى السلام المنشود ثبت من قبل بانه غير واقعي. جربه زعماء مع «ماض امني» مثبت مثل اسحق رابين وارئيل شارون. هذا لم ينجح، وهذا ايضا لا يمكنه ان ينجح. من يوجد في الجانب الاخر من المعادلة ببساطة غير مستعد لان يكتفي بشيء هو أقل من كل الارض ـ من النهر وحتى البحر ـ ومن اعطاء امكانية لملايين «اللاجئين» للعودة إلى اماكن السكن التي تركها اباؤهم.
وفي هذا السياق تذكرت «محكمة شلومو». امرأتان جاءتا اليه، وكل واحدة منهما ادعت بان الولد الحي هو ابنها. فقرر الملك شلومو بتقسيم الولد إلى اثنين. وكانت من عارضت هذا «الحل»، بالطبع، هي الام الحقيقية للولد، فماذا يقول الان كل اولئك الذين هم مستعدون لان «يقسموا» بلاد اسرائيل إلى «دولتين»؟
صخرة وجودنا هنا غير قابلة للتقسيم. لا في محكمة العمل، ولا في غرف التحقيق في الشرطة. مسموح التفكير بشكل مختلف، ولكن لا يجب التصرف باساليب ملتوية. الطريق الشرعي لتغيير الحكم لا يمكن، ولا ينبغي، الالتفاف عليه باساليب تلاعبة. دعكم إذن من زوجة رئيس الوزراء.

معاريف 2/6/2016

كل الوسائل مشروعة
مسموح التفكير بشكل مختلف ولكن لا يجب التصرف بأساليب ملتوية
حاييم مسغاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية