النقاش الحالي عن امكانية دخول حزب العمل إلى الحكومة يبدو كالبث المعاد، الذي ليس فقط تم اعادة تسخينه وقدم المرة تلو الاخرى، بل ولفظوه ايضا على الطريق. فكم مرة يمكن العودة لتكرار ذات التجربة وتوقع نتائج مختلفة اخرى؟ من الصعب ان نقرر من هو الباعث على الشفقة أكثر: هرتسوغ، الالعوبة الممجوجة لنتنياهو، أم ردود الفعل المتكررة التي لا تتعلم أبدا من جانب اعضاء حزب العمل وما تبقى من مؤيديه في الصحافة والشبكات الاجتماعية.
احد الامور القاسية التي حصلت للمعسكر المضاد للسلطة هو الاحساس في أنه فقط لو تمسك بعناده، فان «اليسار سيعرض بديلا». ولكن مع تعاظم دوران جهاز الطرد المركزي السياسي، نسي على ما يبدو ما هو معنى الكلمة. فالصارخون الذين يكررون انفسهم كالاسطوانة المكسورة لا يتوقفون للحظة كي يفكروا: لعل البديل هو ببساطة خيار آخر لما يحصل الان؟ إذ ما يحصل الان هو وحل سياسي، سيطرة من الاصوليين، هذر ميري ريغف ووفرة من السموترشيين الذين يوفرون مادة لبرنامج «ظهر الامة» التلفزيوني الساخر.
البديل هو شيء مختلف، يكون افضل مما يحصل الان. هكذا بحيث أنه في هذه اللحظة، إذا استمر اعضاء حزب العمل في الهذر حتى الموت على بديل مثالي ما لا ينجحون في الاتفاق على ما هو بالضبط، فان البديل في الانتخابات القادمة سيكون يئير لبيد. فكم أدمنوا في هذا الحزب على البكاء والعويل عديم الغاية؟ كم تعامى القليلون من مؤيديه فلم يعودوا يروا ما هذا؟ البديل هو ليس الاقوال عن البديل في شكل بوستات دراماتيكية ومقالات حداد على موت اليسار، وكم نحن مساكين بحيث ان احدا منا لا يفهم قلبنا وكم هي حياتنا مريرة، اعطوني المناديل لامسح الدموع. البديل السياسي هو معرفة استغلال الفرص والعمل. صحيح أن نتنياهو بشكل عام هو من يستغل في النهاية الفرصة لصالحه، ولكنه إذا كان استفاد فان هذا لا يعني ان ليس لحزب العمل ما يمكن ان يستفيد منه في هذه الفرصة.
لقد اصبح حزب العمل مفوتا مواظبا للفرص، اسوأ من القائمة المشتركة لانه يتصرف مثلها، باستثناء انه ليس حزبا هامشيا.
إذا كان يريد أن يعرض بديلا للقيادة، يجدر بالعمل ان يتعلم في موعد ما كيف يكون حزبا. في هذه اللحظة لا توجد انتخابات على جدول الاعمال. وحتى عندما تكون، فمن بالضبط سيرغب في أن يقودكم؟
أي شخص عاقل سيرغب في أن يقود حزبا ممزقا، مليئا بالثرثارين الذين لا يعرفون كيف يتصرفوا كجماعة؟ في افضل الاحوال، ايهود باراك.
الحقيقة المرة هي ان ليس لحزب العمل ما يخسره من الدخول إلى الحكومة. له ما يخسره فقط إذا ما واصل التصرف هكذا، بالضبط هكذا، مثلما اعتاد. 24 شخصا يتحدثون عن الانسجام وعن التنازلات وعن التعايش ولكن كل واحد منهم مستعد لان ينتحر فقط على مبادئه الشخصية (ولا سيما إذا كانت توجد كاميرا في المحيط، يمكنه أمامها أن يثرثر عن «المصلحة العامة» و «اهمية الحزب»، وانتسبوا كي تصوتوا لي في الانتخابات التمهيدية هنا، هنا وهنا).
ان الامر الاكثر حكمة الذي يمكن لحزب العمل أن يفعله في هذه اللحظة هو ان يتجاهل لخمس دقائق صراخ الجمهور المتقلص على أي حال، واعطاء زعيمه المنتخب امكانية أن يقوده وان ينضم إلى الحكومة شريطة أن يتم تحريك مسيرة اتفاق. شريطة أن يتوقف الابتزاز الاصولي. شريطة أن توقف ريغف برنامجها الساخر «ايال غولان يدعوكِ لان تكوني وزيرة الثقافة». إذا لم يكن هذا سببا وجيها للدخول إلى الحكومة، واذا لم يكن هذا بديلا، فاني لا اعرف حقا ما هو البديل.
معاريف 6/10/2016