كيف يتحقق شعار «الأردن أولا»؟

حجم الخط
0

أردت التطرق إلى موضوع حساس وهو وجود العديد من أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والعطوفة ممن كانت لهم الحظوة والمراكز المرموقة والحساسة ولكن أصواتهم بعد ترك المناصب الرفيعة أصبحت مفقودة بل وسلبية أيضا لا تتطرق إلا إلى السلبيات في البلد وقد كان هؤلاء جزءا من الحكم.
ولماذا يتكلمون الكثير ويثرثرون في الصالونات المخملية والمجالس الخاصة والغرف المغلقة ويفتتحون الجلسات بما لذ وطاب من القصص وأكثرها سلبي وغير واقعي وهم أي هؤلاء غير راضين عن السلوك الذي يحكم به البلد وهم في حالة غياب عن الواقع المعاش.
وعندما تشاء الظروف ويعود أحدهم للمنصب يبدأ بالمديح للدولة والحكم لأن اللقب كدولة أو معالي عاد له ولو لفترة وهؤلاء كشفهم المواطن وأصبح يكره ذكر أسمائهم ويعلم أن أكتافهم من خير هذا البلد.
كفى البلد مثل هذا ونحن عندما نزور بلادا أخرى نجد أنفسنا نعيش في واحة أمن وأمان وديمقراطية نسبية لكنها موجودة على أرض الواقع.
الملك سليل الدوحة المحمدية القرشية والنبي محمد صلى الله عليه وسلم انسان وقد قال إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي والملك انسان ولكنه بعكس الأنبياء يخطئ ويصيب ولا يأتيه الوحي ولكن النبي الكريم قال ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصمه الله.
والملك عودنا على المصارحة وأكد في أكثر من مناسبة أنه علينا أن نعرف العدو من الصديق وأن نتجاوز العصبيات القبلية والمحسوبيات وأن يكون لكل منا دور في إلقاء الأضواء على الصفحات التاريخية الناصعة لهذا الوطن، وأن لا نكون معاول هدم للأوطان والانجازات العملاقة التي تحققت فحولنا زلازل وبراكين جارفة. فالأوضاع الاقليمية صعبة والدولية معقدة والمنطقة العربية والخليجية تتكاثر فيها الفتن الجارفة وتتشتت الآراء وانعدام الثقة وضرب الأسافين بين أبناء الأمة الواحدة التي باتت مصدر تهديد لوجودنا في المعادلة السياسية الدولية.
و كل هذا يحصل والقدس الشريف بمآذنه وكنائسه يرزح تحت حراب المستعمرين اليهود والجماعات الإرهابية المتطرفة ويئن من وطأة العدو الإسرائيلي الغاشم.
نتمنى ممن يقود مؤسساتنا الحكومية من مدنية وعسكرية والحلقة الاستشارية الضيقة أن تدلي بالمشورة الصادقة وتقرن القول بالفعل وتنصف هذا البلد وقيادته وحكومته وعلى الحكومة تنفيذ خطاب العرش بحذافيره. فالأوراق الملكية لو نفذت بصدق لسار البلد على الطريق الصحيح فكفانا خذلانا لأننا حينها نخذل أنفسنا وبلدنا وقيادتنا يوم لا ينفع الندم ولنبتعد كثيرا عن المحسوبية والشللية ونضع الرجل المناسب في المكان المناسب دون النظر لوضعه الاجتماعي أو جنسه أو لونه أو عشيرته، فمن يخدم البلد بصدق ويكن لهذا البلد الولاء في السراء والضراء فهو حقا من يحب الأردن واستقراره ونموه وبقاؤه لا أن نركض وراء شعارات فارغة لا تفيدنا بشيء ونتبع الآخرين.
الأردن أولا يجب أن يكون شعارا على أرض الواقع لا أن يتخبطنا الولاء للآخر أكان اقليميا أو دوليا أو حزبيا أو عشائريا ثم يكون الأردن عاشرا.
لقد حبانا الله بموقع جغرافي وخيرات دفينة والعيون علينا كثيرة داخليا وخارجيا والأردن ليس بعيدا عما يجري حوله، فعلينا مساعدة ربان السفينة، سفينة الأردن أن يقودنا إلى ميناء السلامة بأمان حتى يعيش أطفالنا بالمستقبل بأمن سياسي واجتماعي واقتصادي، فماضينا وتضحياتنا السابقة تشرفنا كشعب، فلماذا لا يكون حاضرنا ومستقبلنا كذلك؟

كاتب من الأردن

كيف يتحقق شعار «الأردن أولا»؟

الدكتور منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية