الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن مسؤولون سودانيون، أمس الثلاثاء، أن رئيس جنوب السودان سلفا كير وخصمه رياك مشار «اتفقا على بعض النقاط» في مباحثات سلام في الخرطوم، مشيرين إلى توقيع اتفاق بين الطرفين اليوم الأربعاء.
وذكرت السلطات السودانية أن الاتفاق سيوقع في القصر الرئاسي في الخرطوم دون مزيد من التفاصيل، فيما أوضح معسكر مشار أن المعارضة بحاجة إلى مزيد من الوقت للتوصل إلى «اتفاق إطار».
وبعد أن ضاعف قادة شرق أفريقيا دعواتهم لإنهاء النزاع الدامي، بدأ كير ومشار، جولة مباحثات جديدة الإثنين في الخرطوم برعاية الرئيس السوداني عمر البشير.
وقال وزير الخارجية السوداني الدرديري أحمد للصحافيين إن «الرئيس سلفا كير والدكتور رياك مشار اتفقا على بعض النقاط في اجتماع مغلق مع الرئيس البشير»، مبيناً أن «التفاصيل ستعلن غدا» اليوم الأربعاء.
ودعا مجلس الإعلام الخارجي، ذراع وزارة الإعلام الذي ينسق التغطية الإعلامية، الصحافيين لحضور مراسم توقيع اتفاق بين الجانبين.
وأبلغ الصحافيين في رسالة على تطبيق «واتس أب» للرسائل القصيرة «الأطراف الجنوب سودانية ستوقع اتفاقا غداً (اليوم) الساعة التاسعة صباحا (السابعة ت. غ) في القصر الرئاسي. ندعو وسائل الإعلام للحضور والشهادة»، على الاتفاق.
لكن المتحدث باسم مشار قال إن المباحثات بين الطرفين لا تزال مستمرة.
وقال بوك بوث إن «حكومة السودان اقترحت توقيع الطرفين اتفاق إطار».
وتابع «لكن قائدنا رياك مشار طلب 48 ساعة لإبلاغ مجموعات المعارضة في جنوب السودان وأنصاره على الأرض».
وأكد أن «توقيع الاتفاق الإطار سيكون رهنا بتقدم المفاوضات».
وفشلت جولة أولى من المحادثات رعاها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي احمد في اديس أبابا الخميس، في تحقيق أي اختراق، فيما تواجه الفصائل المتحاربة مهلة نهائية للتوصل إلى حل لكي تتفادى التعرض لعقوبات تفرضها الأمم المتحدة.
والإثنين، استضاف البشير الخصمين بحضور الرئيس الأوغندي يويري موسفيني.
وقال كير لدى بدء الاجتماع بحضور البشير وموسيفيني «لقد جئت لكي نوقف هذه الحرب غير الضرورية في بلدنا على الفور، وآمل أن يكون الدكتور رياك مشار على استعداد لرؤية وجهة نظري».
أما مشار فأوضح في أول تصريحات للصحافيين منذ أكثر من عامين أن «هناك فرصة للسلام وهناك طريقة لتحقيق السلام».
وفي كانون الأول/ديسمبر 2013، اندلعت الحرب عندما اتهم كير نائبه آنذاك مشار بتدبير انقلاب عليه بعد عامين فقط من استقلال جنوب السودان عن السودان.
وأنهار في تموز/ يوليو 2016 اتفاق سلام أبرم في 2015 مع فرار مشار إلى جنوب أفريقيا، بينما حققت حكومة كير مكاسب عسكرية في وقت تشظت المعارضة.
واندلعت الحرب في البداية بين أكبر مجموعتين عرقيتين في جنوب السودان، الدينكا التي ينتمي إليها كير، والنوير التي ينتمي إليها مشار، وظهرت منذ ذلك الحين ميليشيات أصغر تتقاتل فيما بينها، ما يثير الشكوك بشأن قدرة الزعيمين على وقف الحرب.
وحصلت جنوب السودان التي تضم مزيجا واسعا من العرقيات على استقلالها من السودان في 2011 بعد حرب طويلة ودامية.
وألقى البشير كلمة خلال المباحثات، وجه خلالها بفتح الحدود مع جنوب السودان، لتسهيل حركة المواطنين والتجارة.
وخاطب أطراف النزاع بالقول «جهودنا مستمرة معكم إلى أن نصل إلى سلام حقيقي في دولة جنوب السودان، وسنقف معكم ولن نترك أي فرصة أو محاولة، لتحقيق السلام في بلدكم».
وتابع: «وجودكم في الخرطوم غير وجودكم في أي عاصمة أخرى».
وأشار إلى أن «الظروف الإنسانية للاجئين من دولة جنوب السودان سيئة، وسنعاملهم بصورة استثنائية، وندعمهم ونخفف من آلامهم».
ولفت إلى أن «الزعيم الحقيقي هو الذي يضحي من أجل شعبه، ولا زعامة لشخص يضحي من أجل مصالح وأهداف شخصية».
ووفق البشير، فإن «حجم أعداد الضحايا في الصراعات الأخيرة في دولة جنوب السودان فاقت كل الدماء التي أريقت في الحرب التي استمرت في جنوب السودان لأكثر من 20 عاما».
ومستدركا: «إذا لم نصل إلى سلام (في دولة جنوب السودان)، خلال أسبوعين في الخرطوم، ستجدوننا معكم في كل جولات التفاوض القادمة في أي مكان، من أجل المواطن بدولة جنوب السودان».
وفي نيسان/ أبريل الماضي، أعلن الاتحاد الأفريقي الانتهاء من بناء 3 معابر حدودية من أصل 10، بين السودان وجارته الجنوبية، لتسهيل حركة السلع والتجارة الحدودية، تنفيذاً لاتفاقيات التعاون المشترك.
وفي فبراير/ شباط الماضي، افتتح السودان معبر «جودة» الحدودي مع دولة جنوب السودان، لتنشيط التجارة الحدودية مع جنوب السودان.
واتفقت الخرطوم وجوبا، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على فتح 4 معابر (من أصل 10)، بعد اكتمال الإجراءات الفنية، بالتعاون مع أجهزة أمن الدولتين.
وفي 2011، أغلقت السلطات السودانية حدودها مع دولة جنوب السودان أمام حركة التجارة، على خلفية اتهامات وجهتها الخرطوم لجوبا بدعم وإيواء جماعات متمردة تحارب ضدها.