هناك كوميديا.. وكوميديا سوداء، لكن في دنيا الفضائيات العربية، هناك كوميديا «بنفسجية» وفوق بنفسجية أيضا، وهي تلك التي تعطيك في النهاية شعورا بالغثيان والتعب في أجهزة الجسم، وتشويش بالحواس.
الإعلام المصري (بأغلبيته الرسمية)، إعلام فوق بنفسجي من هذا النوع، سيد الإشعاعات المنبعثة هو المذيع المقدم ركن عمليات استخبارية أحمد موسى، والذي جعلني أفكر مليا بكيفية إختيار الإعلاميين في مصر الحديثة جدا، لأصل إلى نظرية مفادها أن الاختيار يقوم على وضع المرشحين للإعلام في قاعة من قاعات كلية عسكرية، ثم الطلب ممن يفهمون معنى كلمة إعلام الوقوف جهة اليمين، وممن لا يعرفون معنى مفهوم الإعلام الوقوف جهة اليسار.
الواقفون في المنتصف ولم يذهبوا إلى اليمين أو إلى اليسار هم من لم يفهموا السؤال كله، وهم من يتم اختيارهم لشغل وظيفة إعلامي صاحب برنامج على الهواء،و أحمد موسى كان الأول على دفعته بجدارة في عدم فهم السؤال وملامح الذهول التي ارتسمت على وجهه يوم عملية الترشيح والاختيار!
طبعا، كغيري أتابع ما يحدث في «المحروسة» يوما بيوم، تحت وطأة الدهشة من تفاصيل الرصد اليومي فيها، وآخر ذلك قصة الشاب الإيطالي المقتول بطريقة وحشية، والذي تطالب إيطاليا بالتحقيق في ملابسات مقتله الغريبة، والتي انتهت بتمثيل جثته ببشاعة، مما قد يهدد بأزمة بين البلدين.
أحمد موسى لا يرى ذلك كله، وكإعلامي نحاسي موصل للحرارة الأمنية، تابعته وهو يشرح نظريته الغريبة حول ظروف مقتل الشاب، ودفاعه الغريب في قضية لم يتم الحسم في التحقيق فيها بعد، ثم يصل إلى نتيجة مفادها وجود مؤامرة تقودها دول «لتبويظ» العلاقة مع إيطاليا صاحبة السبق باكتشاف الغاز في مياه مصر الإقليمية!! وهذه الدول «متضايقة وزعلانة» من مصر!!
أيوالله.. هكذا تحدث المقدم ركن عمليات إستخبارية سيد الذهول أحمد موسى على هواء الفضاء العربي وهكذا تلقينا منه كمشاهدين.
يا عمي، والله ما في تفسير إلا أنهم اختاروا من بقي واقفا مكانه.. ولم يفهم السؤال.. هي هيك.
لماذا تجاهلت الفضائيات «ذيب»؟
حسب متابعتي، لم أجد قناة عربية واحدة قامت ببث حفل توزيع جوائز «البافتا» البريطانية للسينما، وهي النظير البريطاني للأوسكار الأمريكي، ولا تقل أهمية عنه.
قد أكون منحازا إلى الفيلم الأردني «ذيب»، لكن لدي أسبابي التي تدفعني كإعلامي إلى رؤية القيمة الإعلامية في هذا الفيلم الذي حقق منتجوه ومخرجه وطاقمه المبدع معجزة فنية فيه من خلال تحويل حلم بسيط إلى قصة أكثر بساطة بجوهرها، ثم صناعتها فيلما سينمائيا أبطاله بدو من قرى نائية في جنوب الأردن، تم تدريبهم في بيئتهم وبدورات متخصصة في التمثيل على مدار شهور قبل تنفيذ الفيلم وإنجازه بصورة فنية خرافية في الجمال والإبداع، فيتم ترشيحه لجوائز «البافتا»، حيث حصل فيها على جائزتين أمام منافسة عالمية عالية المستوى، وهو الآن أيضا مرشح رسميا في فئة أفضل فيلم أجنبي في حفل «الأوسكار» المقبل في هوليود، ضمن حظوظ وافرة بالفوز، رغم أن ترشيحه بحد ذاته إنجاز يستحق الإحتفال.
أعتز بصداقتي مع أحد منتجي الفيلم المبدع ناصر قلعجي، والذي تحدث بعد حفل «البافتا» مباشرة (حيث كان حاضرا) عن حكاية بطلها ناجي أبو نوار، مخرج الفيلم الذي حول الحلم إلى رؤية واقعية خالدة، فيقول ناصر أنه وبعد استلام الجائزة، قال له ناجي أنه لا يرغب بالبقاء في حفل العشاء والذي يجمع كوكبة نجوم السينما العالمية، وحسب قلعجي فإن مخرج «ذيب» وجد أن مكانه الطبيعي العودة إلى مقر إقامتهم، حيث يتواجد محبون ومعجبون أردنيون وعرب قدموا من دول مجاورة مؤازرة للفيلم وطاقمه، وأنه يشعر أن مكانه الحقيقي بينهم.
هذه روح طيبة تعكس رؤية مبدعة، تجعلني أفهم سر نجاح الفيلم.. بكل هذه العفوية وهذا الإبداع.
قناة «رؤيا» بين السياسي والمذيع
ما زلت من متابعي برنامج «المتهم» على قناة «رؤيا» الأردنية للشاب ذي الحضور اللافت أحمد فارس، والذي استطاع ببرنامجه أن يقدم خطوة نوعية جادة في إعلام التلفزة في الأردن.
آخر حلقة، تحديدا كنت مهتما بها لأن ضيفها هو شخصية جدلية في عالم السياسة المحلية الأردني، وأنا شخصيا وضمن ذاكرتي الشخصية أعتبر النائب طارق خوري، شخصية سياسية ذكية جدا، بعيدا عن كل حملات التعدي عليه، والرجل في النهاية غير منزه، فله ما له، وعليه مما عليه الكثير.
لكن في حلقة «المتهم»، التي قام بها أحمد فارس بدور المحقق ضمن أجواء وديكور يتناسب مع فكرة البرنامج، فقد انتهيت كمشاهد إلى نتيجة عكسية وجدت فيها طارق خوري، السياسي الذكي، قد قلب أطراف طاولة التحقيق، ليصبح هو المحقق (بأجوبته الذكية)، وأرى الزميل أحمد فارس في «خانة اليك» كمحقق خسر أوراقه أمام المتهم.. فخرج من غرفة التحقيق في نهاية الحلقة بطريقة توحي بأن طارق خوري المتهم، هو من نوعية زعماء المافيا الذين يخرجون من المحكمة أبرياء، رغم إحساس الجميع بذنبهم، لكن الكل يتعاطف بإعجاب معهم.
شخصيا، أرى في برنامج أحمد فارس وأدائه فكرة جديدة أردنيا تستحق الدعم والمتابعة.
فضائيات تعالجك من الأرق
ومن بين أسرار عالمي المنزلي.. أن قائمة المفضلات عندي على الريسيفر للقنوات العربية مقسم كالتالي:
1- برامج وترفيه عام
2- أفلام
3- أخبار
4 -علاج الأرق.
والقائمة الرابعة هي التي استخدمها في حال الأرق وعدم القدرة على النوم أو بحثا عن قيلولة نهارية سريعة.. وفيها القنوات العربية المضجرة والمملة مرتبة حسب تأثيرها.. فهي تبدأ بالتلفزيون الأردني الذي يساعد على تعسيلة خفيفة.. ما بعد الظهر، لا أكثر. مع نوم بكوابيس في حال وجود برامج حوارية سياسية أشبه «بطبيخ شحادين» في ليالي «الويك أند».
ثم قناة «اليمن» التي تعمل على ترحيلك إلى نوم خالي الدسم من الأحلام والتفكير، تحديدا في حال وجود مسلسل يمني محلي.
ثم مفضلتي الأغلى قناة السودان.. وهي تعطي مفعول حبة فاليوم 10 ملغم.. خصوصا في الليل المتأخر، حيث يبثون ندوة غير مفهومة المحتوى وضيوف بألوان ثياب زاهية ومذيع نعسان جدا. والمصور أحيانا يشارك في الحوار.
ومؤخرا أضفت «الموريتانية» إلى القائمة.. ولا أنصح بها لقليلي الخبرة، لأن سوء استخدامها قد يؤدي إلى غيبوبة وكوما طويلة. «الموريتانية» قناة تخدير وطني تنفع في غرف الجراحة الميدانية.
كاتب أردني يقيم في بروكسيل
مالك العثامنة