كيف يفكر الرزاز عشية «ثقة البرلمان» الأردني؟

حجم الخط
1

عمان ـ «القدس العربي» ـ بسام البدارين: اختصر سياسي أردني مخضرم من وزن الرئيس طاهر المصري، مسافة التحليل عندما عبر عن خشيته من تكرار سيناريو حكومة الرئيس الأكاديمي الدكتور عدنان بدران، عندما يتعلق الأمر ببناء سيناريو حكومة الرئيس عمر الرزاز.
المقصود وطنيا ان بدران وهو عالم وأكاديمي، عين رئيسا لحكومة لسبب غامض حتى الآن ثم فرض عليه فريق وزاري وتم السماح للبرلمان بالتحرش بحكومته التي لم تحظ بغطاء حقيقي أمني.
وانتهى الأمر بسقوط الحكومة خلال سبعة أشهر فقط من دون ان يتمكن الرجل ليس فقط من انجاز مشروع من أي نوع ولكن حتى من فهم أسباب تغيير وزارته.
الحجة هنا ليست ضد بدران بقدر ما هي ضد التكنيك الذي يستخدم في اختيار الرؤساء والحكومات، فالأخير عمليا وعندما تم فرض غالبية أعضاء الطاقم الوزاري عليه قيل له انه يستطيع تعديل الفريق لاحقا، وبعد الحصول على ثقة البرلمان ثمة ما يوحي اليوم وعند التدقيق في عمق النقاشات البرلمانية للثقة بحكومة الرزاز على ان السيناريو يمكن تكراره.
وجهة نظر المصري تتعلق بضرورة تقديم إسناد عميق وحقيقي للحكومة التي ولدت من رحم حراك الدوار الرابع الراقي والإصلاحي وبقواعد وطنية توافقية وعلى أساس ان المجال غير متاح مرحليا للمجازفة مجددا ببعض تقاليد وتقنيات العمل في الماضي.
ما سمعته «القدس العربي» مباشرة ومرات عدة من المصري يؤشر على إيجابية فعالة في ضرورة تمكين الحكومة من العمل والانجاز ليس فقط بسبب هوية رموزها ولكن أيضا والأهم لان البلاد تواجه تحديات كبيرة ومعقدة لا يمكن انكارها وتتطلب الكثير من العمل والجهد بعيدا عن الحسابات الفرعية والصغيرة.
في كل حال المفارقة قد لا تكون جالسة بوقار عند هذا المفصل فقط فالفرصة باتت متاحة اليوم في عمان أمام رصد مشهد مفتوح على الاحتمالات والسيناريوهات في الوقت الذي لا يبدو فيه مجلس النواب منسجما مع الاتجاه الوطني الذي قفز بحكومة الرزاز إلى الواقع الموضوعي.
عشية الثقة البرلمانية والنقاش فيها يبدو ان تهامسات الرزاز نفسه وفي أقرب الحلقات إليه بدأت تحاول تشخيص الأسابيع السبعة القليلة التي مر بها رئيسا لحكومة مرحلة استثنائية كما وصفها هو تحت قبة البرلمان. الرزاز هنا أقرب إلى التأكيد ومرات عدة على أنه لم يقرأ موقف الشارع بموضوعية عندما تعلق الأمر بتأثير استعانته بـ 15 وزيرا من حكومة سلفه الدكتور هاني الملقي، ويحدوه الأمل في ان يتمكن بعد العبور من ثقة البرلمان بفترة وجيزة من تنفيذ ما اتفق عليه من مرجعيات بخصوص تعديل وزاري موسع ووفقا لقواعد العمل التي أعلنها الملك عبد الله الثاني شخصيا عندما قال ان الوزير النائم أو الذي لا يعمل ويعتريه القصور ينبغي ان يخرج من وظيفته وبسرعة.
اعترافات الرزاز الكتومة في السياق لا تشمل فقط كتلة الوزراء التي ورثها عن الملقي، بل التعبير عن عنصر المفاجأة في بعض خياراته الشخصية وخصوصا بثلاثة وزراء على الأقل من الذين جازف هو في توزيرهم ويتصور الآن ان لياقتهم البيروقراطية لا تخدم المرحلة والحكومة.
الرزاز وفي ظل التهامسات نفسها يعبر عن طموحه بالتمكن لاحقا من تلوين طاقمه سياسيا بمعنى الاستعانة بخبرات سياسية يسارية وإسلامية، وهو أمر يتردد انه طلب الأذن الملكي به وحظي بالضوء الأخضر على ان يحصل بدقة وفي إطار بعض الضمانات والشروط.
في الوقت نفسه لا يبدو الرزاز معترضا على أداء ودور نائبه الأبرز الدكتور رجائي المعشر، لكنه بدأ في رحلة تذمر قصيرة من بعض الوزراء الجدد والقدامى مع تلميح، لأنه عندما اختير رئيسا للحكومة لم يتمكن من الحصول على فرصة مستقلة تماما في اختيار طاقمه بقدر ما لجأ إلى تركيبة وزارية تطلبتها التوازنات. لكن هذه التوازنات تعرضت للإخلال عندما اكتشف رئيس الوزراء أنها قد لا تنسحب على توازنات موازية يتطلبها مجلس النواب أو الحصول على ثقته.
ويطمح الرزاز فيما تبقى له من وقت قد لا يزيد عن منتصف الأسبوع المقبل في ان يتمكن من إقناع كتل البرلمان بمنح حكومته الثقة المطلوبة على أساس برنامج يتجاوز هوية الطاقم الوزاري وبناء على سلسلة التزامات منه شخصيا في إجراء تعديلات على البرنامج والطاقم لأغراض الاحتفاظ مستقبلا بثقة البرلمان.
الرهان هنا حصريا على نحو 8 أيام يعتقد الرزاز انها قد تفيده مع النواب لإقناعهم قبل الوصول إلى مرحلة التصويت على الثقة، مع ان تلميح مقربين جدا منه بدأ يزيد في اتجاه ترجيح القناعة بان جميع مراكز الثقل والقوة في الدولة وخريطة البرلمان منقسمة بين اتجاه ضد الحكومة ورئيسها وتجربتها وجناح لا يشعر بالحماس الكافي لها.
العبور اليوم من امتحان الثقة وبصرف النظر عن إقرارات واعترافات وتقييمات الرزاز يتطلب تمكينه من تجاوز هذا الامتحان بأقل الخسائر الممكنة تحسبا لعدم الوقوف أمام استحقاق أزمة جديدة بين السلطتين.

11TAG

كيف يفكر الرزاز عشية «ثقة البرلمان» الأردني؟
تذمر من بعض الوزراء بسبب «توازنات» الماضي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية