آدم جابيرا: بعد طول انتظار ستستعيد أخيرا الكنيسة الملكية الصغيرة، في قصر فرساي العريق والفخم، الذي كان محل إقامة ملوك فرنسا لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر ولويس السادس عشر، ألقها مع بدء أعمال تحديثها التي انطلقت يوم الإثنين 5 آذار/مارس الجاري، متأخرة عاما كاملا، على أن تمتد الأشغال إلى عام 2020.
تبلغ مساحة هذه البناية، التي شيدت بين عامي 1699 و1670، أربعين مترا مربعا وتتألف من طابقين، العلوي منهما مخصص للعائلة الملكية والأمراء، وهي الكنيسة الأخيرة، من أصل خمسة مصليات كنسيّة أو كنائس بنيت على مدار تاريخ قصر فرساي العريق، وتطورت هذه الكنائس مع عمليّات التوسع في القصر، حيث شكلت نقطة محورية في الحياة اليومية للبلاط الملكي خلال النظام الملكي الفرنسي. وشهدت هذه الكنيسة التي يجري اليوم تحديثها طقوس معمودية وزواج أفراد العائلة المالكة الفرنسية، منها مثلا زواج الملك لويس السادس عشر وماري أنطوانيت.
وقد جرت زخرفة صف أعمدة «الدرابزين» الخارجي على مستوى سقف الكنيسة بـ28 من المنحوتات تُجسد الإنجيليين، والحواريين، وآباء الكنيستين اللاتينية واليونانية، وعند النظر إليها من أعلى، تبدو أشباح هذه الشخصيات مشوهة بشكلٍ متعمد. وتشمل عملية التأهيل الإطار العام والألواح والزخارف الذهبية والرصاصية والبوابات المصنوعة من الصخور الكبيرة والمنحوتات ونوافذ الزجاج الملون. وتم تمويل المشروع من قبل المؤسسة السويسرية «فلانتروبيا: لومبارد أودييه» التي كانت مساهمتها سمحت بإعادة تأهيل حوضي «لاتون» و»تريانون» بكلفة قدرها ثمانية ملايين وخمسمئة ألف يورو.
وبين تشخيصٌ أُنجز تحت إشراف المهندس المعماري المختص في المباني التاريخية، فريدريك ديدييه، اختلالات في توازنِ الإطار العام للبناية أحدثت شقوقا في الحيطان، وفي ألواح السقف، التي يجب تعويضها بالكامل. وتبين من المعاينة كذلك أن الزخارف الرصاصية ممزقة، والأزرار المعدنية للنوافذ متآكلة، كما أن المنحوتات مصابة بالتلفْ. وقد تم تصميم ورش العمل بحيث لا تؤثر على الاستخدام الداخلي للكنيسة، خاصة الحفلات التي تُقام فيها، مع العلم أن آخر عملية تأهيل خارجية للبناية تعود إلى عام 1870.
ولإنجاز المراحل الجديدة من المشروع، حاولت مؤسسة «فلانتروبيا» الحصول على دعم مقاولاتٍ تنشط في المجال الخيري، وهكذا قررت مقاولة «سين غوبينه» دعم هذا المشروع الكبير.
وهنا يحسن التذكير بارتباط تاريخ المقاولة بقصر فرساي، ففي عام 1665 أسس جان بابتيس كولبير، وهو أحد وزراء الملك لويس الرابع عشر، الشركة الملكية لصناعة الزجاج التي ستحمل لاحقا اسم «سين غوبينه». وجاء في تغريدة للشركة: إن سين غوبينه فخورة أن تكون المساهم الرئيسي في هذه الورش الاستثنائية في قلبِ قصر فرساي، مهدِ شركتنا».
ويعد قصر فرساي، الذي يتكون من ثلاثة طوابق، من أشهر أبنية الفن الكلاسيكي والقصور التي تشهد على روعة المعمار الفرنسي وقطع الأثاث والديكور وتنسيق الحدائق. وتمتد واجهة القصر الرئيسية نحو 80 مترا. كما أنه يتكون من عدة مباني متقابلة ومطلة على ساحة في الوسط، وكثير من قطع الأثاث والأسقف فيه مصنوعة من الذهب. وكان يسكنه، في الماضي نحو 20 ألف شخص من الملك والأسرة الحاكمة والحاشية والخدم والحرس الملكي. كما أن للقصر حديقة رائعة تملؤها النوافير وتمتد على مساحة شاسعة تقدر بنحو 80 هكتارا.