كيف تحول التلفزيون الأردني إلى ثوب سعودي وعصور الفضائيات من الطبشوري إلى الساتالايتي

قناة المستقبل اللبنانية كانت من رواد البث الفضائي أول العصر الساتلايتي الأول، وكانت كذلك الأولى في ابتكار برامج الترفيه اللبنانية في تنافس محموم مع منافستها ومواطنتها (مختلفة الانتماء) قناة LBC.
كان العصر الساتالايتي الأول، لا يزال في طوره الطبشوري المبكر، مدهشا في كل شيء، وكانت الأشياء أي أشياء تعرضها المحطات جديدة ومدهشة لنا كمشاهدين.
في العصر الساتالايتي الثاني، كان التطور في نوعية برامج السياسة، والجرأة، وكانت «الجزيرة» قد بدأت تظهر بروادها الأوائل ذوي البذلات الأنيقة وربطات العنق بالطابع الإنكليزي اللافت، وحوارات لا سقوف لها، لم يعتدها المشاهد العربي.
العصر الساتالايتي الثالث، وهو الذي لا نزال نعيشه اليوم، تطورت فيه تقنيات الصورة الرقمية إلى حدود أنك تكاد تشم رائحة الرز المفلفل في دعايات زيت الطبخ.
لكن في العصر الأول، حيث الدهشة، كانت قناة المستقبل وقتها تدهشنا ببرامج الترفيه، الذي تتقن صناعته، عبر برامج كانت مدموغة بمقدميها، وكان ميشيل قزي «ميشو» مثلا، أول مقدم برامج يرتدي الجينز ويتصرف بجنون على الهواء، وكانت كارين سلامة زميلته من أوائل نجمات التلفزيون اللواتي جذبن جمهورا واسعا في حينه لبرامجها.
في العصر الساتالايتي الثالث، الذي نعيشه اليوم، تراجعت قناة المستقبل كثيرا، وأسباب تراجعها كثيرة جدا من بينها إزدحام الفضاء العربي بالقنوات الجديدة والمبهرة، وفقدان المشاهد العربي لحس الدهشة وقد «تمسح» وتبلدت أحاسيسه من كثرة المدهشات في واقعه، وأيضا يعيد البعض تراجع جماهيرية قناة «المستقبل»، إلى أنها غرقت في عملية «البحث عن الحئيئة» إلى درجة أنها نسيت «حئيئتها» كقناة رائدة في الترفيه.
لكن، أمس وفي حنين مفاجىء، توقفت عند قناة «المستقبل» أمام طلة كارين سلامة، التي يبدو أنها لا تكبر أبدا، وفي برنامج لها تقدمه اسمه «تليستار»، كان اللافت فيه هجومه على كل شيء تعرضه القنوات والفضائيات، في فقرة كانت تشاركها التقديم فيه منتجة في البرنامج اسمها ريف. وريف هذه وبسلطة المنتج على ما يبدو، أو لا أدري بأي سلطة، كانت تهاجم وتسخر وتتهكم على كل من يقع بين يديها من أسماء فنانين وفنانات ومذيعين ومذيعات… كان هجوما كاسحا لم أفهم فحواه، إلا أنني تابعت البرنامج حتى نهايته وقد اكتشفت أن قناة «المستقبل» استطاعت أن تجترح المعجزة وتدهش!!
جدير ذكره في الحديث عن العصور الساتالايتية جميعها، أن موقف التلفزيون الأردني كان دوما موقفا ثابتا ومبدئيا، ففي كل العصور، بل حتى قبلها ومنذ العصر التلفزيوني الطباشيري الأول، فالتلفزيون الأردني لم يتوقف عن بث إنتاجه البرامجي عن «الميرمية» حتى اليوم.

الأردن بين بلاد الشام والخليج

وفي الحديث عن التلفزيون الأردني، فقد كان أداؤه ساعات ما قبل انعقاد القمة الأردنية – السعودية وقبل ومع وبعد وصول العاهل السعودي للأراضي الأردنية، لافتا في تحولات الهوية والتماهي مع الحالة السعودية إلى حد ذوبان الهوية الأردنية، وكان التلفزيون الأردني طوال ساعات بث الزيارة الملكية السعودية كأنه جزء من مهرجان الجنادرية.
رئيس الوزراء الأردني الأسبق، فيصل عاكف مثقال الفايز، تحدث من ضمن المتحدثين على التلفزيون الأردني، وكان من ضمن ما قاله: «إحنا الأردن صحيح بلاد الشام… لكن عاداتنا من عادات الخليج العربي».
أولا نوضح لدولة الرئيس أنه ليس هناك منظومة عادات موحدة في الخليج العربي، فدول الخليج العربي منظومة سياسية وليست منظومة ثقافية واحدة، وعليه فالعادات والثقافات فيها متباينة، وهي ثرية في أماكن منها دون أماكن أخرى. العادات في سلطنة عمان مثلا غير العادات في الكويت… والدول الأقرب لبحر الخليج العربي عاداتهم وثقافتهم الثرية جدا غير عادات بطن الربع الخالي، وبلا شك هي غير عادات أهل البحر الأحمر.
كما نوضح لدولته أن الأردن متجانس تاريخيا مع امتداده شمالا، وهو الحد الجنوبي لبلاد الشام، حسب قواعد الجغرافيا لا مزاج التقلبات السياسية.
وعليه، لا داعي لمسخ الأردن بهذه الطريقة، فللأردن مع السعودية مصالح مشتركة تحركها السياسة والجغرافيا السياسية… لا أكثر. فليكن مستوى الحديث عقلانيا وواقعيا.

استغلال المرض في الفضائيات

محبة الناس، نعمة من الله، لا يمكن صناعتها، كما لا يمكن ادعاؤها، وفي الأردن، قلما يجتمع الأردنيون على شخصية بما يشبه شبه الإجماع، سواء في السياسة أو في الأدب أو الفن.
ومن المتنعمين بنعمة محبة الناس، بما يشبه الإجماع في الأردن، الفنان موسى حجازين، الساخر المثقف، والنبض الأجمل لواقع الأردنيين بلا تكلف ولا ثقل ظل، بل بعفوية كركية حملت الأردن كله على الضحك والبكاء في آن واحد.
قبل أسبوع، تعرض موسى حجازين لوعكة صحية ألزمته المستشفى، لتضج وسائل التواصل الاجتماعي بالقلق الحقيقي، الذي تحسه يهز الشاشة الباردة، وبين إشاعات حملتها دكاكين إلكترونية تسعى لجذب القراءات بأي ثمن، كان القلق يتسع إلى أن قام بعض أقرباء الفنان الأردني الكبير وأصدقائه المقربين من طمأنة الناس، وكنت محظوظا بالتواصل مع الصديق الكاتب الساخر أحمد حسن الزعبي، وهو من أقرب أصدقاء حجازين، لأحصل منه على الاطمئنان، وبعض حكايات الإعلام السطحي، ومنها فضائيات كانت تسعى جاهدة في المستشفى لتصوير حجازين في لحظات حرجة من ضعفه المرضي، لولا أن منعهم الزميل الزعبي.
موسى حجازين الآن بخير وعافية، وموجة القلق العابرة، والتي طغت على كل شيء آخر في الأردن، تعطي درسا بليغا في قواعد العشق لدى الناس… بعيدا عن كل تكلف وزيف.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

كيف تحول التلفزيون الأردني إلى ثوب سعودي وعصور الفضائيات من الطبشوري إلى الساتالايتي

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية