«كوران».. التغيير المطلوب في كردستان

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:  لا يختلف اثنان في كردستان العراق على أن حركة التغيير «كوران» شكَّلت تطوراً بارزا في تاريخ الحركة الكردية لأنها أستطاعت وفي فترة قياسية أن تضع حدا لثنائية حزبي طالباني وبارزاني التي هيمنت على المشهد السياسي في كردستان منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.
هذه الحركة نجحت بشكل لافت في تغيير موازين القوى السياسية، وفرضت نفسها كجسم مستقل عن الحزبين التاريخيين في حكومة الإقليم.
كما لا يختلف اثنان أيضاً من الأكراد العراقيين على أن المظاهرات التي اندلعت في إقليم كردستان العراق ليست مجرد احتجاجات على عدم استلام رواتب الموظفين، تطورت إلى خلاف بين رئيس الإقليم مسعود بارزاني من جهة وباقي الأحزاب مجتمعةً من جهة أخرى بسبب قضية رئاسة الإقليم، بعد مطالبة الحزب الديمقراطي بانتخاب الرئيس مباشرةً من الشعب أو بتغيير الدستور ليتمكن من الاستمرار في منصبه، فيما طالبت الأحزاب الأخرى بانتخاب الرئيس في البرلمان وإجراء اصلاحات دستورية تحد من سلطات الرئيس. صحيح أن الأزمة الاقتصادية التي برزت في أعقاب توقف الحكومة العراقية مطلع عام 2014 عن صرف حصة الإقليم من الميزانية والبالغة ملياراً ومئتي مليون دولار شهرياً، فضلا عن نسب البطالة المرتفعة (نحو 75٪ من الوظائف في الأقليم حكومية) لكن الخلافات التاريخية بين السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير «كوران»، وأربيل معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه مسعود بارزاني، بشأن تقاسم السلطات، فجرت أزمة حادة  في الإقليم ووضعته أمام تحديات مصيرية بعد سنوات من الازدهار.
وإذ لم تستطع حكومة الإقليم أن تفي بالتزاماتها، بما انعكس سلبا على الكثيرين الذين لا دخل لهم غير رواتبهم، يتساءل كثيرون عما إذا كانت كردستان العراقية ستعرف فتنة «الربيع العربي» في نسخته الكردية، ما لم تستمر «المعجزة» التي حالت دون وقوع هذه الاحتجاجات من قبل.
صحيح أيضاً أن القائدين التاريخيين مسعود بارزاني وجلال طالباني، جعلا لأسباب شخصية أكثر منها حزبية أو تتعلق بمصلحة «الكرد» وبثنائية فريدة، الصراع السياسي في كردستان يتراوح مكانه  لعقود، وهما يحصدان لهما ولمجموعتيهما أكبر المكاسب و»يأكلان» العراق بالصاعد والنازل «كالمنشار»، منذ سقوط نظام صدام في عام 2003 لكن الصحيح أيضاً أن حركة الخريطة السياسية في إقليم كردستان العراق قد أوجدت تغيّرا كبيرا في الانتخابات الأخيرة للبرلمان، خاصة بعدما أحرزت المركز الثاني، متقدمة بذلك على الاتحاد الوطني بستة مقاعد، وكشفت من خلال قوتها في الشارع، أن الخلاف حول مسألة رئاسة الإقليم وتحويله إلى نظام برلماني، زاد من انقسام الأكراد، وصب في مصلحة دعاة التغيير الذين استثمروا تراكم الضغط النفسي لدى الشارع الكردي، لتفجير المظاهرات في الشوارع والساحات، وتبني شعارات تنذر بأن الربيع الكردي بات يطرق الأبواب، وصرنا نقرأ لكتّاب مقالات أكراد، ونسمع من المواطن الكردي البسيط، مقاربات جريئة بين بارزاني «الطاغية والديكتاتور» وزعماء عرب اندلع «الربيع العربي» ضدهم ولا يزال!..

النضال الشعبي

تستخدم حركة التغيير «كوران» وسائل التواصل الاجتماعي بذكاء للتحريض ضد التمديد لبارزاني الذي لم يتردد في محاصرة الحركة وفرض قيود على وسائل الاتصال الاجتماعي، واستخدم السلاح ضد المتظاهرين، كما يفعل «الطغاة».
ويأخذ الكثيرون على حركة التغيير أنها مترددة، أو هكذا تبدو، في رفع السقف ليصل إلى ما يسمونه «النضال الجماهيري».
وانتقد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي «كوران» لانها ردَّت تهمة التحريض على المظاهرات التي وجهها لها الحزب «الديمقراطي»، متسائلين باستنكار:»هل النضال الجماهيري تهمة»؟
وقالوا «كان ينبغي على حركة التغيير تعرية استخدام حزب بارزاني «الديمقراطي» الميليشيات والقوة العسكرية لتعزيز سيطرته على إقليم كردستان، واتهامه بممارسة الإرهاب والانقلاب على الشرعية والقانون، بدلا من نفي دعمها للمظاهرات وللاعتراضات الجماهيرية»..
وإذا كان حزب بارزاني «الديمقراطي» يتفاخر بقوتة العسكرية، فان أي حزب سياسي آخر عليه أن يفخر بأمتلاكة الشارع»؟ 
ولأول مرة ما عاد تقسيم السلطة بين الحزبين «الديمقراطي» والاتحاد الوطني ممكناً خارج الاستحقاقات الانتخابية بحجة استحقاقات شرعية «الثورة» بعد ظهور حركة التغيير التي تلعب اليوم دور المعارضة الفعالة داخل الإقليم.
ومع أن حركة التغيير، تملك نفوذاً في الشارع، الا أنها وقعت مثل غيرها في مستنقع التدويل وهي توجه بدلا من الاستقواء بالشارع، مذكرات إلى دول كبرى لحماية مبادئ الحريات لحماية الديمقراطية في إقليم كردستان، واعتبرت وهي تحرض على التدويل، أن حماية الديمقراطية والحريات في كردستان ستسهم في الإستقرار الأمني والسياسي.
لكن «كوران» تدرك جيداً أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذين شملتهم المذكرات، هم من  نشر الفوضى في بلدان «الربيع العربي» والعراق أيضاً، ولا يمكنهم حماية مبادئ الحريات لحماية الديمقراطية في إقليم كردستان.

تقزيم التغيير

وفي نهاية المطاف، تتحدث أوساط كردية عن جهود لإيجاد مصالحة بين الحزب «الديمقراطي» الكردستاني وحركة التغيير، وذكرت أن الاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية تحاول إيجاد تهدئة مع بقاء الحكومة الحالية في الإقليم.
الا أن الحزب «الديمقراطي» وهو يستعين بالقوة لقمع الاحتجاجات، يقترح إعادة تشكيل الحكومة في الاقليم، ليستفيد من عامل الوقت في تقزيم مطالب التغيير، ويعيد تأهيل «إمبراطورية بارزاني»..
يقول خصومه وهم يشيرون إلى أن دور الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني و»الديمقراطي» الكردستاني تحول إلى «غول» سياسي واقتصادي يعرقل التحول الديمقراطي في الإقليم الذي لابد أن يتغير، وعلى الجميع فيه أن يتغير وفق المعطيات الجديدة في الشارع، أو عليهم استقبال «الربيع الكردي» وبفوضى التغيير!.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية