كيف ستواجه إسرائيل تنامي المسيرة؟

حجم الخط
0

فلسطين ـ «القدس العربي»: رغم تهديداتها المعلنة المتصاعدة بفتح النار وقتل كل من يقترب للحدود، جاء ردها على مسيرة العودة الثانية يوم الجـــمعة الأخــيـــر أقـــل دمــوية مقارنة مع المجزرة الكبيرة في الجمعة التي سبقتها.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان استبق جمعة الكاوتشوك بجلسة عاجلة مع قيادة الجيش بمشاركة رئيس هيئة أركانه، غادي آيزنكوت، تم خلاله بحث مواجهة «جمعة الكاوتشوك» وهي الجمعة الثانية لفعاليات مسيرة العودة الكبرى، وتقييم للوضع على طول السياج الأمني ومدى جاهزية وحدات جيش الاحتلال لقمع المسيرات، ومناقشة السيناريوهات المحتملة. وفي تصعيد في لهجته التهديدية، قال إن جيش الاحتلال مستعد للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة، على امتداد السياج الأمني المحيط بقطاع غزة. كما كان متوقعا واصل تحريضه على المقاومة الفلسطينية وعلى حركة حماس وحملها مسؤولية ما سيحصل، قائلا يوجد أبرياء في غزة وحماس دفعت ملايين الدولارات من أجل مواصلة محاولة الإضرار بالسياج الأمني. وفي محاولة منه لتأليب الرأي العام الفلسطيني بالقطاع ضد المقاومة وحماس، خاطب أهالي غزة قائلا: «يجدر بسكان قطاع غزة أن يقوموا باستبدال قيادتهم بدلاً من الاحتجاجات العبثية».
مضيفا «إذا حاول الفلسطينيون إثارة الاستفزازات والإضرار بسيادة إسرائيل أو إذا حاولوا انتهاك أمن إسرائيل، ستكون هناك استجابة قوية وقوية جدا وحازمة من جانب قواتنا». ولكن هذه في الجمعة الثانية لمسيرة العودة بدا أن إسرائيل غيرت في سلوكها الدموي ويبدو أن صور «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم» وهو يقتل المدنيين في مجزرة في وضح النهار قد قللت نسبيا شهية الاحتلال في المزيد من الدماء فاستخدم إلى جانب النيران والمدافع المائية، مروحيات هوائية ضخمة لتبديد الدخان والمياه العادمة إضافة إلى «إطلاق النار بموجب تعليمات إطلاق النار» لتفريق المتظاهرين ومع ذلك استشهد نحو عشرة وأصيب العشرات بدلا من المئات أول أمس.
لم ينبع ذلك من اعتبارات أخلاقية، بل هي نتيجة الفضيحة في العالم، فرغم أن ردود الأمم المتحدة وحكومات العالم جاءت خافتة وملتبسة وخجولة فقد نشرت شاشات التلفزيون صورا تقطع الشك باليقين وتفضح جرائم من يواصلون «فتح قرية وسفح طفولتها» تظهر فيها بنادق القناصة الإسرائيلية وهي تصطاد المدنيين وحتى الصحافيين الفلسطينيين المشاركين في مسيرة سلمية. «هي إرهابية مش سلمية» قال الناطق بلسان جيش الاحتلال ببياناته باللغة العربية ردا على إعلانها مسيرة عودة سلمية. وعلى وقع أزيز الرصاص واصل الناطق بلسان جيش الاحتلال افيحاي ادرعي بعربية هجينة الادعاء أنه جرت عدة محاولات يوم الجمعة، لاجتياز السياج الحدودي، تحت ستار الدخان الكثيف، وأن الجيش تصدى لعدة محاولات لتنفيذ عمليات بواسطة عبوات ناسفة وزجاجات حارقة. ومن أجل منع بلوغ الحقيقة للإسرائيليين أيضا كشف أن جيش الاحتلال أمر جنوده بالتصدي لحافلة إسرائيلية كانت تقل عشرات الناشطين ضد الاحتلال يتجهون إلى منطقة السياج الأمني للتظاهر ضد الجيش، ودعوة الجنود إلى رفض إطلاق النار باتجاه الفلسطينيين العزل. وطلبت قيادة الاحتلال، حسب «إذاعة الجيش» من الجنود منع الحافلة من الوصول إلى المنطقة الحدودية التي أعلن عنها منطقة عسكرية مغلقة.
في إطار التبريرات التي يسوقها جيش الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق النار على المتظاهرين الغزيين العزل، في جمعة مسيرة العودة، واصل الناطقون بلسان الاحتلال في نشاطهم الدعائي واجترار المزاعم أنه جرت محاولات لتنفيذ عمليات ضد الجنود تحت ستار الدخان الكثيف الذي نجم عن إحراق الإطارات في الجانب الغزي من الحدود.
جاءت هذه الشعارات الإسرائيلية ضمن المعركة الدائرة على الرواية، فإسرائيل تتدبر أمرها حتى الآن في كثير من الحالات مع مجلس الأمن ومع الدول العظمى في العالم بفضل لغة المصالح والفيتو الأمريكي، لكنها تدرك أن الشعوب والرأي العام في العالم له موقف آخر وحتى يهود الولايات المتحدة يوجهون أسئلة ملحة وتبدي جهات هامة منهم قلقا وتحفظا من انتهاكات إسرائيل، وذلك لأن الإعلام خاصة شبكات التواصل الاجتماعي لا تخضع لرقيب أو حسيب فتصل للمتلقين دون «ميك آب» ودون تخفيف حدة وبشاعة واقع حال الاحتلال والحصار وارتكاب المجازر بحق من خرجوا للتظاهر بأدوات سلمية. وهذا ما دفع معلقين ومراقبين إسرائيليين للتحذير من استمرار مسيرات العودة ومن مواصلة التعويل على قوة النار واعتبروهما أمرا خطيرا لأنهما يستنزفان الجيش وقوات الأمن ولأن إسرائيل ستخرج خاسرة في المعركة على الرواية وعلى الوعي في العالم. ويحذر هؤلاء من أنه لن تشفع لها محاولات تبييض وجهها أمام استمرار مشاهد قتل وإصابة المئات ممن جاءوا ليتظاهروا في المنطقة الحدودية احتجاجا على حصار سياسي طويل وظالم وتذكير بالبدايات، بالتهجير في نكبة 1948 وللمطالبة بالعودة للديار. وعبر عن هؤلاء المعلق في «القناة الإسرائيلية العاشرة» دكتور رونين بيرغمان الذي قال منبها إن للقوة حدودا، وإن غزة تحتاج لتسوية ولحوار. كما أوضح محذرا من أن استمرار التعامل بالقوة فقط مع مسيرات الاحتجاج في طول الشريط الحدودي مع غزة من شأنه أن يدفع نحو تصعيد جديد لدرجة حرب سيسدد ثمنها الطرفان. مذكرا بتصريحات القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس محمود الزهار أن المقاومة سترد على استهداف المدنيين في غزة بالمثل وتصويب النار للداخل الإسرائيلي.

كيف ستواجه إسرائيل تنامي المسيرة؟

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية