كيف تؤثر الحروب على المنتخبات الكروية؟

حجم الخط
0

هناك مقولة سائدة في عالم الرياضة تقول: «الرياضة تصلح ما تفسده السياسة»، وهي ربما منبع فكرة المقولة الثانية: «تمتع بروح رياضية» التي تقال في كل مناحي الحياة وفي كل الظروف، لتعكس أن الرياضة هي في الواقع مناسبة لتنفيس الاحتقان ونقل الاجواء المتوترة الى أجواء ترفيهية، على غرار ما كنا نسمع عن المتقاتلين في سوريا أنهم كانوا يأخذون استراحات خلال مباريات الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد خلال الشهور والسنوات الاخيرة.
ورغم أن الرياضة أيضاً، وتحديداً كرة القدم، أصبحت ساحة للمعارك في عالمنا العربي، عندما تشتد حدة النقاشات والجدال على أيهما أفضل بين البارسا والريال، أو ميسي ورونالدو، وسابقاً بين البرازيل والارجنتين، لتنتقل حروب الكلمات الى تراشق بألفاط نابية وصولا الى تبادل اللكمات والضرب. لكن اليوم، مع مرور عالمنا العربي بأزمات طاحنة وحروب غير مفهومة، خرجت بملاحظات مهمة على بعض المنتخبات الكروية التي تعاني بلدانها حروباً طاحنة، بل خرجت باستنتاج أنه فعلا كرة القدم تصبح وسيلة لتجميع المتصادمين، فرغم معاناة العراق من ويلات الحروب، وأبرزها منذ الغزو الاخير في 2003 الا ان منتخب «أسود الرافدين» حقق أبرز انجاز في تاريخه بتتويجه بطلاً لكأس آسيا في 2007 على عكس كل التوقعات والترشيحات، وما زال يسير بقوة في المنافسات الدولية وفي كل الفئات السنية، وحتى فرقه المحلية تتألق، حيث تأهل فريق القوة الجوية العراقي الى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الآسيوي هذا الموسم للمرة الاولى في تاريخه، وربما توج بطلا امام بنغالور الهندي في النهائي الذي أقيم في وقت متأخر أمس.
كذلك المنتخب السوري، رغم الحروب الطاحنة وتشريد شعبه وعدم الاستقرار في السنوات الخمس الاخيرة، الا انه قدم نتائج فاجأت كثيرين في تصفيات كأس العالم، رغم أنه لا يشرك كل مواهبه المتوافرة، وأبرزها الهداف «الفلتة» عمر السومة مهاجم الأهلي السعودي. وأيضاً كان وصول المنتخب الليبي الى الدور النهائي من تصفيات افريقيا لنهائيات كأس العالم مفاجأة كبيرة، وربما لم يفعلها عندما كانت ليبيا مستقرة وآمنة. وأيضاً بالحديث عن تصفيات كأس العالم نجد المنتخب السعودي، الذي تقود بلاده تحالفاً في حرب ضد حوثيي اليمن، متصدراً مجموعته في التصفيات الآسيوية، على غير المتوقع.
هذه النجاحات التي تحققها منتخبات تعاني بلدانها من ويلات الحروب، ربما تعكس العامل النفسي والسيكولوجي عن اللاعبين، فعندما تنتفي الضغوطات التي تكون عادة موجودة في الأوضاع العادية وبتوافر الاستقرار، فان اللاعب ربما ينهار تحت وطأة هذه الضغوطات، لكن بسبب الانشغال في الحروب، فانه لا حرج ولا لوم على اللاعبين من الاخفاق بسبب هذه الظروف، ولكن في المقابل، قد تعطي حافزا لأن يلعب اللاعب دورا ايجابيا مثل الجندي والسياسي في المعركة، فيقدم كل ما عنده، في ظل مساندة جماهيرية كبيرة تسعى الى رؤية انتصار تربطه بما يدور في ساحات المعارك.
عندما قاد الاسطورة دييغو مارادونا الارجنتين الى انجاز ضخم بالفوز بكأس العالم 1986، فانه تذكر عندما خاض مباراة الدور الثاني ضد المنتخب الانكليزي، وسجل خلالها أعظم هدف في تاريخ المونديال، وأيضاً هدف لمسة اليد الشهير، لكنه قال انه تذكر حرب «فوكلاند» بين البلدين قبلها بأربع سنوات، في كل دقيقة خلال المباراة، وهو ربما ما قاده وزملاءه الى تحقيق النصر الكبير في النهاية.

@khaldounElcheik

 

كيف تؤثر الحروب على المنتخبات الكروية؟

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية