كيف نتجنب التسمم الغذائي؟… أمن وسلامة الغذاء مسؤولية مشتركة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لم يعد التسمم الغذائي مقتصرا على ما نأكله خارج منازلنا بل أصبحنا نعاني منه داخل منازلنا أيضا.
البائعون لا يحترمون شروط النظافة وهدفهم الربح المادي على حساب صحة وآدمية الإنسان والمشكلة واضحة المعالم في المدارس والجامعات والمطاعم والفنادق والشوارع والأسواق المفتوحة. وعلى الرغم من أن التسمم الغذائي مشكلة عالمية لكنها منتشرة أكثر في دول العالم الثالث.
فكيف يصبح الطعام خطرا على صحتنا؟ ومن هم الأشخاص الأكثر عرضة للتسمم؟ ولماذا يجب الاهتمام بأمن وسلامة الغذاء؟ ما هي مخاطر عدم غسل اليدين بالطريقة الصحيحة؟ وما هي وسائل وطرق تلوث الطعام؟ ومن هو المسؤول عن سلامته؟
الدكتور يونس رمضان التيناز، خبير الصحة العامة في لندن قال لـ»القدس العربي»:
إن الطعام يصبح خطرا على الصحة عند تلوثه بالطبع، ويمكن تعريف التلوث بوجود مواد ضارة للصحة أو أحياء دقيقة في طعامنا بشكل غير مقصود.

مصادر تلوث الطعام

ويضيف: يصبح الطعام ملوثا عن طريق مصادر عديدة: كيميائية أو بيولوجية وحيوية أو فيزيائية عضوية. وخطر المصدر الكيميائي يشمل تلوث الطعام بالمواد المنظفة أو المبيدات الحشرية أو مواد تغليف الطعام كالبلاستيك.
أما خطر المصدر الفيزيائي العضوي فيشمل وجود مواد غريبة في الطعام كالشعر أو البلاستيك أو الحجر أو الخشب أو الزجاج أو حتى الحلي توجد في الطعام أثناء التصنيع.
والخطر الثالث: البيولوجي هو تلوث الطعام بالأحياء الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة مثل البكتريا والفيروسات والفطريات والديدان والعفن، وهي حولنا. لو أحدنا لبس خاتما فيجب التوقع إن فيه بكتيريا أكبر من تعداد سكان أوروبا لكنها لا ترى بالعين المجردة، وهنا لابد من خلع كل الحلي والمجوهرات أثناء إعداد الطعام.
ودعا التيناز إلى ضرورة الإهتمام بنوعية الغذاء وأمنه وسلامته كحاجة ملحة من أجل سلامة الإنسان خاصة أن الملايين من البشر يموتون نتيجة التسمم الغذائي، مذكرا بحالات التسمم الخطيرة التي انتشرت على مستوى العالم من خلال تسمم الطعام بلحوم البقر التي تحتوي وباء جنون البقر وإنفلونزا الخنازير وإنفلونزا الطيور والحمى القلاعية وغيرها من الوبائيات.

بكتيريا السالمونيلا

وهو يرى ان معظم حالات التسمم الغذائي تحدث بسبب بكتيريا السالمونيلا إذا كانت من مصدر حيوي وأن وسائل التلوث عديدة لكن دائما مصدرها الإنسان والحشرات والأتربة وفضلات الطعام والبيئة الملوثة والحيوان. ويعتبر البيض من الأغذية التي تصاب بالتسمم الغذائي مؤكدا ان الوقاية من تسمم البيض هي من واجبات الدولة والمنتج،
ولابد ان يأتي من مزارع سليمة ولا توجد فيها بكتيريا ويكون العلف الحيواني للدواجن صحيا غير ملوث بأوبئة. يتلوث البيض عادة بجرثومة السالمونيلا وإذا أكل نيئا ولم يطبخ أو لم يكن مخزنا بطرق سليمة قد يسبب تسمما غذائيا فلابد من المراقبة وضمان سلامته قبل أن يقدم إلى المستهلك.

المطاعم

مطابخ المطاعم تعتبر المتسبب الرئيسي في تلوث وتسمم الطعام وهنا يوضح د.التيناز ماذا يحدث في مطابخ الطهي مشيرا إلى ان وسائل الثلوث هي نوعان: متحركة وثابتة،
والمتحركة: تتمثل في الأيدي والمعدات وأدوات الطعام.
ويضرب بعض الأمثلة على ذلك ويقول: يطبخ الأرز في أحد المطاعم ويضع الطباخ كيس من البلاستيك فوق الأرز ليبقيه ساخنا حتى لا يبرد، هذا الكيس فيه مواد كيميائية وهذه المواد تسرطن الطعام ومع الأسف فإن هذا من الأمور الشائعة في المطاعم.
ويقول متأثرا من الأمور المحزنة التي نكتشفها على سبيل المثال ان شيفا في مطعم عنده جرح في يده ويطبخ والجرح مفتوح وهو غير مهتم وهذه الطريقة بكل أسف تلوث الطعام وتسبب التسمم الغذائي، ولا يتوقف الأمر عند ذلك فأحيانا نرى الصراصير في المطابخ تسرح وتمرح دون أدنى مبالاة، أيضا عند التسوق نرى الناس يشترون بعض الأطعمة التي تحفظ في أكياس غير صالحة لحفظ الطعام فيها مواد كيميائية قد تسرطن الطعام وتسبب تسمما غذائيا خاصة عندما تكون معروضة تحت أشعة الشمس مباشرة.
وينصح خبير الصحة بعدم شراء العصائر الموضوعة في أكياس كما يجب تجنبها لعدم معرفة مدى صلاحيتها قد تكون فيها مواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي وقد تسبب أمراضا فتاكة مثل السرطان المنتشر بشكل كبير في العالم العربي لأن الأطعمة المستوردة لا رقيب ولا حسيب عليها ولا تحلل في معامل خاصة وحتى البطاقة الموجودة عليها قد لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
ويقول: للأسف جشع التجار والطمع في الربح تطغي على حساب صحة المواطن. هل يعقل أن توضع مادة مطبوخة وساخنة في أكياس أو على جرائد؟ هذه كلها أخطاء شائعة وخطيرة تسبب تسمم الطعام.

الأشخاص الأكثر عرضة للتسمم الغذائي

أما عن الأشخاص الأكثر عرضة للتسمم الغذائي كما يرى د.التيناز فهم ذوي المناعة المنخفضة هم الأكثر عرضة والأطفال حديثي الولادة والأطفال دون سن الخامسة والمرأة الحامل والمسنين فوق سن 65 سنة وأصحاب الأمراض المزمنة.

أعراض التسمم الغذائي

ويتابع: معظم الحالات تشفى خلال أيام معدودة وأهم الأعراض الإسهال المصحوب بدم أو بمخاط وارتفاع درجات الحرارة، المغص، التقيؤ وفقدان الشهية.
وينصح المريض بأخذ الراحة الكافية وشرب السوائل وعدم أخذ الحبوب التي توقف الإسهال حتى يدع جهاز المناعة يتخلص من البكتيريا بنفسه
لكن إذا استمر الإسهال أكثر من 48 ساعة يجب أن يذهب المريض إلى الطبيب.
ويذكر ان هناك حالات تسمم غذائي تسبب الوفاة وهذا ما تشير إليه إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي أعلنت أن حوالي 5 ملايين شخص ماتوا جراء التسمم الغذائي وهناك 5 آلاف طفل ماتوا من التسمم الغذائي وبالذات من المياه الملوثة.

كيف يحفظ الطعام؟

وهو ينبه ربات البيوت إلى خطورة عدم حفظ الطعام بالطرق الصحيحة وانه يجب حفظ الأطعمة في الثلاجة بدرجات حرارة من 4 إلى 5 درجات مئوية حتى نحافظ على حرارة الطعام، كما يجب تغليف الطعام المطبوخ بصورة محكمة حتى لا يلوث بعضه في الثلاجة وحتى تعم درجة البرودة بحيث لا تتكاثر فيه البكتيريا بسرعة، والأهم من ذلك إتباع قواعد النظافة الشخصية وفصل الطعام الطازج بعيدا عن المطبوخ. وإذا أردنا ان نحفظ الطعام لعدة أيام في الثلاجة يجب ان نحفظه في درجة -18 في «الفريزر» المجمدة. وعند تنظيف أواني الطعام لابد أن تكون درجة حرارة الماء تقريبا 32 درجة مئوية.

متى يجب غسل اليدين؟

وأوضح أن ملامسة النقود ومن ثم الخبز وإعداد الطعام مسألة في غاية الخطورة لأن النقود مليئة بالجراثيم والفيروسات.
لذلك غسل اليدين مهم جدا للوقاية من الأمراض بغرض التخلص من البكتيريا والفيروسات والسموم، والسؤال متى نغسل اليدين؟
ويقول: ان غسل اليدين مهم وضروري خاصة بعد استخدام دورات المياه وبعد تغيير حفاضات الطفل مع غسل أيدي الأطفال، وبعد ملامسة الحيوانات وفضلاتها وقبل وبعد إعداد الطعام وبعد التعامل مع اللحم النيئ أو الدواجن أو السمك وقبل تناول الطعام وبعد العطس أو السعال وبعد استخدام الأنف وقبل وبعد ملامسة شخص مريض أو مصاب وقبل وبعد علاج الجروح أو القطع وبعد ملامسة الشعر.
ولغسل اليدين طريقة يجب اتباعها وتتمثل في فرك كامل لسطح اليدين وللأصابع دائريا وفرك ما بين الأصابع وفرك الأظافر وما تحتهما حيث فرك ما تحت الأظافر يقلل كمية الميكروبات القابعة.
ويتابع: عرف الإسلام غسل اليدين منذ أكثر من 1400 سنة وهناك أحاديث نبوية تحث على ذلك بينما الطب الحديث وفي العشرين سنة الأخيرة فقط رسخ مبدأ غسل اليدين في المطاعم والمستشفيات والمدارس والمصانع وغيرها.

الثقافة الغذائية

وينهي حديثه بالتأكيد على أهمية تعليم أطفالنا ثقافة التغذية الصحيحة فالأمر يمس صحة الإنسان ويؤثر على إنتاجه وحياته.
ويعتقد خبير الصحة العامة ان رقابة الدولة وتوعية المستهلك والمصنع وتدريب الناس المنتجة والمصنعة للأطعمة هي الأساس في الحفاظ على صحة المواطن. لكنه يشير إلى النقص في القوانين في بعض الدول التي إن وجدت لا تطبق ولا توجد عملية رقابة دائمة على الطعام المستورد أو على من يصنعون الطعام لذلك تنتشر مشكلة التلوث الغذائي بشكل كبير ومخيف.
خمس وصايا للوقاية
من التسمم الغذائي

منظمة الصحة العالمية قامت بتلخيص خمس وصايا للوقاية من التسمم الغذائي وهي:

• الحفاظ على النظافة.
• غسل بين اليدين عند ملامسة الطعام النيئ والمطبوخ.
• طهي جميع الأغذية بطريقة جيدة.
• الاحتفاظ بالأغذية في درجة حرارة آمنة ومأمونة.
• استخدام مياه صالحة ومواد صالحة للاستهلاك الآدمي.

كيف نتجنب التسمم الغذائي؟… أمن وسلامة الغذاء مسؤولية مشتركة

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية