إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع تواصل التصويت للانتخابات البرلمانية التركية في الخارج، واقتراب موعد بدء التصويت العام في الداخل في السابع من حزيران/يونيو المقبل، تتصاعد حدة الاحتقان السياسي بالبلاد وتتزايد التكهنات حول السيناريوهات المتوقعة.
أبرز التساؤلات والتكهنات تدور حول مدى إمكانية وقدرة حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبلاد منذ 13 عاماً على تحقيق رغبة زعيمه الرئيس رجب طيب أردوغان بتحويل نظام الحكم بالبلاد إلى «رئاسي»، وعن الدور الجديد والمحوري الذي سيلعبه الأكراد في الانتخابات التي وصفت بأنها الأبرز منذ عقود.
تحويل نظام الحكم إلى رئاسي أصبح الهدف الرئيسي لـ«العدالة والتنمية» الذي بات يعتبر أن ما أطلق عليها «تركيا الجديدة» لم تعد قادرة على الاستمرار بالنهوض في ظل نظام الحكم الحالي، وهو بالتالي يسعى إلى كتابة دستور جديد للبلاد، فهل يستطيع القيام بذلك؟
استطلاعات الرأي
آخر 5 استطلاعات للرأي أجريت حول النتائج المتوقعة للانتخابات واطلعت عليها «القدس العربي»، رغم تفاوت نتائجها، أجمعت على أن حزب العدالة والتنمية سيفوز بأريحية بالعدد الأكبر من مقاعد البرلمان المقبل ولا يوجد أي احتمال لتمكن المعارضة من قلب المعادلة لصالحها. وبتفاصيل النتائج، منحت الاستطلاعات حزب العدالة والتنمية نسب تتفاوت بين 45 إلى 53٪ من أصوات الناخبين، في حين توزعت باقي النسب على حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة ثانياً، وحزب الحركة القومية ثالثاً، وفي الوقت الذي منح استطلاع واحد حزب الشعوب الديمقراطي الكردي نسبة تتجاوز الـ10٪، اجمعت باقي الاستطلاعات على أن الحزب لن يتمكن من تجاوز هذا الحاجز «المصيري».
الأكراد وحاجز الـ10٪
ينص قانون الانتخابات التركي على أن أي حزب سياسي يخوض الانتخابات البرلمانية عليه الحصول على أكثر من 10٪ من أصوات الناخبين لكي يتمكن من دخول البرلمان، ودون ذلك لا تحسب له الأصوات التي حصل عليها طالما لم يتمكن من تجاوز هذا الحاجز.
الأكراد وطوال العقود الماضية كانوا يخوضون الانتخابات البرلمانية كمستقلين، كونهم على علم بأنهم لم يتمكنوا من الحصول على نسبة الـ10٪ من أصوات الناخبين، لكنهم ولأول مرة في تاريخهم قرروا خوض الانتخابات من خلال حزب سياسي وهو حزب «الشعوب الديمقراطي».
وكان الأكراد المستقلون يحصلون غالباً على نسبة تتراوح بين 6-7٪ من الأصوات، لكن خوض زعيم الحزب الكردي صلاح الدين ديمرطاش الانتخابات الرئاسية الأخيرة في آب/أغسطس الماضي، وحصوله على نسبة 9.76٪ أنعش آمال الأكراد بتجاوز حاجز الـ10٪ ودفعهم لخوض هذه المغامرة.
السيناريوهات المتوقعة
الطريقة الأولى والأسهل التي تمكن أي حزب من تغيير الدستور ونظام الحكم في البلاد وبحسب القانون التركي أن يحصل الحزب على نسبة ثلثي مقاعد البرلمان، أي 367 مقعد من أصل 550 إجمالي مقاعد البرلمان وهو الأمر شبه المستحيل الآن لحزب العدالة والتنمية. الخيار الثاني هو عرض تعديل الدستور للاستفتاء الشعبي بعد الحصول على موافقة 330 من أصل 550 نائب بالبرلمان، وهو خيار أكثر واقعة لحزب العدالة والتنمية الذي يحتل الآن 312 مقعداً، ويمكنه بحسب استطلاعات الرأي الحصول على نسبة مشابهة، وببعض التحالفات الصغيرة يمكنه من ضمان العدد المطلوب من الأصوات لطلب استفتاء على تعديل الدستور.
وفي حال لم يتمكن الحزب والعدالة والتنمية من الحصول على نسبة مرضية في الانتخابات المقبلة (أقل من المقاعد التي يشغلها حالياً)، سيكون أمامه خيار أخير وهو محاولة الحصول على دعم من النواب الأكراد وربما عدد من نواب حزب الحركة القومية.
السر الكردي
وفي هذا الإطار، يبرز الدور الكبير وغير المسبوق لحزب «الشعوب الديمقراطي» الكردي في رسمي خريطة البرلمان التركي المقبل، وسيناريوهات ما بعد الانتخابات، ففي حال تمكن الحزب من كسر حاجز الـ10٪ فإنه سيكون قوة فاعلة بالبرلمان، وبالتالي سيتمكن من تقليص عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب العدالة والتنمية الذي يعتمد جزء من أصواته على الأكراد المحافظين.
ولكن في حال لم يتمكن الحزب الكردي من كسر هذا الحاجز، ستنقلب الأمور لصالح حزب العدالة والتنمية بشكل أكبر حيث سيتم وبموجب القانون توزيع الأصوات التي حصل عليها مرشحو الحزب على المرشح الذي حصل على أعلى نسبة من الأصوات في نفس الدائرة الانتخابية، وبالتالي سيحصل حزب العدالة والتنمية على حصة الأسد من هذه الأصوات كونه المنافس الأقرب في المناطق الكردية، ويعني ذلك رفع «العدالة والتنمية» حصته بالبرلمان من 20-30 نائب إضافي، وبالتالي تعزيز فرصه في إمكانية كتابة دستور جديد للبلاد وتحقيق رغبة الرئيس رجب طيب أردوغان بأن يصبح رئيساً للبلاد بصلاحيات كاملة.
إسماعيل جمال