بيروت ـ «القدس العربي»: التباينات السياسية في قراءة ظروف إقامة رئيس الحكومة سعد الحريري في المملكة العربية السعودية وتقديم استقالته عكسها الإعلام اللبناني المنقسم بين قوى 8 و14 آذار، حيث لوحظ ان إعلام محور الممانعة هاجم السعودية فيما دعا الإعلام الآخر إلى التركيز على أسباب استقالة الحريري وعدم تضييع البوصلة.
أعنف الحملات على المملكة جاءت من صحيفة «الديار» التي عنونت في صفحتها الأولى يوم الخميس ما يلي «السعودية الصهيونية تعتدي على لبنان وعون يعرّيها أمام المجتمع الدولي»، وسألت: «ماذا تكون السعودية لولا نفطها ألم تكن دولة جِمال وخيَم؟». واتهمت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالإسرائيلي بقولها: «محمد بن سلمان عميل إسرائيلي درجة أولى وانتسب للموساد منذ 8 أشهر».
ولم يكن حال قناة «المنار» التابعة لحزب الله أقل حدة، حيث أوردت المحطة في نشرتها الإخبارية ما يأتي «إثنا عشر يوماً من الاعتداء السعودي المتزايد على كرامة اللبنانيين واستقلال بلدهم، وما زال المتحكّمون بأمر السعوديين يواصلون العنجهية والتطاول على كل الأعراف والمواثيق الدولية. ما حصل مع الرئيس سعد الحريري ليس استقالة، بل اعتداء على لبنان ولن نقبل ان يبقى الرئيس الحريري رهينة لا نعلم سبب احتجازه. سبب لا يعرفه الحريري نفسه، ولا الدول التي تتواصل مع المراهقين السعوديين لتطويق هذه السابقة في العلاقات الدولية».
وسألت المحطة «ماذا بعد؟ هل سيفقه أمراء الصحراء ان دفن رؤوسهم في الرمال والهروب إلى الإمام لن يحلا القضية؟ وان لبنان الذي أهين بالأمس مرة جديدة مع منع الصحافيين من تصوير لقاء البطريرك الراعي مع الرئيس الحريري، لن يستسلم لأبواقهم الإعلامية ونبراتهم التهويلية؟ وليسألوا الإسرائيلي طالما أكد اليوم انه ليس لتل أبيب حليف أفضل من المملكة السعودية. وليسألوا بقاياهم الإرهابية كـ(ابو طاقية) كيف هي الحال في لبنان، بعد ان أكد اللبنانيون مجتمعين أن لا خيمة ولا طاقية فوق رأس من يريد اللعب بأمنهم وأمانهم».
ولفتت قناة «الجديد» إلى أنه « بات واضحاً أن المستقبل مستقبلان، وأن هناك فريقاً في داخل التيار الأزرق محتجز ورهينة هنا في قلب بيروت وتبدو عليه عوارض الرواية السعودية التي ما أقنعت لبنانياً ذا كرامة. فعائلة الحريري لم تعد مسألة شخصية فحسب ولا هي شؤون منزلية بل جرى تدويل وضعها لكون الضغط أحاط بها وجعلها شريكة المصير. وفي ظل هذا التدويل يتوقع أن يتم إطلاق سراح الحريري يوم أمس السبت استباقاً للأحد العربي الساخن داخل اجتماع جامعة الدول العربية. فبالإفراج عن رئيس الحكومة تكون المملكة قد قالت للبنان والعالم: هاكم رئيسكم حراً وغير محتجز كما تدّعون واستعدوا للحرب الدبلوماسية».
وركّزت قناة OTV التابعة لـ«التيار الوطني الحر» على دور الرئيس ميشال عون في جلاء مصير الرئيس الحريري وقالت: «حين تكتب تقارير خطية، عن حقيقة وضع رئيس حكومة لبنان حيث هو، ولا يجرؤ كاتبوها على البوح بمضمونها، وهم من المؤتمنين على قول الحقيقة، وحين يعمد هؤلاء إلى تزييف الواقع والوقائع، بالكلام عن قناعات وهمية، منسوبة إلى قناعات قسرية، حين يكون الأمر كذلك، لا يعود هناك إلا ميشال عون، ليعلن الحقيقة، ذوداً عن كرامة سعد الحريري، وعن كرامة عائلة كريمة، وتيار كبير وجماعة مؤسسة، ودفاعاً عن كرامة لبنان».
في المقابل رأت قناة MTV القريبة من فريق 14 آذار «أن المشهد اللبناني بات أقرب إلى تراجيديا، المشهد الأول المخطوف، أي رئيس الحكومة اللبنانية، مصاب بمتلازمة ستوكهولم أي انه مغرم بخاطفه السعودي، هكذا يعتقد الساعون إلى انقاذه علماً بانه لا ينفك يغرّد بأنه عائد. المشهد الثاني وزير الخارجية اللبناني وبدلاً من اعتماد دبلوماسية الكواليس الهادئة يجول عواصم أوروبا مصوّباً على الخاطف محدثاً ضجيجاً قلّ نظيره وكأنه يتعمد إثارة الخاطف بما يعرّض حياة رهينته المفترضة لخطر سياسي أكيد، أو كأنه يريد إما ان لا يعود المخطوف سالماً أو أن لا يعود أبداً. المشهد الثالث ابو المخطوف أي رئيس الجمهورية يفتح النار على الخاطف بالتزامن مع نظيره الإيراني بما يحفّز الخاطف السعودي على التشدد». وأضافت المحطة «في نهاية الفصل الأول الحضور الداخلي والدولي يسأل هل يلتحق لبنان نهائياً بمحور الممانعة متخلياً عن العرب؟ هل قرّر لبنان خوض الحرب عن حزب الله وإيران؟ وأي تبعات لهذه السياسة؟ الجواب يأتينا من القاهرة الأحد، حمى الله لبنان».
ولاحظت محطة LBCI تبدلاً في المشهد نحو الانفراج وذكرت أنه «بين الصباح وبعد الظهر شيء ما تغيّر. فلبنان الذي لم يتراجع عن المطالبة بعودة رئيس الحكومة يبدو انه يحاول تخفيض سقف المواجهة مع السعودية لا سيما مع تسارع الاتصالات العربية عبر مصر والعراق، والاوروبية ورأس حربة الاتصالات هذه فرنسا، فيما الأمريكيون يدعمون المبادرة الفرنسية وينتظرون خروج الرئيس الحريري من السعودية حسب مصادر قريبة من البيت الأبيض». ونأت قناة «المستقبل» التابعة للرئيس سعد الحريري بنفسها عن لغة التصعيد التي قامت في وجه المملكة واكتفت بالقول إنه «للمرة الثانية خلال 24 ساعة، غرّد الرئيس سعد الحريري مطمئناً، واليوم قال ما حرفيته: بدّي كرر وأكد أنا بألف ألف خير وأنا راجع ان شاء الله على لبنان الحبيب مثل ما وعدتكم، وحا تشوفوا». وركّزت على بيان كتلة المستقبل الذي اعتبر «أن إطلالة سعد الحريري التلفزيونية رسمت خطوطاً واضحة ومسؤولة من أجل إخراج لبنان من لعبة المحاور الإقليمية والدولية، والتأكيد على الالتزام بسياسة النأي بالنفس بما في ذلك رفض كل أشكال التدخل الإيراني وأدواته في الشؤون الداخلية لجميع البلدان العربية الشقيقة».