كيف أفشل السيسي مبادرة الملك سلمان للمصالحة مع آردوغان… والشرطة الأردنية تؤدب المواطن

حجم الاستفزاز الذي يخلفه تقرير تلفزيوني مصور لا يمكن توقعه عندما يتعلق الأمر بوقوف شاب أردني أمام كاميرا فضائية ليردد العبارة التالية «.. شكرا لدائرة السير».
الشكر له أسبابه فقد خضع الشاب للعقوبات المستحدثة من دائرة السير، التي تفردت دون دوائر الكون بأن نفذت بحقه ثلاث عقوبات «طقة واحدة» على «مخالفة واحدة»، فيما يقف أخونا بخشوع كمواطن وديع ومنافق أمام الكاميرا مبتسما ومقدما الشكر العلني لدائرة الشرطة المختصة لأنها ساهمت في «تأديبه».
هناك مشكلتان مع المشهد… إذا إرتكبت بسيارتك مخالفة سير محددة سلفا ما سيحصل معك في الأردن حاليا ما يلي: تصادر مركبتك بالشمع الأحمر تماما مثل مقرات الإخوان المسلمين، ثم تأتي قاطرة فتنقلها مخفورة «على حسابك طبعا» لمنطقة صحراوية خارج العاصمة، وعندما تدفع الغرامة المالية المطلوبة بموجب القانون تبدأ إجراءات إستعادة المركبة السجينة.
في هذه المرحلة عليك أن تمشي على قدميك ما مقداره كيلومتران وسط الصحراء وتدفع كلفة وقوف سيارتك المعتقلة في ساحة مخصصة لتأديب السيارات وسط الصحراء وفقا لنمط خدمة «فاليت»!
يعني ثلاث عقوبات بعد مخالفة واحدة وهو ما يعارض القانون والدستور تماما مع أن الرجل المعني بتأديب الشعب الأردني هنا وقف بدوره أمام الكاميرا وهو يبتسم لأن المطلوب تخفيف مخالفات السير، وليس «الجباية» المالية !
أنا شخصيا أصدقه في قصة الجباية، ولا أعرف أحدا في المقابل يصدق ذلك.
فوق كل ذلك يتم تصوير مواطن غلبان لسانه غادر فمه، وهو يطبق عقوبة المشي ودفع الشيء الفلاني لتحرير سيارته المحتجزة… يتم تصويره وهو يقول العبارة الخانعة «أتقدم بالشكر للإخوان في دائرة السير».
هنا حصريا سأتوقف عن السؤال عن تلك العبقريات، التي تحرض المواطن الأردني على الخروج للشارع وتزرع الغضب والاحتقان.

«أم بي سي» ووزير الداخلية

سؤال بريء بعدما كشفنا الأسبوع الماضي عبر هذا المنبر قصة إستثمارات «أم بي سي»، التي خططت للرحيل إلى عمان من بيروت وانتهت باستقالة وزير الداخلية القوي سلامة حماد.
بعدما «طار» الوزير وفقدت البلاد استثمارا يقدر بـ 300 مليون دولار… فرضنا جدلا قررت قنوات «إيه آر تي» إقامة استثمار تلفزيوني جديد لها في عمان وتقدمت بالمعاملات الورقية وتبين وجود فنيي صوت وديكور لا يمكن الاستغناء عنهم مقربين من حزب الله اللبناني مثلا…هل سيحصل الاستثمار على التراخيص والإقامات المطلوبة؟
سؤالي في لغة أخرى بعدما طار الوزير إياه… هل يمكنني كمواطن أردني أن أتوقع أن يتحول «الأمن» لحماية الاستثمارات بدلا من اعاقتها بمعنى إدخال جماعة الصوت إياهم ومراقبتهم، بل وحمايتهم ومطالبتهم فقط بعدم ارتكاب حماقات تساند حزب الله في الأردن؟
المسألة تكمن في العقلية والذهنية أولا وفي غابة التشريعات والقوانين التي لا تنفع معها سياسات، ومرة أخرى يرعبني سؤال من وزن: حقا وفعلا هل توجد في الأردن إرادة سياسية حقيقية لحماية الاستثمار وجذبه والتخلص من معلبة «الأردن ليس للبيع»، التي تتردد على الطالع والنازل بمناسبة وبدونها؟

سر بين أردوغان والسيسي

مشهد بعض المحطات المصرية الفضائية، وهي تتجنب تغطية فعاليات قمة اسطنبول الأخيرة يثير الضحك قليلا، فقد فعلتها محطة «النيل» وشاركتها «القاهرة والناس» عبر التركيز فقط على الحضور المقتضب لوزير الخارجية سامح شكري بعدما تغيب الرئيس الحردان من تركيا الزعيم عبد الفتاح السيسي.
دققت في أنقرة مع عدة مسؤولين أتراك عن مساحات «المصالحة» المحتملة بين تركيا ونظام السيسي، ولم أجد حتى عند معارضين أتراك إلا مسألة «أخلاقية» تماما لها علاقة بأن تركيا الديمقراطية لا تستطيع إطلاقا إلا وصف ما حصل في مصر بكلمة «إنقلاب».
الإنقلابيون في مصر يميلون لشطب هذه الكلمة من القاموس وقد فاجأني الرأي القائل إن حصار نظام السيسي لقطاع غزة لا علاقة له إطلاقا بكل ما يردده الإعلام المصري عن الإرهاب وحركة حماس، بل مجرد «نكاية» لإفساد أي جهد تركي لرفع الحصار.
أحد الخبراء همس في أذني معلومة جديدة تقول: توسط الملك سلمان بن عبد العزيز بقوة بين البلدين فوافقت أنقرة على استقبال وفد مصري سياسي ووافق السيسي وفوجىء الأتراك بوفد «أمني» تماما بين أحضانهم يقدم كشفا بأسماء مصريين في تركيا لا بد من تسليمهم أو طردهم.
حسب المصدر التركي، هذه ليست مفاوضات ولا إتصالات ولا بداية موفقة من أي نوع… لذلك أفشل الأمن المصري مبادرة الملك سلمان، وهو يتصرف وكأنه يمثل دولة عظمى على تركيا الخضوع لها بتسليم من لجأوا إليها.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية