الموصل ـ «القدس العربي»: تعتبر مهمة تحديد الأهداف ورصد مواقع «الدولة الإسلامية»، لإبلاغ القوات العراقية بها، من أخطر المهام التي كان يقوم بها بعض الأشخاص في الموصل خلال سيطرة التنظيم على المدينة، فالأخير تمكن من كشف الكثيرين منهم وقتلهم بأبشع الأساليب، أما من بقي على قيد الحياة منهم يشعر بأن الحكومة لم تقدر عمله.
علي وبنت المثنى يرويان قصتهما لـ«القدس العربي»، حول الأعمال التي كانا يقومان بها في المدينة، وكيف كانا يحددان الأهداف والأوكار التي كان يستخدمها التنظيم، إضافة إلى إعطاء الإحداثيات للقوات العراقية لكي يستهدفها الطيران الدولي والعراقي.
قال علي: «منذ أن سقطت مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة، بدأت عملي كرئيس لمجموعة من المصادر داخل محافظة نينوى وبدأنا بتوصيل الأهداف الحية لقواتنا الأمنية، حيث كان تواصلنا مع كل أجهزة الدولة سواء كان على مستوى دوائر أو ضباط كبار».
وأضاف: «ساهمت أهدافنا بقتل ما يقارب عشرات العناصر من التنظيم بينهم على مستوى وال أو قائد عسكري في تنظيماتهم التراتبية»، موضحاً: «كان يعمل تحت أمرتي 17 مصدراً موزعين بين أقضية ونواحي مدينة الموصل، وكنت أقوم بتحويل رصيد تعبئة الهواتف الخاصة بالمصادر من جيبي الخاص حيث كانت تكلفني تلك العملية ما يقارب 300 دولار شهريا».
هدف علي ومن معه من المصادر، كان الخلاص من تنظيم «الدولة» بدون أي مقابل»، مستدركا: «أنا موظف في وزارة الداخلية، مطلبي أن انتقل إلى أحد دوائرها في الموصل».
وتابع:» من معي من مصادر ليسوا موظفين، وكانوا يتمنون لو جرى توظيفهم في الداخلية مكافأة لهم على جهودهم».
وبين «شخصيا تلقيت الكثير من التهديدات من التنظيم، وإلى هذا الوقت أتلقى تهديدات بالقتل والنحر»، راويا قصة إحدى قصص مصادره ومجازفتهم، حيث كان لديه مصدر وهي فتاة تدعى الشقراء «اسم حركي»، كانت زوجة لقيادي في «الدولة»، وكانت تزودنا بتفاصيل مهمة منها قاعدة بيانات التنظيم وعمل زوجها، وكذلك صور وأوراق كانت تعتبر بالنسبة لأجهزة دولتنا العراقية بمثابة كنز من الذهب.
أما بنت المثنى، وهو «لقبها»، قالت: «أنا من مدينة الموصل، عمري 23 سنة، عملت كمصدر مع علي منذ شهر أيلول/ سبتمبر 2014، حيث تعرفت عليه من خلال تعليق قد وضعه في أحد المنشورات التي كانت تهاجم التنظيم على صفحات التواصل الاجتماعي، ودخلت معه في محادثة خاصة، وعرض علي العمل وطلب مني بعض الأمور لتأكيد نيتي العمل والإخلاص».
وواصت: «عملت على تحديد أهداف التنظيم وأيضاً كنت اذهب إلى سوق النجفي وباب الطوب واضعة الموبايل تحت عبائتي، والتقط فيه بعض الصور من بينها صورة لأبو أيوب العطار في ساحة باب الطوب، وهو يقرأ حكم الإعدام على مجموعة من الشباب الذين عدمهم التنظيم».