كوكتيل عربي – إسلامي!

حجم الخط
0

بعد أن رأت الولايات المتحدة أن تركيا استطاعت كسب الود السعودي وبدأت بالعمل على محاولة كسب بعض التحالفات مع بعض الدول، أدركت الخطر الذي قد تسببه تركيا وهذا ما رأته كذلك روسيا العدو التاريخي لأمريكا حسب المصالح الجغرافية والاقتصادية.
لم تتح أمريكا لنظام أردوغان مواصلة مشروعه الذي يسعى ﻹيجاد تحالف عربي إسلامي كبير، بل قيضت له حزب العمال الكردستاني الذي ظلت الولايات المتحدة الأمريكية تدعمه في السابق بكل قوة تحت مبرر مواجهته لداعش. وهي في الأصل كانت تزوده بالأسلحة حتى تستخدمه في زعزعة الأمن القومي التركي عندما تكون الفرصة مواتية للنيل من تركيا، وهذا هو الوضع اليوم.
أما الشيوعية روسيا فقد أدركت الخطر التركي الذي يهدد مستقبل دول الاستكبار العالمي لتدخل سوريا عسكرياً بدون مقدمات وإعلانها دعم نظام بشار الأسد علنا رغم جرائم الحرب التي ارتكبها، بعد حصولها على معلومات استخباراتية تفيد أن السعودية ترتب بالاتفاق مع تركيا وبعض الدول ﻹسقاط نظام دمشق حتى وإن كان عسكرياً.
وهذا هو ما دفع بروسيا إلى نشر قواتها العسكرية في اللاذقية بعلم ورضى من البنتاغون والنظام الأمريكي الذي فقد السيطرة على الشرط الأوسط بعد ركل النظام السعودي الجديد له ولكل من يقف إلى جانبه.
تحركات روسيا العسكرية وصمت أمريكا جاءا بعد ضعف أمريكا وفقدانها السيطرة على العديد من حلفائها، إلى جانب قوة النظام التركي وفتحه قنوات تواصل مع باكستان، الدولة الإسلامية الأقوى من حيث السلاح، وماليزيا، الدولة الإسلامية الأقوى اقتصادياً. وهذا ما جعل أمريكا تحاول إعادة ترتيب أوراقها من خلال الرضوخ لروسيا والاستجابة للتحاور. وكما يبدو فإن أمريكا ستقدم التنازلات لروسيا مقابل عدم ظهور أي نتائج إيجابية لتلاقي السعودية مع تركيا أو أي تحالف جديد يغير الموازين الدولية والعالمية. وهذا ما جعل موسكو تتوقف عن دعمها للرياض حتى لوجستيا وسياسيا بعد أن كان الأمير محمد بن سلمان قد أجرى صفقات مع الجانب الروسي في رمضان الماضي.
يقول البعض ان صمت الأمريكان تجاه ما تقدم عليه موسكو في سوريا هو مقابل تسليم ملف اليمن لواشنطن، وهذا ما لا يعقل كون الرياض لم تعد تثق بواشنطن. وتسليم اليمن ﻷي دولة يعتبر تسليم السعودية وأمنها، وهذا ما ترفضه السعودية تماماً خوفاً من خداعها وتمكين إيران منها ولا أعتقد أن الأمريكان سيفلحون في ذلك.
الخلاصة هي أن الأمريكان الآن في تخبط وحالة من عدم الاستقرار بعد تلقيهم
صفعات سابقة من قبل السعودية وتركيا أفقدتهم التوازن. وبذلك هي تريد
الانتقام وعدم حصول الأتراك والسعوديين على أي موقع في الخارطة الجديدة
حسب تفكيرها التقاسمي من خلال تسليم سوريا لروسيا ومحاولة تمكين إيران
من اليمن.
في ظل إجراء المزيد من التحالفات التي يجريها الجانب السعودي مؤخراً ومن الأحسن لإيران كونها إسلامية أن تقترب من التحالف الجديد بدلاً من محاربته بسبب خضوعها لمرجعيتها المذهبية التي تمنعها من ذلك.

صدام الحريبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية