لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علم الفلك الفيزيائي من أمريكا وكوريا الجنوبية من اكتشاف كوكب جديد خارج المجموعة الشمسية يدور حول نجمين، وهو أكبر كوكب مكتشف حتى الآن يُشتبه في أن يكون مناسباً للحياة.
ويعود الفضل في هذا الاكتشاف إلى التلسكوب الفضائي الأمريكي «كيبلر» وأطلق على الكوكب اسم «كيبلر-1647بي».
ويدور الكوكب المكتشف حول نجمين في1107 أيام، وانطلاقا من حجمه فهو يشبه كوكب المشتري، ولا يستبعد العلماء وجود ظروف مناسبة للحياة في هذا الكوكب المكتشف.
ويبعد «كيبلر-1647بي» بـ 3700 سنة ضوئية عن الأرض، ويبلغ عمره 4.4 مليار سنة، أي أصغر بقليل من كوكب الأرض.
وقال العلماء إن المميزات الفيزيائية للنجمين، اللذين يدوران حول هذا الكوكب المكتشف، تذكرهم بالشمس.
وقد تم رصد «كيبلر-1647بي» للمرة الأولى في العام 2011، لكن تطلب الأمر سنوات للتأكد من أنه كوكب يدور حول نجمين.
ويقع الكوكب على مسافة متوسطة من النجمين تجعل وجود المياه السائلة على سطحه أمراً ممكناً، الأمر الذي يصيب العلماء بالدهشة، ويجعل فرضية وجود صور للحياة على سطحه ممكنة.
يُشار إلى أن العلماء يرصدون الكواكب خارج المجموعة الشمسية، حين يحجب أحدها ضوء شمسه عن الأرض بمروره بينهما.
ويمكن من خلال قياس الضوء المحجوب معرفة حجم الكوكب وبعده عن نجمه.
أما رصد كوكب يدور حول نجمين فهو مهمة أصعب، إذ إن مرور الكوكب بين نجميه والأرض ليس منتظماً.
وكان علماء الفلك قالوا إنهم اكتشفوا كوكبا صخريا يبعد عن الأرض حوالي 1200 سنة ضوئية وأطلقوا عليه اسم «Kepler-62f» ويقع جهة كوكبة «النسر الواقع» وهو أكبر من الأرض بحوالي 40 ٪، ويُعتقد أنه كوكب صخري وتغمره المحيطات الشبيهة بتلك التي على الأرض ما يجعله مناسبا لوجود الحياة على سطحه.
وجاءت هذه الأخبار على لسان الباحثة «أوماوا شيلدز» من المعهد القومي للبحوث الفلكية والفيزياء الفلكية، التي قالت إنه بالاعتماد على بيانات تلسكوب الفضاء «كبلر» ظهر الكوكب «Kepler-62f» سنة 2013، وتبين أنه يدور مع خمسة كواكب سيارة حول نجم أصغر وأبرد من الشمس، لكن لم تقدم البيانات معلومات عن حرارة الكوكب وحجمه ومداره حول النجم.
وتعاونت الباحثة شيلدز مع باحثين من جامعة واشنطن لتحليل الظروف الفيزيائية للكوكب لمعرفة ما إذا كان جوه مناسبا لوجود الماء ومداره المناسب لوجود حرارة معتدلة على سطحه، وأشارت نتائج هذه التحاليل إلى أن درجة حرارة الكوكب وبعده عن النجم الأم مناسبة جدا لوجود المحيطات على سطحه ومن ثم نشوء الحياة.
ويشكل ثاني أكسيد الكربون ما نسبته 0.4 ٪ من الغلاف الغازي للأرض، ولكن لان الكوكب «Kepler-62f» أبعد عن نجمه الأم من متوسط المسافة بين الأرض والشمس فإن نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الغازي للكوكب يفترض أن تكون أعلى وذلك لتكون حرارته عالية لكي يحتفظ بالماء السائل على سطحه ومنعه من التجمد.
ويزيد سمك طبقات الغلاف الغازي للكوكب بحوالي 12 مرة في المعدل بحسب مستوى كل طبقة عن طبقات الغلاف الغازي للأرض، بينما تبلغ نسبة وجود ثاني أكسيد الكربون في جو الكوكب حوالي 2500 مرة عن نسبته في الغلاف الغازي للأرض، ونتيجة للاختلاف في نسبة وجود ثاني أكسيد الكربون في جو الكوكب من مكان لآخر، فقد وضع الباحثون عدة سيناريوهات لنشوء الحياة على الكوكب بحسب توزيع ثاني أكسيد الكربون.
وقالت شيلدز إن الحياة ستكون مناسبة على الكوكب خلال سنة كاملة، وهو يتطلب أن يكون غلافه الغازي أسمك بحوالي 3 إلى 5 مرات غلاف الأرض وجميعها مكونة من ثاني أكسيد الكربون، وهذا سيكون مماثلا لاستبدال كل جزيء في الغلاف الغازي الأرضي بثاني أكسيد الكربون، وهذا يعني أن الكوكب 2500 مرة أعلى في نسبة ثاني أكسيد الكربون في جوه من مثيلاتها في جو الأرض، ووجود هذا التركيز العالي للكوكب من ثاني أكسيد الكربون يعتمد على المسافة بين الكوكب والنجم الأم، حيث يمكن أن يزداد الغاز في الغلاف الغازي للأرض عندما تمتص البرودة لكي يبقى الكوكب أكثر دفئا.